كيف تسهم الأشجار في الحفاظ على الأمطار والمياه الجوفية؟
آخر تحديث: السبت 12 سبتمبر 2026 - 10:25 ص بتوقيت القاهرة
أدهم السيد ودينا النجار ورنا عادل وسلمى محمد مراد ومحمد حسين
تعد الأشجار أحد العناصر الأساسية في الحفاظ على التوازن البيئي واستمرار الحياة، ومع تزايد اهتمام الدولة بالتشجير والحرص على منع قطع الأشجار، يبرز التساؤل حول مدى إسهام الأشجار في الحفاظ على مياه الأمطار ودعم المياه الجوفية، خاصة في البيئات الجافة التي تعاني محدودية الموارد المائية.
وقال الدكتور مجدي علام، مستشار مرفق البيئة وأمين الاتحاد العالمي لخبراء البيئة العرب، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، إن زراعة الأشجار تمثل جزءا أساسيا من استمرار الحياة على مستوى الكرة الأرضية، فأهمية الأشجار لا ترتبط فقط باستخدامها في إنتاج الغذاء، وإنما تشمل أدوارا بيئية أخرى، من بينها توفير الظل والمساعدة في الحفاظ على الرطوبة.
-كيف تؤثر الأشجار في دورة المياه؟
وأوضح علام أن وجود الغطاء النباتي يسهم في الحفاظ على الرطوبة في البيئة المحيطة، مشيرا إلى أن زيادة الرطوبة تمثل عاملا إيجابيا في المنظومة البيئية، كما أن الأشجار تساعد على زيادة تغلغل مياه الأمطار داخل التربة بدلا من فقد جزء كبير منها.
وأضاف أن سقوط مياه الأمطار على التربة في وجود الغطاء النباتي يساعد على نفاذ المياه إلى طبقات التربة، وهو ما يتيح الاستفادة منها في نمو النباتات، كما يسهم في وصول جزء من هذه المياه إلى الخزانات الجوفية، وهذه العملية تمثل حلقة ضمن دورة المياه الطبيعية، فالمياه التي تسقط على سطح الأرض لا تتوقف فائدتها عند ري النباتات، وإنما يمكن أن تتسرب إلى باطن الأرض وتدعم مخزون المياه الجوفية، الذي يمثل مصدرا مهما للمياه في المناطق التي لا تصل إليها مياه الأنهار.
-الأشجار والمياه الجوفية
وأكد علام، أن زيادة تغلغل مياه الأمطار في التربة يمكن أن تسهم في دعم مخزون المياه الجوفية، موضحا أن جزءا من مياه الأمطار ينفذ إلى باطن الأرض، ويمكن أن يصل في النهاية إلى الخزانات الجوفية والآبار، ولفت إلى أهمية هذه المياه في المناطق التي تعتمد بصورة أكبر على الآبار، خاصة في المناطق الصحراوية والساحلية التي لا يتوافر فيها نهر النيل كمصدر مباشر للمياه، موضحا أن الحفاظ على المياه التي تصل إلى باطن الأرض يمثل جزءا مهما من إدارة الموارد المائية.
- هل يمكن للتشجير أن يحافظ على مياه الأمطار؟
ويرى علام، أن التشجير يمكن أن يكون أحد الوسائل المساعدة في الاستفادة من مياه الأمطار نتيجة حمايته للتربة وتوفير الغطاء النباتي لها، خاصة إذا جرى التخطيط للأمر بما يتناسب مع طبيعة كل منطقة ومواردها المائية، لأن الاستفادة من الأمطار لا تتعلق فقط بكمية المياه التي تسقط، وإنما أيضا بقدرة البيئة على الاحتفاظ بجزء منها وإتاحته للتربة والنباتات والمياه الجوفية، بدلا من فقده سريعا نتيجة الجريان السطحي أو التبخر.
- شروط نجاح عملية التشجير
وأشار الدكتور مجدي علام، إلى أن مصر تختلف عن كثير من الدول التي تتمتع بمعدلات مرتفعة من الأمطار، ولذلك فإن التعامل مع مياه الأمطار في مصر يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة المناخ وندرة الموارد المائية.
وأكد أن الأشجار والغطاء النباتي يمثلان جزءا من منظومة بيئية متكاملة تشمل الأرض والمياه والنبات، موضحا أن نجاح أي عملية تشجير يتطلب اختيار النباتات المناسبة للبيئة والموارد المتاحة، بحيث تحقق فوائدها البيئية دون أن تتحول إلى عبء على الموارد المائية.
وشدد على أن زيادة المساحات الخضراء لا تعني فقط زيادة عدد الأشجار، وإنما ينبغي أن تتزامن مع إدارة رشيدة للمياه، والاستفادة من مياه الأمطار، والحد من الفاقد بالتبخر، بما يساعد على الحفاظ على الموارد المائية وتعزيز قدرة البيئة على الاستفادة منها.