النائب عبد المنعم إمام يتقدم بطلب إحاطة بشأن تقرير ستاندرد آند بورز عن الاقتصاد المصري
آخر تحديث: الأحد 11 أكتوبر 2026 - 12:10 م بتوقيت القاهرة
علي كمال
رئيس حزب العدل يطالب بمناقشة أعباء خدمة الدين والضمانات الحكومية والالتزامات المالية المحتملة على الدولة
تقدم النائب عبدالمنعم إمام، عضو مجلس النواب ورئيس حزب العدل، بطلب إحاطة بشأن تقرير مؤسسة «ستاندرد آند بورز» (S&P) عن الاقتصاد المصري، وما تضمنه من مؤشرات تتعلق بالمالية العامة، وأعباء خدمة الدين، ومخاطر إعادة التمويل، والضمانات الحكومية، والتزامات قطاع الطاقة.
ووجه إمام طلب الإحاطة إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، ووزيري المالية والبترول والثروة المعدنية، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مطالبا بمناقشة المؤشرات الواردة في التقرير وتقييم انعكاساتها على استدامة المالية العامة.
وأوضح إمام أن التحسن في التقييم الائتماني يمثل تطورا إيجابيا يستحق التقدير، إذ يعكس تحسنا في بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، وتراجعا نسبيا في بعض المخاطر التي كانت تواجه الاقتصاد المصري.
وشدد على أن القراءة الموضوعية للتقرير لا ينبغي أن تقتصر على الجوانب الإيجابية أو الاحتفاء بالتصنيف الائتماني، بل تستوجب الاهتمام أيضا بالتحذيرات والمؤشرات المالية التي أوردتها المؤسسة، والتي تكشف عن استمرار الضغوط الهيكلية على الموازنة العامة، ومخاطر تتعلق باستدامة الدين العام، وحجم الالتزامات القائمة والمحتملة على الدولة.
وأشار عبدالمنعم إمام إلى استمرار استنزاف الإيرادات العامة في سداد الفوائد، موضحًا أن تقرير «ستاندرد آند بورز» أشار إلى استحواذ مدفوعات الفوائد على نحو 67% من إجمالي إيرادات الموازنة خلال السنة المالية المشار إليها.
وأوضح أن هذه النسبة تعكس حجم القيود المفروضة على السياسة المالية، وتحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها إلى الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات تثير تساؤلات بشأن الفارق بين تحسن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتحسن الفعلي في قدرة الموازنة على تحمل أعباء الدين.
كما لفت إلى ضخامة استحقاقات الدين ومخاطر إعادة التمويل، موضحًا أن التقرير أشار إلى مواجهة الحكومة استحقاقات بقيمة نحو 4.4 تريليون جنيه من أذون الخزانة خلال السنة المالية 2026/2027، بما يعادل 21% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب نحو 971 مليار جنيه من سندات الخزانة.
وأضاف عبدالمنعم إمام أن تقرير «ستاندرد آند بورز» أشار إلى أن استحقاقات سندات الخزانة المحلية قد تبلغ ذروتها عند 2.2 تريليون جنيه خلال السنة المالية التالية، قبل أن تتراجع إلى نحو 968 مليار جنيه في السنة المالية 2028/2029.
وأكد أهمية التمييز بين إجمالي استحقاقات الدين وصافي الاقتراض، موضحًا أن تجديد الدين القائم لا يمثل عبئًا محاسبيًا جديدًا بالكامل، لكنه يظل مصدرًا لمخاطر إعادة التمويل، ويعرض الخزانة العامة لتقلبات أسعار الفائدة وظروف السيولة وشهية المستثمرين.
وفيما يتعلق بالضمانات الحكومية والالتزامات المالية المحتملة، أشار طلب الإحاطة إلى أن الضمانات الحكومية تُقدر بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تركز جانب مهم من المخاطر المرتبطة بها في قطاع الطاقة.
وأوضح إمام أن هذه الالتزامات، حتى إن لم تتحول جميعها إلى دين مباشر على الخزانة العامة، فإنها تمثل مخاطر مالية محتملة تستوجب الإفصاح والتقييم، خاصة في ظل التداخل بين الالتزامات المالية لشركات وهيئات قطاع الطاقة والموازنة العامة للدولة.
وشدد على أهمية تحديد حجم الضمانات الحكومية القائمة، وتوزيعها القطاعي، واحتمالات تفعيلها، إلى جانب تقييم أثرها المحتمل على الدين العام والعجز المالي.
كما تناول عبدالمنعم إمام فاتورة دعم الطاقة واستدامة الإصلاح المالي، مشيرًا إلى أن تقرير «ستاندرد آند بورز» أشار إلى بلوغ فاتورة دعم الطاقة نحو 196 مليار جنيه خلال السنة المالية الماضية، وأن الزيادات السعرية التي أقرتها الحكومة أسهمت في الحد من ارتفاع فاتورة الدعم.
وأوضح أن احتواء فاتورة الدعم من خلال تعديل أسعار البيع لا يكفي وحده لتقييم كفاءة إدارة قطاع الطاقة، ما لم يقترن بتحسين كفاءة التشغيل، وخفض الفاقد، وتعزيز التحصيل، ومعالجة الاختلالات المالية بين الجهات العاملة في القطاع.
وأكد أن تقييم استدامة الإصلاح يتطلب قياس أثره على المركز المالي لقطاع الطاقة ككل، وليس الاكتفاء بمتابعة تطور بند الدعم الظاهر في الموازنة.
وتطرق طلب الإحاطة كذلك إلى استمرار أهمية الدعم والتمويل الخارجي، موضحًا أن التقرير تضمن توقعًا باستمرار الدعم المالي الخليجي لمصر، وهو ما يمثل عنصرًا إيجابيًا يعزز الثقة في قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته التمويلية.
وأوضح عبدالمنعم إمام أن استمرار الدعم الخارجي يبرز أهمية التمييز بين مصادر التمويل الخارجية التي توفر السيولة أو تخفف الضغوط قصيرة الأجل، وبين التحسن الهيكلي المستدام في قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي من خلال الصادرات والاستثمار والإنتاج.
وأكد أن استمرار الدعم الخارجي يمثل عنصر قوة، لكنه لا ينبغي أن يكون بديلًا عن خفض الاحتياجات التمويلية وتحسين الموارد الذاتية للاقتصاد.
وفيما يتعلق بالتصنيف الائتماني واستدامة المالية العامة، أشار إمام إلى أن تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى «B/B»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، يمثل إشارة إيجابية، لكنه لا يعني انتهاء المخاطر المالية أو وصول الدين العام إلى مستويات آمنة بصورة نهائية.
ولفت إلى أن التقرير أشار إلى تحسن العجز الكلي والفائض الأولي، بالتوازي مع استمرار المخاطر المرتبطة بالطاقة والظروف الإقليمية. وأكد أن تحقيق فائض أولي لا يلغي استمرار العجز الكلي، ولا يحد تلقائيًا من مخاطر إعادة التمويل، خاصة في ظل ضخامة الاستحقاقات وارتفاع تكلفة الاقتراض.
وأشار إلى أن هذه المخاوف تتسق مع ما أورده صندوق النقد الدولي بشأن استمرار تركز الإصدارات المحلية في الآجال القصيرة، والحاجة إلى متابعة شهرية لاستحقاقات الدين العام وإصداراته.
وأكد أن التحسن في التصنيف الائتماني ينبغي التعامل معه باعتباره فرصة لتسريع الإصلاحات الهيكلية، وليس شهادة على انتهاء الاختلالات القائمة.
وطالب إمام بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، مع دعوة ممثلي وزارات المالية والبترول والكهرباء، لعرض تقييم حكومي متكامل للتقرير ومناقشة المخاطر التي تضمنها، وربطها بمستهدفات السياسة المالية واستراتيجية إدارة الدين العام.
وشدد النائب عبدالمنعم إمام على أن التعامل المسئول مع تقارير التصنيف الائتماني يقتضي الترحيب بما تحقق من تحسن، دون إغفال المخاطر التي لا تزال قائمة.
وأوضح أن التصنيف الائتماني يقيس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، لكنه لا يمثل بمفرده حكمًا على كفاءة تخصيص الموارد العامة أو جودة الخدمات أو تحسن مستوى معيشة المواطنين.