الرئيس التنفيذي لدار بنجوين راندوم هاوس يناقش تحديات النشر والذكاء الاصطناعي في معرض لندن للكتاب 2026

آخر تحديث: الأربعاء 11 مارس 2026 - 7:10 م بتوقيت القاهرة

منى غنيم

- رئيس دار بنجوين راندوم هاوس للنشر: ارتفاع أسعار النفط وتوترات الشرق الأوسط قد تضغط على صناعة النشر عالميا

- الكتب الصوتية ودور النشر المستقلة قوة صاعدة.. وقد تلجأ الدار للذكاء الاصطناعي للترجمة أو السرد في بعض اللغات كالعربية

كشف الرئيس التنفيذي لدار نشر «بنجوين راندوم هاوس» بالمملكة المتحدة، توم ويلدون، عن وجهة نظره بشأن مجموعة واسعة من القضايا والتحديات التي تواجه صناعة النشر في الزمن الحالي خلال كلمته الافتتاحية التي ألقاها في مستهل معرض لندن للكتاب لعام 2026.

وأدار اللقاء معه رئيس تحرير مجلة "ذا بوك سيلر" البريطانية، فيليب جونز، إذ شهدت الجلسة حضورًا كبيرًا على المنصة الرئيسية في أوليمبيا غرب لندن، في آخر دورة للمعرض تُقام في هذا الموقع.

وأكدت مديرة المعرض، إيما لو، عند افتتاحها برنامج المعرض هذا العام، أنها سعيدة برؤية القاعات ممتلئة بالمهتمين بصناعة النشر، مشيرة إلى أن تنظيم المعرض يعد جهدًا ضخمًا من فريقها ومن جميع العاملين في القطاع، مضيفة أنها تشعر بحماسة شخصية كون هذه أول مرة تدير فيها المعرض.

وأوضح "ويلدون"، أن المعرض يمثل فرصة للتفاعل مع الناشرين الآخرين، وقال إنه يحب المعارض لأنها تتيح تبادل الأفكار والقصص، واصفًا تجربة دخول المعرض بأنها تشبه "الدخول إلى السوق في مراكش"، مؤكدًا أن المعارض مهمة لعلاقات العمل، مشددًا على أن صناعة النشر تعتمد على العلاقات، كما أنها جزء من صناعة الترفيه.

وأشار "ويلدون"، إلى أن الانتقال المخطط للمعرض إلى مركز Excel العام المقبل يعد خطوة ذكية، موضحًا أنه بالرغم من استمتاعه بالموقع الحالي وسهولة الوصول إليه، إلا أن حجم المعرض تجاوز القدرة الاستيعابية لمكان أوليمبيا.

وحول قضايا صناعة النشر، أفاد "ويلدون"، بأن التمييز بين الناشرين الكبار والصغار ليس مطلقًا، مؤكدًا أن النشر الذاتي يمثل سوقًا متناميًا، ويعمل كنوع من الداعم للنظام الحالي القائم بالفعل داخل صناعة النشر، مشيرًا إلى أن العديد من المؤلفين المستقلين الناجحين يبرمون صفقات مع دور نشر تقليدية بعد بناء قاعدة من الجمهور لهم.

وأضاف أن الناشرين التقليديين تعلموا من مجتمع النشر الذاتي، خصيصًا فيما يتعلق بسرعة الوصول إلى السوق؛ إذ يشتهر المؤلفون المستقلون بنشر الكتب بسرعة لتلبية رغبات القراء، نقلًا عن منصة "بابليشنج برسبكتيفز"، وهي المنصة الإعلامية الرسمية لمعرض فرانكفورت للكتاب.

مصدر قلق محتمل لقطاع الناشرين الأمريكيين

وحول الأوضاع الاقتصادية في الشرق الأوسط، أوضح "ويلدون"، أن ارتفاع أسعار النفط قد يضغط على تكاليف الشحن، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للناشرين الأمريكيين بسبب حجم السوق الأمريكي، مؤكّدًا أن هذا يمثل مصدر قلق محتمل للقطاع.

وبشأن الذكاء الاصطناعي، أفاد "ويلدون"، أن دار النشر تتبع ثلاثة مبادئ أساسية؛ ألا وهي: "حماية الملكية الفكرية للمؤلفين، ودعم الإبداع البشري، والابتكار المسئول باستخدام الذكاء الاصطناعي".

وأوضح أن الدار ليست ضد الذكاء الاصطناعي، لكنها تطالب بالشفافية والموافقة والتعويض عند استخدامه، مضيفًا أن الإبداع البشري لن يُستبدل، لكن بعض العمليات المتكررة في النشر يمكن أن تتحسن باستخدام التقنية.

توقع باستخدام الذكاء الاصطناعي قريبا

وأشار "ويلدون"، إلى أن دار نشر «بنجوين راندوم هاوس» لا تستخدم الذكاء الاصطناعي حاليًا في الترجمة أو السرد الصوتي، لكنه أقر بوجود فرص محتملة خاصة في اللغات التي يقل فيها المحتوى الصوتي، مثل اللغة العربية.

وأفاد بأن انخفاض معدلات القراءة لا يمثل أزمة، مشيرًا إلى نمو مبيعات كتب الأطفال على مدار 20 عامًا، ووصف ذلك بفرصة ممتازة للناشرين لتعزيز مبادرات دعم القراءة بالتعاون مع الحكومة.

وعن جهود التنوع والمساواة والشمول، كشف "ويلدون" أن دار النشر أحرزت تقدمًا بارزًا وتواجه تحديات كبيرة، مؤكدًا الالتزام بإصلاحات منهجية ومستدامة رغم الضغوط السياسية، مشيرًا إلى أن هذه العملية تحتاج إلى وقت لبناء خط مستدام من المواهب الأدبية.

وفيما يخص الحقوق اللغوية الإنجليزية في أوروبا، أكد "ويلدون" أن الدار ترفض التعاقد مع أي وكيل يبيع الحقوق للناشرين الأوروبيين، مشيرًا إلى أن هذا القرار يهدف إلى حماية النظام البيئي للكتب، وأنه ليس تعنتًا بل مبدأ أساسي للحفاظ على استقرار السوق.

وبيّن "ويلدون" كذلك أن الدار لن تشارك في أي خدمة اشتراك غير محدودة للكتب الصوتية، مشيدًا بدخول شركة Spotify إلى السوق، ولفت إلى أن مبيعات الكتب الصوتية ارتفعت بشكل كبير خلال العقد الماضي.

وفي ختام الجلسة، أشار "ويلدون" إلى ثلاثة كتب غير روائية نشرتها الدار ويشعر بالفخر بها، هي: «باتريوت» للمؤلف الروسي أليكسي نافالني، و«فتاة بلا أحد» للمؤلفة الأمريكية فيرجينيا روبرتس جيفري، و«أنشودة للحياة» للمؤلفة الفرنسية جيزيل بيليكو.

وأكد أن هذه الكتب تعكس أهمية دور النشر في دعم المجتمع الإعلامي والثقافي، خصوصًا في ظل تراجع بعض وسائل الإعلام التقليدية، مضيفًا أن العمل الذي يقوم به الناشرون في المعارض مثل معرض لندن للكتاب لا يزال أكثر أهمية من أي وقت مضى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved