عضو كنيست للجيش الإسرائيلي: كفى غضا للطرف عن إرهاب عصابات المستوطنين في الضفة

آخر تحديث: الأربعاء 12 أغسطس 2026 - 3:02 م بتوقيت القاهرة

القدس- الأناضول

* النائب عن حزب "الديمقراطيين" المعارض جلعاد كاريف:

- قوات الجيش انسحبت من قرية قصرة شمالي الضفة الغربية بينما لا يزال المستوطنون يحاصرون منزلا فلسطينيا
- على قيادة الجيش أن تدرك أن تراجعها عن إخلاء البؤرة الاستيطانية في قصرة يعطى دفعة قوية للإرهاب القومي الاستيطاني

وجَّه عضو كنيست إسرائيلي، الأربعاء، انتقادات حادة إلى الجيش بسبب غضه الطرف عن "إرهاب عصابات المستوطنين" ضد عائلات فلسطينية في قرية قصرة شمالي الضفة الغربية المحتلة.

وادعى الجيش الإسرائيلي، في بيان الأربعاء، أنه أزال بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون في محيط منازل بالقرية، لكن مقاطع فيديو لاحقة أظهرت استمرار وجودهم.

وقال عضو الكنيست عن حزب "الديمقراطيين" المعارض جلعاد كاريف، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "انسحبت قوات الجيش. ولا يزال المستوطنون يحاصرون المنزل".

وأضاف: "لم يُقبض على أي مستوطن متطرف رغم المحاولة الواضحة لعرقلة عمل الجيش وانتهاك الأوامر".

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي لمدينة القدس المحتلة، ويرتكبون اعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا.

وتابع كاريف: "على هيئة الأركان العامة للجيش أن تدرك: إن تراجعكم عن إخلاء البؤرة ورفع الحصار يعطي دفعة قوية للإرهاب القومي (الاستيطاني) في الأراضي المحتلة".

وأردف في رسالته إلى الجيش: "كفى غض الطرف أمام هذه العصابات. أعيدوا السيطرة إلى أيديكم".

وأكمل: "نحن وأبناؤنا وأحفادنا لسنا في الخدمة في الجيش النظامي أو الاحتياط لكي يرشقنا إسرائيليون خارجون عن القانون بالحجارة والهراوات".

ونشر كاريف مقطع فيديو لمستوطنين يضعون حجارة في الطريق المؤدي إلى البؤرة الاستيطانية التي أقاموها لمنع الجيش من الوصول إليها.

وفي منشور آخر عبر منصة "إكس"، الأربعاء، قال كاريف: "لا يوجد قانون ولا أحد ينفذه.. لا يسع المرء إلا أن يتخيل ما سيحدث لو فعل شباب فلسطينيون الشيء نفسه".

ويستخدم الجيش الإسرائيلي عادة الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع والضرب المبرح لتفريق تجمعات المواطنين الفلسطينيين.

وتعد الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضي فلسطينية محتلة، وتعتبر أي تغييرات إسرائيلية فيها، وخاصة عبر الاستيطان، "غير قانونية"، وفق القانون الدولي.

** حصار مستمر

ولليوم الثالث، تعيش 3 عائلات فلسطينية عزلة كاملة داخل منازلها في قصرة، بعدما أقام مستوطنون خياما وأغلقوا الطريق المؤدي إليها، في تحرك يقول أحد المحاصرين إنه يستهدف تهجيرهم والاستيلاء على منازلهم.

وتفاقمت مخاوف العائلات، الأربعاء، مع تجمع نحو 200 مستوطن في محيط المنازل وإغلاق الطريق بالحجارة، وسط خشية من اقتحامها أو مهاجمتها، وفق الفلسطيني يوسف عبد السلام، أحد المحاصرين، للأناضول.

وقال عبد السلام إن عائلته، المكونة من 4 أفراد، إلى جانب عائلات شقيقه ووالديه وأحد أقاربه، عالقة داخل المنازل لليوم الثالث دون تمكنها من الحصول على مواد غذائية أو احتياجات أساسية.

وأوضح أن مستوطنين نصبوا خياما على الطريق المؤدي إلى المنازل، ما أدى إلى عزلها عن بقية قرية قصرة ومنع أفراد العائلات من الوصول إلى احتياجاتهم.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي فكك إحدى الخيام خلال ساعات الليل، قبل أن يصل نحو 200 مستوطن إلى الموقع ويغلقوا الطريق بالحجارة.

وأشار عبد السلام إلى أن ذلك أثار مخاوف العائلات من مهاجمة منازلها أو اقتحامها.

وقال: "المستوطنون يريدون طردنا من منازلنا والسيطرة عليها".

** ادعاء الجيش

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان سابق الأربعاء، إن قادته، على رأسهم قائد المنطقة الوسطى آفي بلوت، قاموا "بجولة صباح اليوم في قرية قصرة ومواقع الإقامة المجاورة، وتحدثوا مع العائلة الفلسطينية المقيمة في المكان".

وأضاف: "بالقرب من المنزل، في المنطقة "باء" التي صدر بحقها أمر بإعلانها منطقة عسكرية مغلقة، أُقيمت سقيفة كان يتواجد فيها إسرائيليون (مستوطنون)".

وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، التي كان يُفترض أن تكون ترتيبا مؤقتا، قُسمت الضفة الغربية إلى 3 مناطق: "ألف" و"باء" و"جيم"، وتخضع "ألف" للسيطرة الفلسطينية الكاملة.

وتخضع "باء" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما "جيم" فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

وتابع الجيش: "قامت قوات حرس الحدود بإخلاء السقيفة، وتعمل على إجلاء المواطنين الذين كانوا يتواجدون فيها".

لكن مقاطع فيديو نُشرت لاحقا أظهرت المستوطنين في المكان، بعد مغادرة الجيش الإسرائيلي المنطقة.

** حماية للمستوطنين

والأربعاء، قال المحلل العسكري الإسرائيلي بصحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتقد أن تصعيد التوتر الأمني في الضفة الغربية قبل الانتخابات العامة، المقررة في 27 أكتوبر المقبل، يخدم مصالحه ويحول انتباه الرأي العام عن المسؤولية عن إخفاقات أكتوبر 2023.

وتابع أن المستوطنين يستولون، بتشجيع من الوزراء وأعضاء الكنيست في الائتلاف الحاكم، على المزيد من الأراضي الفلسطينية في المنطقة "باء".

وأضاف أن "عنف المستوطنين الممنهج هو ثمرة نظام يضم جناحا سياسيا يتمثل في الوزراء ورؤساء المجالس الإقليمية، وجناحا عسكريا يتمثل في البلطجية على الأرض".

وشدد على أن "قوات الجيش والشرطة فقدت في الأشهر الأخيرة السيطرة تماما على الضفة الغربية".

وأوضح أن الجنود لا يعملون كممثلين لسيادة القانون، ففي نظرهم مهمتهم الرئيسية هي حماية المستوطنين، بل ومساعدتهم.

وتشمل اعتداءات الجيش والمستوطنين: قتل فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.

ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد عبر اعتداءات الجيش والمستوطنين لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات أممية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved