حركة السلام الآن: نتنياهو يدفع السلطة الفلسطينية للانهيار ويضم الضفة دون إعلان
آخر تحديث: الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 12:48 م بتوقيت القاهرة
القدس/ الأناضول
أفادت حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية، بأن الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو تتبع سياسة تهدف إلى انهيار السلطة الفلسطينية، وتنفذ عملية ضم غير معلنة للضفة الغربية المحتلة.
جاء ذلك بحسب ما نقلته، الثلاثاء، صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن "السلام الآن"، التي قالت إنها أعدت تقريرا حديثا يستند إلى مراقبة مستمرة على الأرض.
وقالت الحركة، في التقرير، إن الحكومة الإسرائيلية تتبع سياسة منظمة لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصاديا وسياسيا وجغرافيا وأمنيا.
وأوضحت أن تقريرها يشير إلى سلسلة من الخطوات اتُخذت خلال العام الماضي ضمن المنطقتين "ألف" و"باء" في الضفة الغربية.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "ألف" و"باء" و"جيم"، وتخضع "ألف" للسيطرة الفلسطينية الكاملة.
وتخضع "باء" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما "جيم" فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.
وأضافت الحركة أن الخطوات الإسرائيلية في المنطقتين "ألف" و"باء" تمثل "انتهاكا صارخا للاتفاقيات بين الطرفين".
وحذرت من أن "حكومة نتنياهو تلعب بالنار وتهدد أمن إسرائيل، وكل ذلك للسيطرة على المزيد من الأراضي في الضفة الغربية".
وتعتبر الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، أراضي فلسطينية محتلة، وتؤكد أن كل تغيير إسرائيلي فيها "غير قانوني" وفق القانون الدولي.
ويرأس نتنياهو الحكومة الحالية منذ ديسمبر 2022، وهو مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية في قطاع غزة.
انهيار وفوضى
وبحسب الحركة، فإن "تصرفات الحكومة في المنطقتين "ألف" و"باء" ليست حوادث معزولة، بل جزء من سياسة منظمة تهدف إلى انهيار السلطة الفلسطينية وخلق فوضى تسمح لها بتوسيع المستوطنات إلى مدن وقرى في عمق الضفة الغربية".
وأضافت أن "الترتيب وفق اتفاقية أوسلو 2 كان يهدف إلى أن يكون مؤقتا لحين توقيع اتفاق دائم، لكن الترتيبات المؤقتة بقيت سارية حتى اليوم".
وأردفت: "ومنذ الانتفاضة الثانية (2000-2005)، يعمل الجيش الإسرائيلي أيضا في المنطقة "ألف"، خلافا لروح الاتفاقية، وخلال العام الماضي حدث تعمق كبير في الانتهاكات".
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، ويرتكبون اعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا.
وتشمل اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين القتل والاعتقال، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد، وتجريف أراضٍ زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.
أموال المقاصة
ووفق الحركة، فإن "إحدى أهم الأدوات لإضعاف السلطة الفلسطينية هي تجميد أموال المقاصة، وهي ضرائب الاستيراد والوقود والسجائر التي تجمعها إسرائيل للسلطة الفلسطينية عند المعابر الحدودية، وفقا لبروتوكول باريس الموقع كجزء من الاتفاقيات المؤقتة".
ويُقدر هذا المبلغ بنحو 11 مليار شيكل سنويا (نحو 3.6 مليار دولار)، ما شكّل تاريخيا أكثر من 60% من ميزانية السلطة الفلسطينية، بحسب الحركة.
واستدركت: "ولكن خلال فترة الحكومة الحالية، وخلال السنوات الثلاث حتى 2025، جرى تحويل نحو نصف الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية فقط، ومنذ يونيو 2025 لم يتم تحويل أي شيكل".
استيطان وضم
وبحسب "السلام الآن"، وصل الاستيطان الإسرائيلي إلى المنطقة "باء".
وقالت: "خلال العامين ونصف العام الماضيين، أُنشئ ما لا يقل عن 23 موقعا استيطانيا في المنطقة "باء"، مع توثيق 7 مواقع جديدة في الوقت نفسه نهاية عام 2024 لأول مرة منذ أوسلو".
ووفق الحركة، "لا تعلن الحكومة رسميا إلغاء اتفاقيات أوسلو، ولا تروج لتشريعات رسمية لضم أو إسقاط السلطة الفلسطينية".
واستدركت: "لكن نقل صلاحيات التنفيذ والإشراف (من بلديات فلسطينية في الضفة الغربية) إلى الإدارة المدنية (الإسرائيلية)، ومشاريع البنية التحتية والحفريات، وإنشاء عشرات المواقع (الاستيطانية) الجديدة، تخلق معا عملية ضم غير معلنة".
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد باعتداءاتها لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
دولة فلسطين
ونقلت الصحيفة عن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قوله إن "التقرير هو شهادة على إنجازات الحكومة الإسرائيلية".
وأضاف: "ما يسمونه الضم الفعلي (للضفة الغربية)، نسميه إنشاء منطقة أمنية إسرائيلية".
وتابع: "أنا فخور بالثورة الاستيطانية التي قدتها لمنع إقامة دولة فلسطينية إرهابية في قلب البلاد. هذه هي البداية"، وفق تعبيراته.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.