محللون: بورصة مصر بعيدة عن الفقاعة التكنولوجية عالميا.. والمخاوف مرهونة بتخارج المستثمرين الأجانب

آخر تحديث: الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 4:44 م بتوقيت القاهرة

محمد عصام

- الجريتلي: تعزيز السيولة لدى المؤسسات لحماية السوق من حالة الذعر

- أمين: انخفاض أوزان الشركات التكنولوجية على مؤشرات سوق المال يقلل من التداعيات السلبية للفقاعة

- سمير: حدوث الفقاعة لا يزال مستبعدًا مع استمرار الطلب على الذكاء الاصطناعي

تتزايد التحذيرات من وقوع أزمة فقاعة تكنولوجية بأسواق المال العالمية، تعيد للأذهان الأزمة المالية العالمية في 2008، وسط مخاوف من أن يكون لها تداعيات على البورصة المصرية، يرى محللون أن سوق المال في مصر، بعيدة تماما عن هذه التخوفات، خاصة أن عدد شركات التكنولوجيا المدرجة بها قليل وغير مرتبط بشكل مباشر باستثمارات الذكاء الصناعي، لكن يروون أن الخوف يتركز على تخارجات المستثمرين من الأسواق الناشئة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي اضطرابات حادة، وسط قلق من المستثمرين لانهيار تلك الأسهم بعد القفزات السعرية الكبيرة التي حدثت في أسعارها، مع عدم قدرة الشركات على استرداد التكلفة الاستثمارية من المشروعات التي أنفقتها على الذكاء الاصطناعي.

قال معتز الجريتلي محلل أسواق المال، إن تأثير انفجار الفقاعة التكنولوجية – حال حدوثه - سيكون محدودا على البورصة المصرية لأن سوق المال المصرية لا تضم شركات تقنية ضخمة أو عملاقة مثل شركات "السبعة الكبار" في وول ستريت، فالقطاعات الرئيسية المسيطرة على مؤشر البورصة المصرية تركز أكثر على البنوك، والخدمات المالية غير المصرفية، والعقارات، والبتروكيماويات، والقطاع الاستهلاكي، بالإضافة إلى أن الجزء الأكبر من السيولة في البورصة المصرية محلي من المستثمرين والأفراد والمؤسسات، مع وجود استثمارات عربية وأجنبية، لكنها غالبًا ما تتركز في الأسهم القيادية التقليدية مثل التجاري الدولي، والسويدي إليكتريك وغيرهما، بناءً على تقييمات الأرباح والعوائد النقدية، وليس بناءً على الزخم التكنولوجي العالمي.

وأوضح الجريتلي، في تصريحات لـ«الشروق»، أن تأثير حدوث الفقاعة التكنولوجية على البورصة المصرية سيتعلق بتخارج المستثمرين الأجانب من البورصة مع انخفاض شهية المخاطر، كما ستلجأ صناديق الاستثمار الكبرى لإعادة هيكلة محافظها وتخفيض المخاطر وسحب سيولة من الأسواق الناشئة لتغطية خسائرها في الأسواق المتقدمة، وهو ما قد يضغط نسبيًا على السيولة الكلية بالبورصة.

وتابع أن تحوط الاقتصاد من هذه الفقاعة والاستعداد لها، يكون من خلال وجود سيولة نقدية جاهزة داخل المؤسسات المحلية، يمنح المرونة لاقتناص الفرص الجيدة في حال حدوث أي هبوط عرضي أو ذعر جماعي غير مبرر يضرب الأسواق الناشئة تبعًا للأسواق العالمية، وإعطاء أولوية لتوجيه هذه السيولة للشركات التي تمنح عوائد توزيعات أرباح مرتفعة، لأن هذه التوزيعات تمثل خط دفاع حقيقيًا ومصدر دخل تحد من أثر تراجع أسعار وثائق الأسهم أو قيمتها السوقية.

كذلك استبعد أحمد أمين، محلل الأسواق المالية، حدوث انفجار للفقاعة التكنولوجية في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن التراجعات التي تشهدها أسهم التكنولوجيا بين الحين والآخر هي عمليات تصحيح طبيعية، كما أنها لم تصل قيمتها بعد لمستويات مبالغ فيها أو قياسية.

وأضاف أمين، أن عدم وجود شركات تكنولوجية ذات وزن نسبي كبير على مؤشر البورصة المصرية يقلل تأثيرات الفقاعة السلبية إذا حدثت، مشيرًا إلى أنه لا توجد آلية للتحوط للبورصة المصرية إذا انفجرت الفقاعة، حيث إنها ستتأثر مثلها مثل باقي الأسواق العالمية عند سحب المستثمرين أموالهم، لكن سيكون تأثيرها عليها أقل لعدم انخراط شركات التكنولوجيا لديها في استثمارات الذكاء الاصطناعي مثل الشركات الأمريكية.

ومن جهته، قال محمد سمير، الخبير الاقتصادي، إن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي تستحوذ على النسبة الأكبر من السيولة، مما ينذر بأنه بتبخر السيولة من الأسواق حال حدوث الفقاعة، من خلال تخارجات الأجانب من أدوات الدين المحلية والأسواق الناشئة.

وتوقع حدوث تراجع في معدلات النمو الاقتصادي للدول، خاصة في ظل اعتماد الدول على استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في تنشيط اقتصادها، مشيرًا إلى أنه لو لم يتم احتواء الأزمة من قبل الحكومة الأمريكية، فسوف يؤدي ذلك إلى حدوث أزمة ائتمان عالمية.

وأضاف أنه بالرغم من ارتفاع تقييمات الشركات التكنولوجية الأمريكية، إلا أن حدوث الفقاعة لا يزال مستبعدًا، بسبب استمرار الطلب على الذكاء الاصطناعي.

وتوقع سمير أن تشهد السوق المصرية تخارجات قوية للأجانب في حال حدوث الفقاعة، كما حدث خلال أزمة الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الدولار وزيادة مستويات التضخم، مشيرًا إلى أن ذلك يتوقف على حجم الفقاعة ومدى تداعياتها على الاقتصادات الأخرى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved