نوارة نجم: حرصت في «دماء على خرائط الشرق» على أن تكون الوقائع المتخيلة ممكنة الحدوث تاريخيا
آخر تحديث: الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 1:06 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
قالت الكاتبة والروائية نوارة نجم إنها كانت حريصة خلال كتابة رواية «دماء على خرائط الشرق» على أن تظل الأحداث التاريخية الواردة فيها مطابقة للتاريخ، وأن تكون الأحداث المتخيلة، التي أضافتها إلى هامش التاريخ، ممكنة الحدوث ومنسجمة مع روح العصر والأماكن التي تدور فيها الرواية.
وأوضحت نجم، خلال ندوة مناقشة الرواية التي عقدت مساء أمس الثلاثاء في مكتبة ريد سي بمقرها في المعادي، وأدارها الكاتب والناقد عماد العادلي، أنها كانت تضع في اعتبارها منذ البداية أن هناك من قد يتعاملون مع الرواية بوصفها مادة للبحث عن الأخطاء التاريخية، ولذلك كانت حريصة على عدم الخلط بين الوقائع التاريخية وما تخيلته روائيا.
وأضافت أنها، حتى عندما كانت تضيف أحداثا أو شخصيات متخيلة، كانت تحرص على أن «تمد الخطوط على استقامتها»، بحيث يكون الحدث وإن لم يقع فعلا، جائزا وممكنا في سياقه التاريخي، مؤكدة أنها لم تكن تريد اختراع أحداث يستحيل وقوعها في ذلك الزمن.
وضربت مثالا بشخصية حسين مدني، موضحة أن الحكاية التي تتعلق باكتشاف موهبته على يد محمد علي باشا استندت إلى واقعة مذكورة في «الجبرتي» عن شخص آخر يحمل اسم حسين، كان حدادا وابتكر آلة لتبييض الأرز، ولاحظ أحد المماليك عمله فعرضه على محمد علي، الذي أعجب بموهبته وقربه منه، وتحول الرجل لاحقا إلى شخصية ذات مكانة وثروة.
وقالت إن ما فعلته في الرواية هو استلهام هذا النوع من الوقائع التاريخية وبناء شخصية روائية في ضوئها، مع الحرص على ألا يتعارض الحدث المتخيل مع منطق المرحلة التاريخية.
وأشارت نجم إلى أنها واجهت صعوبة مشابهة أثناء تناولها لشخصية جمال الدين الأفغاني، موضحة أنها بذلت جهدا في البحث حول الشخصية، واعتمدت على أعماله الكاملة، خاصة أن الأفغاني كان يتحدث كثيرا عن النظريات والأفكار، لكنه لم يكن يفصح بالقدر نفسه عن تفاصيل حياته وذاته، وهو ما ترك مساحات من الغموض حول بعض جوانب شخصيته.
وأضافت أن هذه المساحات دفعتها إلى البحث والتخيل، لكنها ظلت حريصة على أن تكون الأحداث التي تضيفها «جائزة»، أي لم تحدث بالضرورة، لكن من الممكن أن تكون قد حدثت بالفعل في ذلك السياق.
وأكدت أن هدفها لم يكن تقديم معلومات تاريخية يمكن الاعتماد عليها بوصفها بديلا عن كتب التاريخ، وإنما إتاحة إحساس بروح العصر وأحوال الناس والأماكن، موضحة أن العمل قد يكون مفيدا للباحث في الأنثروبولوجيا، لأنه يستطيع من خلاله استشفاف روح المرحلة وطبيعة الحياة فيها، بينما لا يمكن للمؤرخ التعامل مع الأحداث المتخيلة باعتبارها وقائع تاريخية مؤكدة.