الحوثيون يتقدمون على ساحل اليمن بما يهدد صادرات النفط السعودية

آخر تحديث: الجمعة 11 سبتمبر 2026 - 5:56 ص بتوقيت القاهرة

رويترز

  قالت مصادر عسكرية يوم الخميس إن الحوثيين المتحالفين مع إيران سيطروا على ميناء المخا اليمني وتقدموا على ساحل البحر الأحمر صوب جزر استراتيجية بعد ساعات من قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يتوقع انتهاء الحرب ​مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
وذكرت مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية أن الحوثيين عززوا سيطرتهم على مضيق باب المندب، المنفذ الجنوبي للبحر الأحمر وأحد أهم الممرات ‌الملاحية في العالم، ووصلوا إلى جزر حنيش.

 
وإذا تمكن الحوثيون من فرض السيطرة على مضيق باب المندب على الجانب المقابل لهرمز في شبه الجزيرة العربية، فقد يمنح ذلك حليفتهم إيران نقطة قوة إضافية في الحرب مع الولايات المتحدة بتقليل الإمدادات التي تمر عبر مضيق آخر مما قد يدفع أسعار النفط لمزيد من الارتفاع.
ومن شأن هذا أيضا أن يعقّد مهمة ترامب في العثور على مخرج من الحرب التي أضرت بفرص حزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني.
وقال مركز تنسيق العمليات الإنسانية في ​اليمن التابع للحوثيين إنه "يبلغ جميع شركات الشحن العالمية بأن الملاحة في البحر الأحمر آمنة لجميع الشركات باستثناء الحظر السابق على السفن السعودية".
واعتمدت السعودية على مسار الشحن عبر البحر الأحمر منذ تسببت حرب ​إيران في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الذي كان ممرا لنحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز للأسواق العالمية.
 
وقالت مصادر عسكرية حكومية إن قوات الحكومة اليمنية وحلفاءها ⁠يتحركون جنوبا على ساحل البحر الأحمر نحو ذو باب التي تقع مباشرة على المضيق مقابل جزيرة بريم. وأوضحت المصادر أن السيطرة على ذو باب والجزيرة أمر أساسي للتحكم في المضيق.
وصرح مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن ​هانز جروندبرج خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي يوم الخميس بأن على المجتمع الدولي التحرك للتعامل مع "مرحلة جديدة وأكثر خطورة" في حرب اليمن.
وأشار إلى أن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا منحتهم "وجودا مباشرا عند مداخل أحد أكثر المضايق ​حيوية في العالم" مما يثير مخاوف جدية بشأن حرية الملاحة.
واتهمت جينيفر نيدهارت دي أورتيز ممثلة الولايات المتحدة في الاجتماع الحوثيين بالعمل "كوكلاء وأدوات لإيران".
وقالت "هذا التصعيد غير مقبول، ومن يساعدون فيه يتحملون المسؤولية عن عواقبه".
وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان أن الصراع في اليمن لا يمكن حله عن طريق الحصار أو العمل العسكري ضد الحوثيين، ودعت إلى الحوار، دون التطرق إلى دور الجمهورية الإسلامية نفسها.
 
وقالت مصادر من الحكومة اليمنية ومصادر إيرانية ومن المنطقة لرويترز إن التقدم الخاطف للحوثيين على ساحل اليمن على البحر الأحمر هذا ​الأسبوع جاء بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني.
وقال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام على إكس "بشأن حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب فهي آمنة ومنتظمة، ولا داعي لأي قلق دولي حيالها، فليس ​عليها أي خطر من جهة اليمن".
*قفزة في النفط
قفزت أسعار برنت يوم الخميس لأكثر من 105 دولارات للبرميل بسبب مخاوف تعطل الإمدادات. وتجاوز متوسط سعر الديزل على المستوى الوطني في الولايات المتحدة حاجز الستة دولارات للجالون للمرة الأولى على الإطلاق، ‌وذلك وفقا لخدمة ⁠جاز بادي لتتبع أسعار الوقود.
 
ودخل الحوثيون الحرب الحالية تضامنا مع إيران بهجوم على إسرائيل في مارس آذار، لكنهم ظلوا دون تنفيذ عمليات كبرى تقريبا قبل إعلان فرض حصار بحري على السعودية في يوليو تموز ثم تصعيد الهجمات على جنوب المملكة هذا الشهر.
وتصاعد التوتر في المنطقة إذ أصدر الدفاع المدني السعودي يوم الخميس تنبيهات طارئة في مدينة خميس مشيط بجنوب غرب البلاد للمرة الرابعة خلال 24 ساعة، مع اندلاع اشتباكات مع الحوثيين.
وقالت مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية إن باكستان نقلت تحذيرا سعوديا إلى إيران لكبح الحوثيين في اليمن بعد تصعيدهم الهجمات على المملكة، في مسعى لمنع تفاقم الأزمة.
وأكد مسؤول إيراني كبير أن باكستان نقلت الرسالة إلى طهران يوم الثلاثاء، وكان ردها أن "إيران ​لا تسيطر على الحوثيين".
يأتي الصراع في اليمن بين حلفاء ​السعودية في الحكومة اليمنية المدعومة دوليا وبين الحوثيين، ⁠في الوقت الذي تبادلت فيه إيران والولايات المتحدة هذا الأسبوع أكبر موجة معلنة من الهجمات على سفن في منطقة الخليج منذ بدء الحرب في فبراير شباط.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الخميس فرض عقوبات جديدة على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله اللبنانية وجماعات أخرى تعمل نيابة عن إيران وذلك في إطار "عملية عزل اقتصادي" ​تهدف لحرمان طهران من أي مصادر لتمويل الحرب.
* بعد التجديد النصفي
قادت الحرب والارتفاع الناجم عنها في أسعار الوقود لتراجع شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها على ​الإطلاق. وقال الرئيس إن طهران ⁠تحاول التأثير على انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد مصير أغلبية الحزب الجمهوري في الكونجرس.
وقال ترامب في مقابلة مع لورا إنجراهام المذيعة في شبكة فوكس نيوز، ردا على سؤال عما إذا كان يشعر بالندم بشأن حرب إيران بالنظر لتأثيرها المحتمل على الانتخابات "أنا لا أؤمن بكلمة 'ندم'. لكن يمكنك دائما مساءلة نفسك قليلا... وإذا اضطررتُ للقيام بالأمر نفسه مرة أخرى، فسأفعل بالظبط ما فعلتُه".
وجدد ترامب التأكيد على قناعته بأن الحرب ستنتهي فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، وهو تصريح كان قد ⁠أدلى به أيضا ​يوم الأربعاء.
وأشارت واشنطن في الأسابيع القليلة الماضية إلى نجاح متزايد في توجيه ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله ​حوالي خُمس إمدادات النفط قبل الحرب.
لكن يبدو أن تجدد القتال هذا الشهر عرقل أي استئناف تدريجي لحركة الملاحة في المضيق. فقد عبرته سبع سفن فقط يوم الأربعاء، وهو ما يمثل نصف المتوسط خلال الأيام العشرة الماضية.
وقالت وسائل إعلام رسمية إيرانية يوم الخميس إن الحرس ​الثوري ضرب زورقا مسيرا أمريكيا عند مدخل مضيق هرمز.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved