صحيفة.. كأس العالم يواجه مخاطر أمنية مرتفعة وتحذيرات من تهديدات إرهابية

آخر تحديث: الإثنين 11 مايو 2026 - 1:19 م بتوقيت القاهرة

كريم صلاح

 حذّر خبراء في مجال مكافحة الإرهاب والأمن من أن مباريات كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، قد تواجه مخاطر أمنية متزايدة، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، إضافة إلى ما وصفوه بتراجع في الخبرات المتخصصة داخل بعض الأجهزة الأمنية الفيدرالية.

ونشرت صحيفة الجارديان تقرير أشار إلى أن أربعة خبراء في مكافحة الإرهاب إلى أن التهديد الأكبر يتمثل في “الذئاب المنفردة”، وهم أفراد قد يتطرفون داخل الولايات المتحدة نتيجة أفكار سياسية متشددة أو عبر الدعاية الإلكترونية لتنظيمات مثل تنظيم الدولة الإسلامية، ما يجعل اكتشافهم ومنعهم أكثر صعوبة.

وقال أحد الأكاديميين المتخصصين في الأمن القومي للصحيفة إن حماية البطولة تتطلب تأمين كل عناصر الحدث، وليس فقط الملاعب، مضيفًا أن عدد المباريات الكبير في البطولة يشكل عبئًا هائلًا على الموارد الأمنية المتاحة.

ومن المقرر أن تُقام بطولة كأس العالم 2026 بمشاركة 48 منتخبًا، حيث تستضيف الولايات المتحدة 78 مباراة موزعة على 11 مدينة، في بطولة تمتد لنحو ستة أسابيع وتُعد الأوسع في تاريخ البطولة من حيث عدد المباريات.

وأكد خبراء أمنيون أن التجربة الأمريكية في تأمين أحداث كبرى مثل نهائي دوري كرة القدم الأمريكية لا تكفي وحدها، نظرًا لضخامة حجم البطولة وتعدد مواقعها، ما يتطلب تنسيقًا أمنيًا غير مسبوق بين الأجهزة الفيدرالية والمحلية.

وفي هذا السياق، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه يعمل بشكل وثيق مع شركائه على المستويات الفيدرالية والمحلية والولائية لتأمين المباريات، مشيرًا إلى أن حجم البطولة يتطلب تغطية أمنية واسعة تشمل الملاعب والمناطق المحيطة بها والمجتمعات المجاورة.

كما أكدت وزارة الأمن الداخلي أنها تعمل بشكل مستمر مع شركاء الأمن لتحديد التهديدات المحتملة والتعامل معها، موضحة أن التهديدات تشمل الأفراد المتطرفين المنفردين والخلايا الصغيرة المتأثرة بدعوات العنف عبر الإنترنت.

ويرى خبراء أن التحدي الأكبر لا يقتصر على الملاعب التي تُعد أهدافًا محصنة أمنيًا، بل يمتد إلى ما يُعرف بالأهداف الرخوة مثل الفنادق، مراكز النقل، ومناطق تجمع المشجعين في الشوارع والفعاليات الجماهيرية، والتي قد تشهد ازدحامًا كبيرًا خلال البطولة.

 وسيتم تنظيم مهرجانات جماهيرية رسمية في المدن المستضيفة، إلى جانب آلاف الفعاليات غير الرسمية في الحانات والأماكن العامة، ما يزيد من صعوبة السيطرة الأمنية.

كما حذّر خبراء من مخاطر الطائرات المسيّرة، التي يمكن استخدامها بسهولة من قبل أفراد أو جماعات غير حكومية، مشيرين إلى أنها تمثل تهديدًا متناميًا في الأحداث الجماهيرية الكبرى.

وأوضح مسؤولون أمنيون سابقون أن أكبر مشكلة تواجه الأمن هي ضعف التنسيق أحيانًا بين الجهات المختلفة مثل وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي والشرطة المحلية، وهو ما قد يؤدي إلى ثغرات أمنية.

وأشاروا إلى أن أحداثًا سابقة في الولايات المتحدة أظهرت أن سوء التنسيق بين الأجهزة الأمنية قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، مؤكدين ضرورة معالجة هذا الأمر قبل انطلاق البطولة.

ويرتبط جزء من المخاوف الحالية بالتوترات مع إيران، التي يرى بعض الخبراء أنها قد تزيد من احتمالات استهداف مصالح أو فعاليات داخل الولايات المتحدة خلال فترة البطولة.

كما أشار مسؤول أمني سابق إلى أن وجود احتمالات لمواجهات سياسية أو رمزية بين أطراف دولية خلال البطولة قد يرفع مستوى التوتر الأمني، خاصة في بعض المدن المستضيفة.

وفي المقابل، رأى بعض الخبراء أن خطر ما يُعرف بـ”الخلايا النائمة” المرتبطة بدول أجنبية قد يكون مبالغًا فيه، مؤكدين أن هذه الجهات لا تمتلك القدرات الكافية لتنفيذ هجمات معقدة داخل الولايات المتحدة دون الاعتماد على وسطاء محليين.

وأوضحوا أن بعض المحاولات السابقة لاغتيالات أو هجمات استهدفت معارضين سياسيين في الخارج اعتمدت على شبكات إجرامية وسيطة، وليس على عناصر مباشرة مدربة.

كما حذر خبراء من أن التهديد الأخطر حاليًا يتمثل في المتطرفين المحليين الذين يعملون بشكل منفرد، حيث يصعب التنبؤ بهم أو رصدهم مسبقًا.

وأشاروا إلى أن الولايات المتحدة تشهد بيئة أمنية مرتفعة التوتر، وأن التطرف الفردي يمثل تحديًا دائمًا ومتغيرًا.

وأكد خبراء أن التطور التكنولوجي، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية، يزيد من تعقيد المشهد الأمني، لأنه يسمح بإمكانية إحداث أضرار كبيرة بوسائل محدودة.

كما أشاروا إلى أن تقليص بعض وحدات مكافحة الإرهاب أو إعادة توزيع الموارد الأمنية قد يؤثر على قدرة الأجهزة على الاستجابة الشاملة.

وفي المقابل، أكدت السلطات الأمنية الأمريكية أنها تراجع باستمرار خططها وتعيد توزيع مواردها وفقًا لمستوى التهديدات، وأنها قادرة على التعامل مع أي مخاطر محتملة خلال البطولة.

واختتم الخبراء بالتأكيد على أن كأس العالم 2026 سيكون اختبارًا أمنيًا غير مسبوق للولايات المتحدة، نظرًا لحجمه وعدد المدن المستضيفة والتحديات المتزايدة المرتبطة بالتهديدات التقليدية والحديثة على حد سواء.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved