عبد الغفار شكر لـ«الشروق»: «الفلول» سيعودون إلى مجلس النواب وأحـذر مـن ثورة ثالثة
آخر تحديث: الجمعة 11 يوليه 2014 - 11:35 ص بتوقيت القاهرة
حوار ــ أحمد البردينى
يرى أن حالة حقوق الإنسان فى مصر الآن فى خطر والممارسات الأمنية عادت بشكلها القديم، يشكك فى تقارير المنظمات الدولية التى تؤكد الحقاقق ذاتها.. يؤيد قرارات رفع الدعم عن البنزين وفتح السوق للقطاع الخاص، ويطالب الدولة بتغيير سياساتها الرأسمالية التى تضر بمصالح الفقراء.. إنه السياسى اليسارى عبدالغفر شكر، نائب رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، رئيس حزب التحالف الشعبى الاشتراكى السابق، الذى طرق فى حواره مع «الشروق» الملفات الأكثر جدلا الآن.
فى مكتبه بالمجلس القومى لحقوق الإنسان المُطل مباشرة على مديرية أمن الجيزة، رصد لنا «شكر» حقائق ما يحدث فى السجون المصرية وأقسام الشرطة، وما الدور الذى يلعبه المجلس فى توثيق شهادات المعتقلين عن الاحتجاز القسرى وحالات التعذيب، إن وجدت، نافيا صحة الشائعات التى تردد بقوة خلال الأيام الماضية عن وجود حالات اغتصاب للمحتجزات فى «سجن النسا»، واصفا إياها بالشهادات العامة.
• كيف تقرأ خريطة التحالفات الانتخابية التى تتشكل منذ الانتهاء من الانتخابات الرئاسية؟
ــ نحن الآن بصدد تشكيل 4 تحالفات انتخابية، لن تستقر أشكالها قبل نهاية يوليو الجارى، منهم التحالف الرأسمالى اليمينى المعروف باسم «الوفد المصرى»، والتحالف الثانى المحسوب على نظام مبارك ويمثله حزب الحركة الوطنية، الذى يترأسه أحمد شفيق واللواء أحمد جمال الدين، والتحالف الثالث التقدمى القومى، الذى ننتمى إليه، والتحالف الأخير سيكون للإسلاميين.
• وما هى حظوظ كل منهم فى الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
ــ الأغلبية ستكون للمحسوبين على النظام القديم، مع نصيب معقول للتيار اليمينى الذى يشكله حزب الوفد المصرى، ولكن تقسيم الدوائر الانتخابية والمزاج العام الأقرب إلى نائب الخدمات والمحسوبية سيصب فى مصلحة رجال نظام مبارك.
• ولكن هذا يعنى أن تياركم لن يكون منافسا بالشكل المناسب على مقاعد مجلس النواب؟
ــ حظوظنا فى المنافسة موجودة، لكنها مرهونة بمدى نجاحنا فى استقطاب فئات مختلفة من النقابات والجمعيات والحركات المحلية والشعبية، لتوسيع دائرة التحالف بدلا من الأحزاب الستة التى خاضت المنافسة مع حمدين صباحى فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
• ترى أن الفلول ستكون لهم الغلبة فى مجلس النواب القادم.. ما خطورة ذلك على إدارة الدولة وشكل الحياة السياسية فى مصر؟
ــ تشكيل مجلس النواب هو حجر الزاوية فى المستقبل السياسى، فإذا سيطر رجال الأعمال ونواب الخدمات والعصبيات على البرلمان القادم، كما هو الحال فى برلمان 2010، الذى أسقطته ثورة 25 يناير، سيكون نقطة انطلاق نحو ثورة ثالثة.
• كيف ترى المشهد العام فى مصر بعد شهر من حكم الرئيس السيسى؟
ــ المشهد يشوبه كثير من الغموض، فلم يتضح لنا حتى الآن مدى اعتماد الرئيس على الهيئات الاستشارية المعاونة له فى الحكم حتى نستنتج بيئة صنع القرار، ومن ناحية أخرى لم نستدل على توجهاته فى معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، سواء كان سيتجه يمينا أو يسارا، وهناك حاجة مُلحة بأن يبادر السيسى بإعلان موقفه الواضح من تلك القضايا، كى نستطيع أن نحكم عليه فى ضوء سياساته العامة.
• وما الرسائل التى خرجت بها من خطابات السيسى حتى الآن؟
ــ معظم خطابات السيسى تتسم بالصدق والمكاشفة فى وصف حقيقة الأوضاع التى يمر بها الوطن، بدءا من مواجهة تحديات الإرهاب وانهيار الاقتصاد، فهو لايخدع الناس، ويؤكد دائما على رسالة مفادها «وحدى لا أستطيع حل الأزمات»، ولكن خطاباته مازالت ينقصها الرؤية، فهو يعرض المشكلة بكل صدق ووضوح، ويطالب بالتضحية والكد من أجل النهضة، دون أن يقدم لنا الحلول والسياسات العامة التى نسير عليها للخروج من الأزمة.
• ولكن بعض التيارات السياسية ترى أن الرئيس يحتاج إلى ضبط البوصلة بشكل مباشر حتى لايحيد عن المصلحة العامة؟
ــ النظام الجديد لم يتشكل بعد، ولا نستطيع أن نحدد شكل المعارضة التى تتصدى له أو القوى التى ستؤيده، لأن المعارضة والتأييد تتشكلان وفقا للسياسات العامة للنظام، وفى تقديرى أن المعارضة الجديدة لن تتشكل قبل عام من الآن، فالمعارضة تكون على أسلوب حكم وليس لشخص الرئيس.
• وما تأثير هذه القرارات على مستوى محدودى الدخل؟
ــ القرارات الأخيرة أثارت غضب قطاع كبير من المواطنين، ممن عارض السيسى فى الرئاسة أو أيده، ولكن غضبة الجمهور حاليا، لن تؤدى إلى حركة شعبية على المستوى القريب، لأن المزاج العام عند الأغلبية مازال على وفاق مع فكرة الحفاظ على الدولة من الانهيار، على أمل تحسين الأحوال المعيشية، ولكن على الحكومة أن تدرك أن الغضب سيتراكم فى نفوس الناس، وهو ما قد تستثمره أطراف أخرى فى تأجيج الشارع ضد النظام الحالى.
• وما تقييمك لوزراء حكومة إبراهيم محلب؟
ــ تعتبر إحدى نقاط ضعف النظام الجديد، لتشكيلها على نفس نمط الرئيس الأسبق حسنى مبارك، باختيار شخصيات متخصصة «تكنوقراط» بدون خبرات سياسية، وهو ما قد يعيق الحكومة الجديدة لغياب الرؤى والبدائل عند التكنوقراطى، بعكس الرجل السياسى صاحب الرؤية والقدرة على الاختيار مع قياس نبض الشارع.
• باعتبارك سياسيا يساريا ما الفارق بين تعامل التيار اليسارى مع أزمة رفع الدعم فى انتفاضة العيش 1977 والأزمة الحالية؟
ــ الظروف مختلفة بين الفترتين، مصر الستينيات وبداية حقبة السبعينيات كانت تسير بسياسة تنموية تحابى الفقراء، يدعمها استقرار الأجور مع الأسعار، ولكن المواطنين فوجئوا بارتفاع الأسعار فتحركت الجماهير إلى الشارع بعفوية شديدة، ولم يكن لليسار دور فى تحريك الجماهير لكنه «ركب الموجة» وتصدرالمشهد الاحتجاجى لكونها قضيته الأولى التى يدافع عنها لمساعدة المناخ الاشتراكى على ظهور التيار اليسارى، حتى أقدم السادات على الانفتاح الاقتصادى وتراجع دور اليسار معها حتى الآن، لذلك لم يبرز اليسار بدوره القديم فى الموجة الحالية لضعفه.
• منظمة العفو الدولية قالت إن مصر تشهد تراجعا حادا فى حقوق الإنسان.. ما تعليقك؟
ــ أود التعليق على تقريرها بأن العفو الدولية وهيومن رايتس منظمتان منحازتان وغير مهنيتين، والتقرير الأخير الصادر عن العفو الدولية ملىء بالسقطات، فجميع المصادر «مجهلة» ولا يحتوى على مصادر حقيقية أو شهادات موثقة باعترافات من داخل السجون والأقسام، ولم يذكر لنا أى وقائع محددة كى نتحرى الدقة من صحتها.
كما أفادت المنظمة بوجود عشرات حالات الاغتصاب بالفتيات داخل الزنازين، ولكنها لم تعرض حالات واضحة أو توثيقها بالتاريخ والمكان.
• وما مصلحة تلك المنظمات فى إصدار تقارير منحازة ضد مصر؟
ــ هى منظمات ممولة من الغرب وتتبع سياسات أمريكا، هيومن رايتس تتبع وزارة الخارجية الأمريكية، والأخرى لها علاقة بتنظيم الإخوان، إذ نجحت الجماعة فى بناء شبكة علاقات قوية استطاعت منها تدويل مظلوميتها على منظمات حقوق الإنسان.
ومع اعتراضى على التقارير الغربية، إلا ذلك لا يمنعى من الاعتراف بأن حالة حقوق الإنسان فى خطر.
• ولكن المنظمة أفادت بوجود 16 ألف معتقل.. ومقتل 80 محتجزا داخل السجون المصرية.. هل تحريتم هذه الأرقام؟
ــ لا نملك كشوفا بعدد المحتجزين احتياطيا، وهو ما نطلبه باستمرار من وزارة الداخلية بأن تطلعنا على كشوفات المحتجزين، ونواجه صعوبة بالغة فى هذه المسألة.
• فى رأيك.. لماذا زادات معدلات القبض العشوائى وتهميش الدولة للحريات بهذه الدرجة؟
ــ كلما ارتفعت نغمة الحرب على الإرهاب المرتبطة بزيادة الأعمال الإرهابية، تزيد معها معاداة الدولة للحريات وحقوق الإنسان. وفى اللقاء الأول الذى جمعنى بالرئيس السابق عدلى منصور، قلت له أخشى عودة الدولة الأمنية البوليسية من جديد، فسألنى ما هى شواهدك على ذلك، عددت له الأسباب منها القبض العشوائى وتصاعد الإرهاب الذى يهدد مستقبل حقوق الإنسان فى أى دولة.
• وبعد مرور عام كامل على حديثك مع منصور.. هل مازالت مخاوفك موجودة؟
ــ مازالت مخاوفى من عودة الدولة البوليسية موجودة، بل زادت أكثر، ورأينا واضح فالإرهاب ليس مبررا لسلب الحريات من البشر.
• هناك تقارير مختلفة عن عودة ممارسات أمن الدولة فى جلسات الاستجواب.. هل رصدتم ذلك؟
ــ لا توجد شكاوى لدينا ضد جهاز الأمن الوطنى، ولكنى ألاحظ من خلال شهادات المعتقلين بداية عودة للدور القديم للجهاز الأمنى، ونرجو ألا يكتمل ذلك.
• وهل أجريتم تفتيشا منظما على جميع السجون التابعة لوزارة الداخلية؟
ــ رئيس المجلس محمد فايق سلم الرئيس السيسى تقريرا عن أوضاع معتقلى الرأى داخل السجون، وأبلغه بأن الداخلية تتباطأ فى الموافقة على زيارة الوفود الحقوقية للسجون، لاسيما أن النيابة العامة، الجهة المنوطة بالسماح بالزيارة، لم تبد اعتراضا على أى طلب لتفقد أوضاع المعتقلين، إلا أن الداخلية تستغرق أسبوعين وأكثر فى الرد على كل طلب، مثلما حدث فى زيارة سجن القناطر الأخيرة.
• وماذا عن الزيارة الأخيرة لوفد المجلس إلى سجن القناطر؟
ــ تقرير الزيارة أدحض شائعات تعرض فتيات الإخوان للاغتصاب داخل السجون، ولم يتعد الأمر طابع المشادات والمعاملة السيئة بين السجينات والمحتجزات، ولكن ما تم تداوله عن اغتصاب المحتجزات «شهادات عامة» وعارية تماما من الصحة، ولا نستطيع ان نلجأ لشهادات المنظمات الدولية التى تطلق الاتهامات بدون أدلة حقيقية، فإذا أردت أن تثبت، عليك أن تحدد الوقائع بالمكان والتاريخ.
• وهل تتوقع أن تستمر الحرب على حقوق الإنسان طويلا؟
ــ العهد الجديد بدأ مع ثورة 25 يناير، عندما أسقطنا نظاما سلطويا يعادى الحريات وانتقلنا بعدها إلى النظام الديمقراطى، ولن تهدأ أحوال مصر قبل بناء الدولة الديمقراطية الحديثة، وفى تقديرى أن الدولة المنشودة لن تتحقق قبل 7 سنوات من الآن، نظرا لموجات التغيير المتكررة التى تعصف بالوجوه الديكتاتورية، ووجود رغبة حقيقية من الشباب لإحداث التغيير.«