بعد تصديق المفتي.. الجنايات تحكم بإعدام المتهم بقتل كاهن الإسكندرية
آخر تحديث: السبت 11 يونيو 2022 - 1:23 م بتوقيت القاهرة
عصام عامر
عاقبت الدائرة رقم 22 بمحكمة جنائيات الإسكندرية، برئاسة المستشار وحيد صبري، اليوم السبت، "نهرو ع." 60 عامًا، وشهرته "عبدالرحمن نهرو" بالإعدام شنقًا، وذلك بعد بيان رأي مفتي الجمهورية الشرعي في إعدامه؛ لاتهامه بقتل "أرسانيوس وديد رزق"، كاهن كنيسة العذراء وماربولس بمحرم بك، عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وحيازة سلاح أبيض "سكين".
جاء قرار المحكمة خلال ثالث جلسات المحاكمة، حيث سبق وطالبت النيابة العامة بتوقيع أقصى العقوبة على المتهم، وتغيير القيد والوصف من تهمة "القتل العمد" إلى "القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد"، وذلك أثناء وجود المجني عليه في "نزهة روحية" برفقة 35 شخصًا آخرين على كورنيش الإسكندرية.
كانت المحكمة رفضت طلبات دفاع المتهم؛ بعرضه على لجنة خماسية بمستشفى الصحة النفسية، ووضعه تحت الملاحظة الطبية لمدة 3 أشهر، لبيان مدى سلامة قواه العقلية، وحضور اللجنة الثلاثية التي تابعت المتهم وقت التحقيقات لمدة 24 ساعة فقط، أمام المحكمة لمناقشتها، وتعديل الوصف القانوني للحادث بأنه "ضرب أفضى إلى موت"، بدلًا من "القتل العمد"، لعدم توافر نية إزهاق الروح، أو شرط الإصرار والترصد، والدفع ببطلان التقرير الطبي الصادر عن مستشفى الصحة النفسية في 14 أبريل الماضي، وبراءة المتهم.
واستمعت المحكمة، بعضوية المستشارين: طارق محمد حافظ، ووائل حسن الشربيني، وسكرتير الجنايات، فايز القطعاني، لمرافعة النيابة العامة، ومحامو المدعين بالحق المدني، والذين طالبوا بالقصاص العادل، وأن يُحاكم المتهم طبقًا للشريعة الإسلامية، دافعين بتوافر شرط "سبق الإصرار والترصد" في ارتكاب الحادث.
وشاهدت هيئة المحكمة عبر شاشة عرض مكبرة، عددًا من مقاطع الفيديو المصورة، التي تم أخذها من تسجيلات كاميرات المراقبة، وتظهر المتهم يترجل لحظات ما قبل وقوع الحادث.
وحضر المتهم الجلسة وسط حراسة أمنية مشددة، ومكث داخل قفص الاتهام، رافعًا علامة النصر، ومرددًا عدد من آيات القرآن الكريم، نافيًا الاتهامات الموجهة إليه، مرددًا: "حسبي الله ونعم الوكيل".
وكانت المحكمة استمعت الجلسة الماضية لأقوال "شهادة" ضابط الأمن الوطني، الذي أكد أن تحرياته نفت نية سبق الإصرار والترصد من جانب المتهم، مؤكدًا أن عملية القتل جاءت وليدة اللحظة.
واستمعت المحكمة لشهادة ضابط قسم شرطة أول المنتزه، محرر محضر الواقعة، بجانب سماع شهادة سائق أتوبيس الفوج الترفيهي الذي كان إلى جوار الكاهن لحظة مقتله "كشاهد إثبات" و7 آخرين، مؤكدين أنهم فوجئوا بالمتهم يطعن الكاهن بـ"سكين" استله من حوزته.
وكانت النيابة العامة أحالت المتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة؛ استنادًا إلى تقرير مصلحة الطب الشرعي، وسماع أقوال 17 شاهد عيان، وتقرير المجلس الإقليمي للصحة النفسية، الذي أثبت أنه لا يعاني من أي اضطرابات أو أمراض نفسية، وأنه كان في كامل قواه العقلية لحظة ارتكابه للواقعة.
وأوضحت مطالعة النيابة لتسجيلات 3 كاميرات مراقبة كانت مثبتة أعلى 3 بوابات لشاطئ البحر، ظهور المجني عليه قبل وقوع الحادث بلحظات يتابع خروجَ مرافقيه من إحداها، حتى ظهر المتهم متجهًا نحوه، ثم حدثت حالة من الفزع، دون أن تسجل الكاميرات لحظات ارتكاب الجريمة.
وشاهدت النيابة مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية متداولة بشأن الواقعة عبر شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت"، وتحفظت على نسخ منها وتم فحصها، وبمواجهة المتهم بها أقر بارتكاب الواقعة في بادئ الأمر، قبل أن يعدل عن أقواله.
وأفاد المتهم في التحقيقات بأنه جاء إلى الإسكندرية بحثًا عن عمل بعدما تنقل من محافظة إلى أخرى، ومكث يبيت في الطرق العامة، حتى عثر على سكين في القمامة، فاحتفظ بها دفاعًا عن نفسه، وأضاف أنه يوم الواقعة بعدما رأى المجني عليه أمامه لم يشعر بما ارتكبه، حتى ألقى الموجودون في المكان القبض عليه.
وادَّعى المتهم في التحقيقات إصابته باضطرابات نفسية قبل 10 أعوام دخل على إثرها أحد مستشفيات الصحة النفسية لتلقي العلاج، وفقدانه السيطرة على أفعاله بسببها، فيما لاحظت النيابة تلقيه الحديثَ والإجابة على الأسئلة الموجهة إليه بصورة طبيعية.
وفارق الكاهن الحياة، عقب نقله إلى أحد المستشفيات، الكائن في منطقة سيدي جابر، وهو في حالة حرجة، إثر تعرضه لطعنات بسلاح أبيض "سكين" على طريق كورنيش الإسكندرية.