دواء بدون آثار جانبية.. كيف تغير الأشجار وتغريد الطيور المزاج في دقائق؟
آخر تحديث: السبت 12 سبتمبر 2026 - 11:34 ص بتوقيت القاهرة
أدهم السيد ودينا النجار ورنا عادل وسلمى محمد مراد ومحمد حسين
أثارت مشاهد صور ولقطات ممارسات قطع الأشجار في عدد من الشوارع ومنها أشجار تاريخية معمرة حزن واستياء الجماهير، وحذر الكثيرون من العواقب النفسية لهذا الأمر الذي يعتقده البعض مجرد منظر جمالي.
لكن تشير العديد من الدراسات والأبحاث العلمية، إلى أن التواجد بالقرب من الطبيعة يساهم في الوقاية من الأمراض النفسية وتعزيز الصحة العقلية خصوصا لدي سكان المدن والمناطق الحضرية المكتظة.
-انخفاض مخاطر الاكتئاب والعزلة
وبحسب النتائج البحثية الصادرة عن مشروع العقل الخضري الذي يقوده البروفيسور أندريا ميتشيلي، أستاذ التدخل المبكر في الصحة النفسية بكلية كينجز كوليدج لندن، فإن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الحدائق والمساحات الخضراء أو القنوات المائية ينخفض لديهم خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة تصل إلى 20%، كما أن التواجد في بيئة تحتوي على عناصر طبيعية مثل الأشجار والنباتات وتغريد الطيور يقلل من الشعور بالوحدة بنسبة 28% مقارنة بالبيئات الحضرية المفتقرة لهذه العناصر.
كما توصلت النتائج إلى أن الاستجابة النفسية لا تتطلب حدائق ضخمة، كما أن مجرد التعرض العابر للطبيعة في الحياة اليومية مثل رؤية الأشجار أو سماع تغريد الطيور أثناء الذهاب إلى العمل ينتج عنه تحسنًا ملموسًا في المزاج والصحة النفسية يستمر لمدة 8 ساعات على الأقل.
-الوصفات الخضراء بديل فعال للعلاجات النفسية التقليدية
كما أظهرت نتائج مشروع صحي واعد في المملكة المتحدة تنفذه مؤسسة دوز أوف نيتشر الخيرية، أن الخروج إلى الطبيعة والتفاعل مع البيئة المحيطة يمكن أن يشكلا بديلا فعالا للعلاجات النفسية التقليدية والأدوية، حيث تعتمد فكرة المبادرة على ما يسمى "الوصفات الاجتماعية الخضراء"، حيث يقوم الأطباء العموميون بإحالة المرضى مباشرة إلى برنامج علاج من الطبيعة بدلا من الاعتماد الحصري على العقاقير أو جلسات الاستشارات التقليدية.
وبحسب البيانات الصادرة عن المؤسسة والدراسات التقيمية المساندة، بلغت نسبة الشفاء بين المشاركين في البرنامج 64%، مقارنة بـ50% للعلاجات النفسية المعتادة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، كما بلغت نسبة التحسن الملحوظ 86% مقارنة بـ69% في الرعاية التقليدية.
وبحسب تقارير لصحيفة الجارديان البريطانية، فإن التعرض للطبيعة يحفز استجابات بيولوجية إيجابية للجسم من بينها تقليل التوتر، حيث تفرز النباتات والأشجار مركبات كيميائية طبيعية تساعد على تقليل هرمونات التوتر وتحسين أداء الجهاز المناعي، وكذلك تعزيز السيروتونين، حيث يساعد التعرض لأشعة الشمس على زيادة إفراز هرمون السيروتونين المحسن للمزاج، إضافة إلى أن الأصوات الطبيعية والأنماط الهندسية في الأشجار والماء تعمل على تنشيط موجات ألفا في الدماغ بشكل يمنح شعورا بالاسترخاء واليقظة الذهنية.
كذلك يعتبر التواجد في الطبيعة وسيلة مجانية وفعالة لتحسين الصحة النفسية دون آثار جانبية، وترجع النظريات العلمية هذا التاثير لعدة عوامل منها تخفيف الإجهاد العقلي، حيث تساعد الطبيعة على تحسين التركيز وتنشيط الذاكرة وتقليل التعب.
كما أن قضاء الوقت في الطبيعة يساهم في خفض ضغط الدم وتقليل مستويات هرمونات التوتر في الجسم مثل الكورتيزول والأدرينالين، فضلا علي أن المساحات الخضراء تتيح بيئة محفزة وملاءمة لممارسة الرياضة والتواصل الاجتماعي مما يفرز هرمونات تحسين المزاج مثل الأندورفين.
-فروق نفسية واضحة
وبحسب تصريحات سابقة لـ"الشروق"، أوضح الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بجامعة أسيوط، أن المرضي الذين يمارسون أنشطة بسيطة مثل المشي في الحدائق أو الجلوس تحت الأشجار يظهرون انخفاضا في معدلات القلق والاجهاد النفسي والاكتئاب، وتحسن واضح في المزاج والشعور بالألم، بينما يفاقم غياب التعرض للطبيعة من العبء النفسي للمرضي.
ويتوافق ذلك مع تصريحات الدكتور محمد الشيمي، أخصائي الطب النفسي، الذي أكد علي أهمية قضاء بعض الوقت في المساحات الخضراء، لأنها تساهم في تحسين المزاج وزيادة القدرة علي التركيز، مشيرا إلى أن مجرد قضاء نصف ساعة يوميا في المساحات الخضراء تحدث فارقا ملموسا في الحالة النفسية وتعيد التوازن.