إثيوبيا في عهد «آبي أحمد».. إصلاحات داخلية «ثورية» وصفحة جديدة مع الجوار

آخر تحديث: الأربعاء 11 يوليه 2018 - 11:02 ص بتوقيت القاهرة

كتبت- مروة محمد:

مع تولى رئيس الوزراء الإثيوبي آبى أحمد مهام منصبه، دخلت إثيوبيا مرحلة جديدة من تاريخها السياسى شعارها "الإصلاح" و"تصحيح أخطاء الماضي"، حيث تعهد أحمد بالتغاضى عن جميع الأخطاء السابقة وفتح صفحة جديدة مع الجميع فى الداخل والخارج.

وآبى أحمد ( 42 عامًا) أول رئيس حكومة مسلم في إثيوبيا. وشغل منصب وزير العلوم والتكنولوجيا في الحكومة من قبل، كما انضم في السابق لـ"الحركة الديمقراطية لشعب أوروميا" التي قاتلت ضد نظام منجستو هيلاميريام الماركسي.

ويتحدث أحمد الإنجليزية و3 لغات محلية إثيوبية (أمهرية وأورومية وتيجرينية). كما نال درجة الدكتوراه من معهد دراسات السلام والأمن (إيبس) التابع لجامعة أديس أبابا عن حل النزاعات المحلية في البلاد.

ولآبى أحمد خلفية عسكرية ومخابراتية مهمة؛ إذ خدم برتبة كولونيل ضمن قوات الجيش الإثيوبي، وشارك ضمن قوات حفظ السلام في رواندا.

ورغم أنه لم يمض سوى ١٠٠ يوم على تولي آبى أحمد لمهامه، إلا أنه تمكن خلال هذه الفترة من انجاز تحولات كبري على مستوى السياسة الخارجية لإثيوبيا، وقبل كل هذا أعاد ترتيب الأوضاع فى الداخل الإثيوبي.

وفيما يلي أبرز التحولات الداخلية والخارجية في عهد آبى أحمد:

*على المستوى الداخلي:

بدا آبى أحمد مختلفا عمن سبقوه من رؤساء وزراء إثيوبيا فعقب أداء اليمين الدستورية، تعهد بـ"إتاحة الحريات والممارسة السياسية أمام المعارضة وتطوير الاقتصاد، واتخذ قرارات يصفها مراقبون للشأن الإثيوبى بـ"الثورية"، أسهمت في إعادة تشكيل الخارطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفى مقدمتها إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، وتعزيز ثقافة المصالحة والوحدة.

وفي ٢٦ مايو الماضى، أصدرت إثيوبيا، عفوا عن 756 سجينا من بينهم القيادي المعارض نائب رئيس حركة "قنبوت سبات" أندرجاتشا سيجي، كانوا متهمين في قضايا فساد وإرهاب.

كما اجتمع آبى أحمد مع مسؤولين من جماعات المعارضة والمجتمع المدني. وعاد إلى إثيوبيا، زعيم جبهة أورومو الديمقراطية المعارضة، لينشو ليتا، برفقة 4 من قيادات الجبهة، بعد عقدين من الزمن قضاهما في المنفى بين أوروبا وأمريكا.

وفي ٥ يونيو الماضي، ألغت إثيوبيا حالة الطوارئ، وصادق البرلمان الإثيوبي بالأغلبية على إلغاء حالة الطوارئ التي فرضتها الحكومة منذ فبراير 2018.

وفي 22 يونيو الماضى، أعلنت المعارضة الإثيوبية في إريتريا التخلي عن المقاومة المسلحة وتعليق أنشطتها العسكرية، وعقب ذلك وافق البرلمان على مشروع قانون قدمته الحكومة لرفع أسماء حركات مسلحة، وهي "قنوب سبات"، و"جبهة تحرير أرومو الديمقراطية"، و"جبهة تحرير أوجادين"، و"الجبهة الوطنية الإثيوبية"، من قائمة المجموعات الإرهابية.

وكانت الحكومة أدرجت هذه الحركات، التي تشكل ائتلاف المعارضة الإثيوبية المسلحة، على قائمة المجموعات الإرهابية، في يونيو2011.

