الأوقاف: حماية الفتيات من زواج الأطفال وصون حقوقهن مسئولية مشتركة
آخر تحديث: الأحد 11 أكتوبر 2026 - 2:32 م بتوقيت القاهرة
فهد أبو الفضل
أحتفت وزارة الأوقاف باليوم الدولي للطفلة، الذي يوافق الحادي عشر من أكتوبر من كل عام، تأكيدًا لضرورة حماية حقوق الفتيات، ومواجهة التحديات التي تحول دون حصولهن على التعليم والرعاية والأمان. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت هذه المناسبة بموجب القرار رقم 66/170 الصادر في 19 ديسمبر 2011، وبدأ الاحتفال بها عام 2012، فيما يأتي احتفال عام 2026 تحت شعار «أوقفوا زواج الأطفال واستثمروا في حقوق الفتيات!»، دعوةً إلى تكثيف الجهود لحمايتهن من الممارسات الضارة، وتمكينهن من تنمية قدراتهن وبناء مستقبلهن.
وتؤكد تعاليم الإسلام كرامة الإنسان ورفض كل صور الانتقاص منه، وتجعل رعاية الأبناء وحسن تربيتهم مسئولية تقوم على العدل والرحمة؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]. كما رفض القرآن الكريم النظرة التي تنتقص من الأنثى أو تستقبل ولادتها بالضيق، فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: 58]. وأكد سيدنا النبي ﷺ فضل الإحسان إلى البنات ورعايتهن، فقال: «مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ» رواه البخاري. وتبرز هذه التوجيهات أن صون كرامة الفتيات، وضمان حقوقهن، وإتاحة فرص التعليم والنماء لهن، واجب أصيل على الأسرة والمجتمع.
وتُعد حماية الفتيات من زواج الأطفال والممارسات الضارة ضرورة إنسانية ومجتمعية؛ لما قد يترتب على الزواج المبكر من مخاطر صحية ونفسية واجتماعية، فضلًا عن احتمالات حرمان الفتاة من استكمال تعليمها وتنمية قدراتها. وتستدعي مواجهة هذه الظاهرة تعزيز الوعي بحقوق الأطفال، وتصحيح المفاهيم والعادات الخاطئة، وتوفير بيئة آمنة تضمن للفتيات الرعاية والتعليم والحماية، من خلال تكامل جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والصحية والدينية والمجتمعية.
وتولي الدولة المصرية اهتمامًا بحماية الفتيات وصون حقوقهن عبر جهود المؤسسات المعنية بالطفولة والمرأة، وفي مقدمتها المجلس القومي للطفولة والأمومة، الذي يعمل على تعزيز منظومة حماية الأطفال ومواجهة الممارسات الضارة. وتشمل هذه الجهود التصدي لزواج الأطفال من خلال مبادرة «غزل بنات»، وتعزيز الوعي بالقضايا الصحية الخاصة بالفتيات عبر مبادرة «صحة فرح»، إلى جانب الجهود الوطنية لمناهضة ختان الإناث، الذي جرّمه القانون المصري وشدّد العقوبات على مرتكبيه بموجب القانون رقم 10 لسنة 2021، بما يشمل تجريم التحريض عليه أو الترويج له أو الدعوة إلى ارتكابه.
وتؤكد هذه الجهود أهمية الجمع بين التشريعات الرادعة والتوعية المجتمعية، ورفع وعي الأسر بالمخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية للممارسات الضارة، بما يحفظ كرامة الفتيات ويصون حقهن في التعليم والرعاية والنمو الآمن.
وفي هذا الإطار، تواصل وزارة الأوقاف جهودها الدعوية والتوعوية لمواجهة زواج الأطفال وتصحيح المفاهيم والعادات التي تنتقص من حقوق الفتيات، من خلال مبادرة «صحح مفاهيمك» وبرامجها العلمية والتثقيفية. وقد نظمت الوزارة 27 ندوة علمية بعنوان «زواج الأطفال.. بين العرف الفاسد ورأي الشرع»، تناولت القضية من منظور شرعي ومجتمعي، كما نفذت، بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان، 346 ندوة توعوية خلال عام 2026 حول قضايا السكان والمرأة والصحة الإنجابية.
وشملت جهود الوزارة خلال العام نفسه تنفيذ 1011 قافلة دعوية بمراكز الشباب، بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، تحت عنوان «التربية تقوم على الرفق والرحمة»، إلى جانب 26 قافلة دعوية للواعظات و625 ندوة علمية بالمديريات الحدودية تحت عنوان «القسوة ليست وسيلة للتربية». وتستهدف هذه الأنشطة ترسيخ أساليب التنشئة السليمة، وتعزيز قيم الرحمة والحوار، والتوعية بآثار القسوة والعنف في بناء شخصية الطفل، بما يدعم توفير بيئة أسرية ومجتمعية أكثر أمانًا للأطفال.
وامتدادًا لجهودها في تعزيز الوعي بقضايا المرأة، تستعد الوزارة للإعلان عن مجلة متخصصة في قضايا المرأة، بما يوسع مساحة التناول الواعي لحقوقها ومكانتها في الأسرة والمجتمع، ويدعم نشر المفاهيم الصحيحة بشأن دورها وحقوقها.
ودعت وزارة الأوقاف إلى تضافر جهود الأسرة ومؤسسات الدولة والمجتمع لحماية الفتيات من الممارسات الضارة، وضمان حقهن في التعليم والرعاية والحياة الكريمة؛ فحماية الفتيات مسئولية مشتركة، والاستثمار في تعليمهن ورعايتهن استثمار في أسرة أكثر استقرارًا ومجتمع أكثر قوة ومستقبل أكثر ازدهارًا.