هل يمكن أن تساعد اليوجا في تهدئة القولون العصبي؟
آخر تحديث: الأربعاء 12 أغسطس 2026 - 11:21 ص بتوقيت القاهرة
سلمى محمد مراد
تعتبر متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الشائعة في الجهاز الهضمي التي يعاني منها الملايين حول العالم، وتتسبب في آلام متكررة في البطن والانتفاخ، بجانب حدوث الإسهال أو الإمساك أو التناوب بينهما بشكل ينعكس على الحياة اليومية للمريض وحالته النفسية.
وتستهدف هذه الأعراض عدد من الأدوية والعلاجات التي يلجأ إليها المرضى، ورغم ذلك غالبا لا تختفي الأعراض بشكل كامل، لذلك يبحث المرضى عن وسائل تكميلية مساعدة تخفف من حدة الأعراض أو السيطرة عليها كلما أمكن ذلك.
ومن بين هذه الوسائل يمكن الاعتماد على اليوجا، لكن هل تنجح في تخفيف الأعراض أو علاجها؟.
دراسات وتجارب تكشف التأثير
بحث فريق من الباحثين مدى فاعلية اليوجا في تخفيف أعراض متلازمة القولون العصبي وتأثيرها على جودة الحياة والقلق والاكتئاب والتوتر، وقاموا بنشر النتائج في مراجعة علمية منهجية حديثة منشورة في دورية "كومبرهنسف سيكولوجي"، حيث راجع الباحثون 10 دراسات سابقة تناولت العلاقة بين اليوجا والقولون العصبي، وشملت أشكالا مختلفة من اليوجا مثل الوضعيات الجسدية وتمارين التنفس والتأمل.
وتناولت المراجعة العلمية عدة أنواع من اليوجا من بينها: "هاثا يوجا"، و"يوجا إنجار"، و"أشتانجا يوجا"، و"أوبا يوجا"، إلى جانب تمارين التنفس والتأمل ويوجا الضحك، كما اختلفت البرامج في عدد الجلسات ومدتها وشدة التمارين وما إذا كانت تتضمن التأمل أو تمارين التنفس.
وأشارت المراجعة إلى أن معظم الدراسات وجدت انخفاضا في آلام البطن والانتفاخ وتحسنا في عادات الإخراج، وكذلك تحسن القلق والاكتئاب وجودة الحياة مقارنة ببعض مجموعات المقارنة، فضلا عن تحسن في أعراض القولون العصبي لدى الأشخاص الذين مارسوا اليوجا، مقارنة بالرعاية المعتادة أو مجموعات الانتظار، حيث انخفض تأثير شدة الأعراض بشكل متوسط إلى كبير في بعض الدراسات.
وعلى سبيل المثال، قامت إحدى الدراسات بتجربة استمرت 8 أسابيع باستخدام "أوبا يوجا"، انخفض خلالها متوسط درجة شدة أعراض القولون العصبي بصورة ملحوظة لدى مجموعة اليوجا، كما سجل الباحثون انخفاضا كبيرا في شدة أعراض القولون العصبي بعد انتهاء برنامج آخر استمر 10 أسابيع في ممارسة "يوجا أشتانجا".
تحسن في النفسية وأعراض الهضم
ومن الجوانب اللافتة في المراجعة أن تأثير اليوجا لم يتوقف عند حدود تحسين أعراض الجهاز الهضمي، لكن بحث أيضا عدد من الدراسات عوامل أخرى يمكن أن تتداخل مع تجربة مريض القولون العصبي، منها جودة الحياة والقلق والاكتئاب، والتوتر والنوم والإرهاق والحساسية الحشوية، حيث تتداخل الأعراض والاضطرابات النفسية لمتلازمة القولون العصبي مع الأعراض الهضمية فيما يسمى محور الدماغ والأمعاء، وهو شبكة الاتصال التي تربط الدماغ والجهاز الهضمي.
وأدى ممارسة نوع من تمارين التنفس المرتبطة باليوجا لمدة شهرين لدى مرضى القولون العصبي المصحوب بالإسهال في إحدى التجارب إلى انخفاض ملحوظ في القلق، وذلك بجانب تحسن بعض المؤشرات المتعلقة بالجهاز العصبي اللا إرادي.
كما أظهرت دراسة أخرى على اليوجا من نوع "إينجار" تحسنا لدى الشباب فيما يتعلق بضيق النفس، والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، وجودة النوم ومستويات التعب مقارنة بمجموعة الانتظار.
كما حققت مجموعتا اليوجا، سواء بمفردها أو إلى جانب العلاج التقليدي، في تجربة أخرى استمرت 12 أسبوعا تحسنا ملحوظا في جودة الحياة، مع انخفاض في درجات القلق والاكتئاب وانخفاض استخدام الأدوية خلال فترة الدراسة.
ويفسر الباحثون ذلك بأن اليوجا تجمع بين الحركة وتمارين التنفس والتأمل، وهذه المكونات قد تساعد في تخفيف استجابة الجسم للتوتر، إلى جانب النشاط البدني الذي قد يؤثر في حركة الأمعاء، لكن لا يعني هذا التفسير أن التوتر هو السبب الوحيد للقولون العصبي أو أن اليوجا تستطيع علاج جميع الحالات بنفس الطريقة.
الاستمرارية والالتزام عوامل مؤثرة في الفوائد المحتملة
وأشارت المراجعة أيضا إلى أنه من المهم الاستمرار والالتزام بالممارسة وليس مجرد تجربة اليوجا لفترة قصيرة، ففي إحدى الدراسات استمر 45% فقط من المشاركين في ممارسة اليوجا أسبوعيا بعد مرور 6 أشهر، مقارنة باستمرار 80% في مجموعة المشي، وتزامن ذلك مع عودة جزئية للأعراض لدى مجموعة اليوجا.
بينما أظهرت دراسات أخرى التزاما أفضل عندما كان المشاركون يحصلون على برنامج منزلي منظم، كما ارتبط الالتزام الأعلى في بعض الدراسات بانخفاض أكبر وأكثر أهمية من الناحية السريرية في أعراض القولون العصبي.
وبرغم النتائج اللافتة، لم يعتبر الباحثون تلك النتائج بأنها كافية لحسم فاعلية اليوجا كعلاج للقولون العصبي، وأشاروا إلى الحاجة لمزيد من البحث، وذلك بسبب أن معظم الدراسات كانت صغيرة الحجم، وكان بعضها مجرد دراسات استطلاعية أو تجريبية، فضلا عن الاختلاف الكبير بين برامج اليوجا المستخدمة وأدوات قياس النتائج.
ولا يوجد حتى الآن بروتوكول موحد لليوجا مخصص للقولون العصبي يمكن استخدامه في الدراسات أو التوصيات الطبية، كما يصعب تحديد أي مكونات اليوجا تحديدا هي المسئولة عن التحسن، سواء الوضعيات الجسدية، أم تمارين التنفس، أم التأمل، أم مزيج منها جميعا.
ويرى الباحثون إمكانية الاستفادة من هذه المراجعة في التأكيد على أن اليوجا وسيلة مساندة وخيارا تكميليا ودليلا أوليا لتحسين بعض الأعراض الجسدية والنفسية لدى بعض مرضى القولون العصبي، مع ضرورة الحرص على عدم الاعتماد عليها كبديل عن التشخيص والعلاج الطبي.