معلمو الدراسات الاجتماعية عن «تيران وصنافير»: نعجز عن إجابة التلاميذ.. ونتوقع الإلغاء من المنهج

آخر تحديث: الثلاثاء 12 أبريل 2016 - 12:00 ص بتوقيت القاهرة

- مستشار «التربية والتعليم»: الكتاب المدرسي لا يوجد به توصيف سياسي لهاتين الجزيرتين

- أحد المعلمين: الوزارة أضافت الجزء المتعلق بالجزر بعد اهتمام الدولة بـ«شرم الشيخ» كمدينة سياحية عالمية

- معلمون: نشرح الجزء المتعلق بـ«تيران وصنافير» كما هو في كتاب الوزارة طالما لم تصل نشرة بحذفها من المنهج

- أهداف الوحدة الدراسية المتعلقة بذكر جزيرة «تيران»: «أن يُقدر الطالب بعد دراستها جهود الدولة للحفاظ على الموارد الطبيعية»
  
يطوي عمرو، مدرس مادة الدراسات الاجتماعية بمدرسة أ.ع للغات، إحدى جرائد صباح الأحد 10 أبريل 2016، بعد مطالعة بيان مجلس الوزراء المعلن فيه التوقيع على اتفاق إعادة تعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، ووقوع جزيرتي "تيران وصنافير" داخل حدود المملكة. يستعد لميعاد الحصة المقررة للصف السادس الابتدائي بعنوان "الجزر الساحلية"، الدرس الأول بالوحدة الثانية، لكتاب الدراسات الاجتماعية الخاص بوزارة التربية والتعليم.


الصدفة وحدها جمعت ما بين ميعاد شرح هذا الدرس لتلاميذ الصف السادس ابتدائي صبيحة صدور قرار مجلس الوزراء المصري، مساء السبت، ما وضع عمرو سيد، المدرس العشريني، في ورطة أمام التلاميذ الصغار، فماذا يخبرهم؟

يقول عمرو لـ«الشروق»: "الجزيرتان مصريتان وكنا نقوم بتدريس ذلك الجزء فيما مضى باعتبارهما جزيرتين مصريتين هامتين في مجال السياحة والصيد"، ويضيف أنه وهيئة تدريس المادة بالمدرسة لم يساورهم أي شك تجاه الجزيرتين، "ولا يمكن ألا تكون جزر تيران وصنافير أو شدوان سوى أراض مصرية"، متسائلا: "لو لم تكن الجزيرتان مصريتين، فلماذا يُدرسان بالمنهج المصري الخاص بوزارة التعليم المصرية".

وأكد عمرو أنه "لا يوجد أي مدرس للدراسات الاجتماعية في تلك المرحلة، يقوم بتدريس هذا الجزء على أنها جزر حدودية أو عليها نزاع"، مستشهدا بأنه كان يضرب أمثلة للأطفال كي يربط المعلومات الدراسية بما يعيشونه، منها "أن تلك الجزر هي التي يشاهدونها في رحلاتهم لمدينة شرم الشيخ".

وكان سمير الشرقاوي، مستشار مادة الدراسات الاجتماعية بوزارة التربية والتعليم، صرح لـ«الشروق» أمس، أن "الكتاب المدرسي لا يوجد به توصيف سياسي لهاتين الجزيرتين، سواء بأنهما تتبعان الحدود المصرية أو غيرها من الدول، بل يدرسهما الطالب بأنهما تقعان على خليج العقبة فقط". وعن إمكانية حذفهم من المناهج المصرية قال: "ليس هناك ما يستدعي حذفهما من المناهج؛ لأن ذكرهما بنفس الصيغة الموجودة حاليا في كتاب الصف السادس الابتدائي لن يتغير بتغير ملكيتهما للمملكة العربية السعودية بدلا من مصر".

اقرأ أيضا: التعليم: مناهجنا لم تتطرق إلى جنسية «تيران وصنافير»
  
من ناحية أخرى، قال حامد الأشقر، مدرس المادة بالمدرسة نفسها، في تصريح لـ«الشروق» إنه قام بشرح هذا الدرس للطلاب بعد تداعيات توقيع الاتفاقية بين الدولتين بالمقرر الحالي لشهر أبريل والذي يتضمن درس الجزر الساحلية، مضيفا أنه في ذلك اليوم، وقف أمام خريطة الأطلس وطلب من التلاميذ أن يذكروا أسماء الجزر المصرية الساحلية كما هو مطلوب في الكتاب المدرسي، يكمل: "لم أستطع الإجابة على أسئلة التلاميذ المتعلقة بأحقية مصر في تلك الجزر"، قائلا: "شعرت بالأسى حين ظللت أردد للتلاميذ الصغار أن الجزيرتين مصريتان حتى الآن، كي لا أتركهم دون إجابات، ولم أستطع أن أكذب عليهم".



توجيهات الوزارة في أمور السيادة المصرية على الأراضي

"الوزارة أضافت الجزء المتعلق بالجزر بعد اهتمام الدولة بمدينة شرم الشيخ كمدينة سياحية عالمية بداية الألفية الثالثة"، هكذا يوضح هادي طه، مدرس أول الدراسات الاجتماعية لـ«الشروق».

يشرح طه أن الوزارة في الأمور المتعلقة بالسيادة المصرية على الأراضي، تقوم بإعطاء التوجيهات لمدرسي الجغرافيا والتاريخ بمختلف المدارس، كما حدث فيما يتعلق بمنطقة حلايب وشلاتين على سبيل المثال، يقول: "كان مفتشو الوزارة ينبهون على المعلمين أن يشرحوا في حصص الدراسات الاجتماعية أن حلايب وشلاتين مصريتان، ويقومون بفحص الخرائط التي ندرسها للتأكد من انهما موجودتان ضمن حدود مصر الجغرافية".

ويضيف متسائلا: "كيف لوزارة التربية والتعليم أن تضع تلك المعلومة للطلبة في الكتاب المدرسي، واليوم الثاني يتم إخبارنا أنهما ليستا مصريتين ويصيبوننا والطلاب بتلك الحالة من البلبلة؟".

ويؤكد طه أن المدرسين يقومون بشرح الجزء المتعلق بـ"تيران وصنافير" كما هو في كتاب الوزارة، احتراما للدولة، طالما لم تصلهم نشرة من الوزارة بحذفها من المنهج، متوقعا أن تقوم الوزارة بحذف هذا الجزء على المدى القريب.

مناهج الصف السادس الابتدائي عن جغرافية مصر فقط

الصورة المقتطعة من النسخة الأصلية للكتاب المدرسي لمادة الدراسات الاجتماعية، على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم تقول: "تنتشر الجزر الساحلية بالقرب من سواحل البحر الأحمر خاصة عند مدخل خليج السويس ويستخدمها السكان كمراكز للصيد من البحر وأيضا في السياحة". كما تهدف الوحدة التي تتضمن هذا الدرس إلى أن "يُقدر الطالب بعد دراستها جهود الدولة للحفاظ على الموارد الطبيعية!".



يؤكد سمير. ع المدرس بواحدة من المدارس الحكومية الابتدائية، طلب عدم ذكر اسمه، أن الطلاب في تلك المرحلة يدرسون الجغرافيا المصرية فقط، ولا معنى لأن توضع جزر أو مساحات تابعة لدول أخرى في منهج الصف السادس الابتدائي، ما يعني اعتراف الوزارة بأن تلك الجزر مصرية خالصة، ويضيف: "الكتاب يشير إلى السكان يستخدمون تلك الجزر في الصيد والسياحة فمن هم هؤلاء السكان إذا ما كانت تلك الجزر غير مأهولة بأي سكان؟".

في الوقت نفسه، لا يزال وزير التربية والتعليم الدكتور الهلالي الشربيني، يؤكد، خلال تصريحات تليفزيونية له اليوم، أن الجزيرتان مذكورتين بمنهج الصف السادس الابتدائي على أنهما ليستا مصريتين، وهما مجرد جزيرتان تقعان في خليج العقبة، وأضاف "أننا دولة تعرف التزاماتها وفي حالة إذا ما كان هناك جديد تقره الحكومة المصرية والبرلمان ستقوم الوزارة بالتعديل".

اقرأ أيضا: بالفيديو.. وزير التعليم: لم نذكر أن تيران وصنافير مصريتين في المناهج

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved