بين الحساب والاجتهاد.. هل تكون ليلة القدر في ليلة زوجية؟

آخر تحديث: الخميس 12 مارس 2026 - 4:20 م بتوقيت القاهرة

سلمي محمد مراد

تحمل ليلة القدر روحانيات عميقة وفضلًا عظيمًا في العبادة والطاعة، ما يجعلها من أعظم ليالي العام في الإسلام، ويحرص المسلمون على اغتنامها كل عام. ومع دخول العشر الأواخر من رمضان يتجدد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول موعد ليلة القدر، وهل تكون في ليلة فردية فقط أم يمكن أن توافق ليلة زوجية، خاصة مع اختلاف بدايات الأشهر القمرية بين البلدان، بحيث قد تكون ليلة وترية في بلد وزوجية في بلد آخر. وفي هذا التقرير نحاول توضيح حقيقة الأمر وفق آراء العلماء وبيانات الجهات الدينية الرسمية.

في البداية.. ماذا تعني ليلة القدر وأسرار تسميتها؟

بحسب ما توضحه منصة وزارة الأوقاف، فإن تسمية ليلة القدر تحمل معاني متعددة، من أبرزها أن الله تعالى يقدِّر فيها مقادير السنة، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ما يكون في العام من أرزاق وآجال وخير وشر يُكتب في هذه الليلة في أم الكتاب.

كما أن لهذه الليلة قدرًا عظيمًا ومكانة خاصة، إذ اختارها الله تعالى لإنزال القرآن الكريم، وجعل العبادة فيها خيرًا من عبادة ألف شهر، أي ما يزيد على ثلاثة وثمانين عامًا.

ويوضح موقع دار الإفتاء المصرية أن ليلة القدر ليلة مغفرة ورحمة وعتق من النار، وفيها تتنزل الملائكة إلى الأرض بالسلام والبركة، ولذلك أخفى الله تعالى موعدها في العشر الأواخر من رمضان ليجتهد المسلم في العبادة ولا يقتصر على ليلة واحدة.

والمقصود من ذلك هو الاجتهاد في الطاعة من صلاة وذكر وقراءة للقرآن والاستغفار وطلب الرحمة، لأن فضل هذه الليلة عظيم، والعمل الصالح فيها مضاعف الأجر.

البحث عن وقت وقوع ليلة القدر

تؤكد وزارة الأوقاف أن الهدي النبوي يرشد إلى تحري ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وبخاصة في الليالي الوترية، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان".

كما ورد أن بعض الصحابة رأوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر".

ويرى عدد من العلماء أن ليلة السابع والعشرين أرجى الليالي، لكن كثيرًا من أهل العلم يؤكدون أن الأفضل هو الاجتهاد في جميع العشر الأواخر طلبًا لفضلها.

هل يمكن أن تأتي ليلة القدر في ليلة زوجية؟

توضح وزارة الأوقاف أن ليلة القدر ليلة واحدة محددة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، وجاء التعبير بصيغة المفرد، لكن موعدها لم يُحدد بدقة، ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاجتهاد في العشر الأواخر كلها.

وعلى الرغم من أن الأحاديث تشير إلى تحريها في الليالي الوترية مثل 21 و23 و25 و27 و29، فإن العلماء يوضحون أن هذا لا يعني استحالة وقوعها في ليلة زوجية، ويرجع ذلك إلى اختلاف حساب بدايات الأشهر القمرية بين الدول، وكذلك إلى طريقة حساب الليالي المتبقية من الشهر.

فقد ورد في الحديث: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى"، وهذا التعبير يعتمد على عدد الليالي المتبقية من الشهر، فإذا كان رمضان ثلاثين يومًا فقد توافق هذه الحسابات ليلة زوجية مثل ليلة 22، أما إذا كان 29 يومًا فقد تكون ليلة وترية.

وقد فهم بعض الصحابة هذا المعنى، ومنهم أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، ما يدل على أن ليلة القدر قد توافق أحيانًا ليلة زوجية، ولذلك يؤكد العلماء أن الأفضل هو الاجتهاد في جميع ليالي العشر الأواخر دون الاقتصار على ليلة بعينها، حتى ينال المسلم فضلها كاملًا سواء جاءت في ليلة وترية أو زوجية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved