محمد مختار جمعة: غش الطعام والدواء قتل عمد إذا كان مرتكبه يعلم أنه يؤدي للموت
آخر تحديث: الجمعة 12 يونيو 2026 - 11:35 م بتوقيت القاهرة
قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق ومساعد رئيس حزب حماة الوطن لشئون تنمية الوعي المجتمعي، إن حفظ النفس يأتي في مقدمة الكليات الست الأساسية التي أحاطها الدين الإسلامي وكل الأديان السماوية بسياجات منيعة من الحفظ والتحريم، وهي (الدين، الوطن، النفس، العقل، المال، والعِرض).
وشدد الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقاء ببرنامج "المواطن والمسئول"، المذاع على قناة "الشمس"، مع الإعلامي نافع التراس، على أن حرمة الدماء وتجريم إزهاق الروح البشرية يُعدان أرضية مشتركة بين جميع الشرائع الإلهية والقوانين الوضعية على مر العصور.
وأشار إلى ما ذكره حبر الأمة سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بشأن "الوصايا العشر" الواردة في سورة الأنعام، مؤكدًا أنها آيات محكمة لم تُنسخ في أي شريعة من الشرائع، ولم تختلف عليها ملة من الملل، ومنها قول الله تعالى: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون".
واستدعى الحديث النبوي الشريف الذي يجسد المكانة العالية للنفس البشرية عند الخالق، حين نظر النبي ﷺ يومًا إلى الكعبة المشرفة وقال "ما أعظمكِ وأعظم حرمتكِ عند الله، والذي نفس محمد بيده، لَقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الكعبة".
وحذر من مغبة الوقوع في هذا الذنب، مستشهدًا بتصنيف النبي ﷺ لقتل النفس كإحدى الموبقات السبع المهلكات (الشرك بالله، السحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق)، مذكرًا بالوعيد القرآني الحاسم: "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما".
وسلط الضوء على ظواهر غريبة طرأت على المجتمع، مثل إقدام شخص على قتل أحد أبويه أو إخوته أو شريك حياته، وهي ممارسات تتنافى تمامًا مع الوصايا القرآنية الصريحة بالوالدين مثل قوله تعالى: "فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما"، وتوجيهات النبي ﷺ التي جعلت الأم أحق الناس بحسن الصحبة.
وأوضح أن هذه الحوادث تستدعي وقفة متأنية وعاجلة من علماء النفس والاجتماع لفك شفرات هذا التحول السلوكي الخطير، مشيرا إلى أن الموت ليس نهاية المطاف، بل يعقبه بعث وحساب، مستدلا بالنهي الإلهي: "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما".
وأكد أن الجزاء من جنس العمل يوم القيامة وفقا للحديث النبوي: من تردى من جبل (أو مبنى شاهق) فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدا فيها أبدًا، ومن تحسى سمّا فسمّه في يده يتحساه في نار جهنم، ومن قتل نفسه بحديدة (أو آلة حادة) فحديدته في يده يجأ (يطعن) بها في بطنه في نار جهنم، مشددًا على أن أمر العباد في النهاية مفوض إلى الله تعالى لبيان مدى سلامة القوى العقلية للمنتحر وقت الحادث..
كما حذر من كل سلوك يعرض النفس والآخرين للخطر، مؤكدًا أن إهمال القواعد العامة يعد مشاركة في الإثم، ومن أبرز تلك المظاهر، السير عكس الاتجاه والتهور بالموتوسيكلات وهذا تعريض متعمد للنفس وللغير للخطر، ويُعد صاحبه قاتلا إذا أفضى لوفاة إنسان، فضلا عن تجاوز السرعات المقررة، والذي يعد استهتارًا بأرواح الأبرياء وضوابط المرور التي وضعت لحفظ الحياة، علاوة على غش الطعام والدواء، والذي يعد قتل عمد إذا كان الغشاش يعلم أن صنيعه يؤدي للموت، ويعد قتل خطأ إذا كان لا يعلم، وفي كلتا الحالتين هي جريمة إزهاق روح لا تمر دون عقاب.