وتمكن أحمد من عقد تحالف سياسي بين إثنيتي الأورومو والأمهرة، ما وفر له غطاء شعبيا ليقود البلاد بقدر من الارتياح، ما وضع حد للاضطرابات الداخلية التي اندلعت في مناطق الأورومو بسبب سياسات سلفه هايلي مريام ديسالين.

وفي واحدة من أبرز القرارات التى اتخذها واتسمت بالمفاجأة، اعفى سامورا يونس قائد الجيش وجيتاتشو أسافا مدير المخابرات الإثيوبية من منصبيهما، بعد نحو 17 عاما قضاها فى الخدمة. ما اعتبره مراقبون مؤشر على ضعف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية التى ظلت تهيمن على المشهد السياسي في إثيوبيا منذ 1991، ويعتبر سامورا وجيتاتشو من أبرز أعضائها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن أحمد قبل نحو شهر، تحرير الاقتصاد الإثيوبي جزئيا، عبر خصخصة الشركات المملوكة للدولة، على يكون السهم الأكبر للحكومة. ويعد التحرك نحو الخصخصة ضرورة ملحة بعد سنوات من النقص الحاد في العملات الأجنبية، وذلك رغم أن الاقتصاد الإثيوبي في مصاف الاقتصادات الأسرع نموا بالعالم، كما أنه الأسرع نموا على مستوى القارة الإفريقية، حسب صندوق النقد الدولي.

غير أن التوجه نحو الخصخصة يضر بطبيعة الحال بشبكات مصالح مؤسسية تنتمي غالبيتها إلى قومية التيجراي، خاصة في مجالات الطيران والطاقة وغيرهما.

وفي 23 يونيو الماضي، تعرض آبي أحمد لمحاولة اغتيال فى العاصمة أديس أبابا، حين استهدف هجوما بقنبلة يدوية تجمعًا جماهيريًا حاشدا مؤيدا لإصلاحاته، ما أسفر عن مقتل 4 إثيوبيين على الأقل وإصابة العشرات. ولم يتمكن المسؤولين الأمنيين من تحديد المسؤول عن الهجوم، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.

*على المستوى الخارجي:

تعددت الجولات الخارجية التى أجراها آبي أحمد خلال أول 100 يوم من حكمه، حيث شملت 7 دول بدأها بزيارة جيبوتي وأخرها زيارة تاريخية للعاصمة الإريترية أسمرة أنهت عقدين من الصراع بين البلدين، وتخلل ذلك زيارات للسودان وكينيا والسعودية ومصر والإمارات.

وفي 2 مايو، زار آبى أحمد، الخرطوم والتقى الرئيس السوداني عمر البشير وبحثا القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية واتفقا على التكامل الاقتصادي لربط الخرطوم وأديس أبابا بالطرق البرية، والسكك الحديدية، وتوسيع التبادل التجاري، فيما أعفى البشير عن جميع سجناء الحق العام من الإثيوبيين في السودان.

وفي 10 يونيو، التقى، أبي أحمد، الرئيس عبدالفتاح السيسى في القاهرة، خلال زيارة رسمية لمصر استمرت يومين، بحث خلالها تعزيز العلاقات الثنائية وملف سد النهضة، حيث توافق الزعيمان على تبني رؤية مشتركة بين الدولتين قائمة على احترام حق كل منهما في تحقيق التنمية دون المساس بحقوق الطرف الآخر. كما أصدر الرئيس السيسى عفوا عن مجموعة من السجناء الإثيوبيين الموقع بحقهم أحكام في مصر، وغادروا البلاد على متن طائرة رئيس الوزراء الإثيوبى، الذى وجه للشكر للرئيس على مبادرته الكريمة.

والأحد الماضي، وصل آبى أحمد إلى العاصمة الإريترية أسمرة فى زيارة تاريخية دشنت صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، عبر اتفاقهما على تطبيع العلاقات وإنهاء أزمة عسكرية استمرت 20 عاما.

وأعلنت إثيوبيا وإريتريا انتهاء الحرب بينهما وبدء مرحلة السلام، حيث وقع آبى أحمد، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي "إعلان سلام وصداقة" مشترك في أسمرة، ينهي الحرب بين البلدين واتفقا على الالتزام بتنفيذ اتفاقية الحدود بينهما، واستئناف الرحلات الجوية والاتصالات و على المشاركة بتطوير موانئ إريترية على البحر الأحمر.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved