الأزهر: الإسلام يحث على الغرس ويحرم قطع الشجر بغير حق

آخر تحديث: السبت 12 سبتمبر 2026 - 4:56 م بتوقيت القاهرة

آلاء يوسف

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الشجر حياة ونفع وعمران، وأن رعايته طاعة لله ورسوله ﷺ، مشددًا على أن عناية الإسلام بالشجر لم تكن مجرد دعوة إلى الزراعة والتجميل، وإنما توجيهًا إلى صيانة الحياة، وتجديد الأمل، وبقاء الأثر، ونفع الناس.

وأوضح في بيان أصدره أنه من توجيهات الإسلام العظيمة الحفاظ على الكون وكائناته، لافتًا إلى أن سيدنا رسول الله ﷺ نهى عن قطع الأشجار حتى في أشد الظروف، وأوصى أصحابه في مواطن الحرب بألا يقطعوا شجرًا عبثًا أو إفسادًا، حفظًا للبيئة، وصونًا لما جعله الله نعمة للناس.

وأضاف أن ما علمنا إنسانًا يتصف بخصال الخير على مرّ التاريخ يقطع شجرةً لغرضٍ أقلَّ من الغاية التي خلق الله النبات والأشجار لأجلها، موضحًا أن الشجرة حياة تُثمر، وظل يؤوي، وهواء أنقى، وأثر يمتد خيره في الأجيال، فيبقى شاهدًا على الحضارة، محددًا لمعالم الهوية.

وأشار المركز إلى أن الله -تجلّت قدرته- خصَّ الشجر بالذكر في معرض تسبيح الكائنات عمومًا وسجودها له، فقال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ}، وهو من قبيل ذكر الخاص بعد العام، وقال سبحانه أيضًا: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}.

ولفت إلى أن الشجر آية من آيات الله جعلها الله من مصادر البهجة والسعادة للإنسان، حيث قال سبحانه: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ}.

وأكد المركز أن عناية الإسلام بالشجر بلغت من السمو مبلغًا عظيمًا، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي تشتد فيه أهوال القيامة، وتُبدَّل الأرض غير الأرض والسماوات، وتزلزل الأرض زلزالها، ويذهل كل إنسان عما حوله، وكل مرضعة عما أرضعت؛ يلفت سيدنا رسول الله ﷺ أنظارنا إلى الغرس والعطاء، والأخذ بأسباب النفع والعمران دون يأس أو انقطاع رجاء.

واستشهد بقول النبي ﷺ: «إنْ قامَتِ السَّاعةُ وفي يدِ أحدِكُم فَسيلةٌ فإنِ استَطاعَ أن لا تَقومَ حتَّى يغرِسَها فلْيغرِسْها».

وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على أن قطع الأشجار والاعتداء عليها سلوك عدواني على الكون والخلق، ينافي ما جاء به الإسلام من الرحمة والبناء وحفظ معالم هذا الكون، مؤكدًا أن سيدنا رسول الله ﷺ إنما جاء رحمة للكون والخلق.

وأكد أن رسالة الإسلام تصون موارد الحياة، وتحفظ النبات وجميع الكائنات، وتنهى عن الإفساد والعبث بمقدرات الكون، وتحض على الغرس والبذل، حتى تكون يد المسلم «يدَ إعمارٍ ونفع، لا يدَ إفسادٍ واعتداء».

ودعا المركز إلى حفظ الشجر وعدم إيذائه بغير حق، والزراعة حيثما أمكن، وإحياء هذا السلوك في الأبناء والمجتمعات، مؤكدًا أن ما يُغرس اليوم قد يكون ظلًا وارفًا لغد الأبناء والبنات، ونفعًا لإنسان يُعرف أو لا يُعرف، وأجرًا يبقى للإنسان بعد أن يترك الحياة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved