مشروع تخضير القاهرة.. ما أبرز تجارب الدول في مكافحة التصحر؟
آخر تحديث: السبت 12 سبتمبر 2026 - 3:20 م بتوقيت القاهرة
أدهم السيد ودينا النجار ورنا عادل وسلمى محمد مراد ومحمد حسين
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بتبني مشروع لتخضير القاهرة يستهدف تحويل أى مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء، كما وجه بالبدء الفوري في تنفيذه، وأكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن الخطة تتضمن أعمال بتشجير الطريق الدائري وعدد من المحاور والطرق الرئيسية، والاستعانة بمكاتب استشارية متخصصة لتحديد أنواع الأشجار المناسبة لكل منطقة.
من جهته، قال محافظ القاهرة إبراهيم صابر، إن اختيار الأشجار سيتم وفق خطة علمية بالاستعانة بالخبراء والمتخصصين، مع التركيز على الأنواع قليلة استهلاك المياه والقادرة على تحمل الظروف المناخية.
وفي ذلك السياق، نستعرض تجارب لعدد من الدول في مكافحة التصحر وزيادة المساحات الخضراء:
ما هو التصحر؟
وفقًا للموقع الرسمي للأمم المتحدة، يعد التصحر من أبرز التحديات البيئية في عصرنا، وترتبط هذه الظاهرة بشكل مباشر بتدهور النظم البيئية في المناطق الجافة نتيجة الأنشطة البشرية، ومن أبرز العوامل التي تسهم في هذا التدهور إزالة الأشجار والغطاء النباتي، إذ يؤدي قطع الأشجار والشجيرات للحصول على الحطب والأخشاب أو أي نشاط آخر.
-الصين.. السور الأخضر العظيم
وبحسب معهد كين الهندي، اتخذت الصين مجموعة من الإجراءات لمواجهة ظاهرة التصحر والحد من تدهور الأراضي، ومن أبرزها مشروع "السور الأخضر العظيم" الذي أُطلق عام 1978 بهدف إنشاء حزام أخضر واسع في شمال الصين للحد من انتشار التصحر وزحف الرمال. ويعتمد المشروع على زراعة الأشجار والشجيرات والأعشاب، بما يسهم في تثبيت التربة والحد من انجرافها وتقليل تأثير العواصف الرملية.
كما استثمرت الصين بشكل كبير في برامج التشجير وإعادة التشجير، من خلال تحويل الأراضي القاحلة والمتدهورة إلى مناطق أكثر خضرة، الأمر الذي يساعد على تثبيت التربة والحد من تدهورها وتحسين الظروف البيئية. وإلى جانب ذلك، طبقت الصين برامج للهجرة البيئية تهدف إلى نقل السكان من المناطق الهشة بيئيًا إلى مناطق أكثر ملاءمة، مما يقلل الضغط البشري على النظم البيئية المتضررة.
ومن الإجراءات المهمة أيضًا برنامج "الحبوب مقابل الخضرة" الذي أُطلق عام 1999، حيث يشجع المزارعين على تحويل الأراضي الزراعية شديدة الانحدار أو المتدهورة إلى غابات ومراعي، مقابل حصولهم على حوافز ودعم حكومي.
حققت الصين نتائج قابلة للقياس من خلال برنامج "الحبوب مقابل الخضرة"، الذي بدأ عام 1999 بهدف استعادة الأراضي المتدهورة وتحويل بعض الأراضي الزراعية شديدة الانحدار إلى غابات ومراعٍ.
وأظهرت دراسة علمية شملت 11 حوضًا نهريًا في الصين أن البرنامج ساهم، عند مقارنة الفترة 2003-2007 بالفترة 1998-2002، في خفض انجراف التربة بنسبة 45.4%، إلى جانب انخفاض جريان المياه بنسبة 18%.
كما أظهرت دراسة منشورة في دورية ساينتفيك ريبورتس العلمية أن استعادة الغطاء النباتي أدت إلى زيادة الكربون العضوي في التربة بنسبة 48.1% في الطبقة السطحية من 0 إلى 20 سنتيمترًا، وبنسب أقل في الطبقات الأعمق.
وفي دراسة أحدث عن هضبة اللوس الصينية، قدر الباحثون أن استعادة الغطاء النباتي ضمن البرنامج أسهمت في خفض فقدان الكربون العضوي الناتج عن تعرية التربة بنحو 1.7 مليون طن كربون سنويًا.
-الهند.. الشعب يدير الغابات
عن التجربة الهندية، يوضح الموقع أن الهند اتخذت عدة إجراءات لمواجهة التصحر وتدهور الأراضي، من أبرزها المهمة الوطنية للهند الخضراء، التي تركز على التشجير وإعادة التشجير والحفاظ على التنوع البيولوجي، بهدف زيادة الغطاء النباتي واستعادة الأراضي المتدهورة.
كما تعتمد الهند على برامج إدارة مستجمعات المياه لتحسين توافر المياه والحفاظ على رطوبة التربة والحد من انجرافها، وذلك من خلال إنشاء السدود الصغيرة والحواجز المائية وزراعة الأشجار. كذلك شجعت الهند الغابات الاجتماعية والإدارة التشاركية للغابات، حيث يشارك السكان المحليون في إدراتها.
-السعودية تقارب 100 مليون شجرة
عن التجربة السعودية في مكافحة التصحر، أعلن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر أن التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجهات غير الربحية أسهم في زراعة أكثر من 95 مليون شجرة في مختلف أنحاء المملكة منذ إطلاق مبادرة السعودية الخضراء عام 2021، حسب وكالة الأنباء السعودية واس.
بحسب المنصة الوطنية السعودية، فقد حققت المملكة تقدمًا ملموسًا في مكافحة تدهور الأراضي ضمن مبادرة السعودية الخضراء، إذ أعلنت في أوائل 2026 إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي المتدهورة وزراعة أكثر من 159 مليون شجرة.
وتهدف المملكة إلى رفع مساحة الأراضي المعاد تأهيلها إلى 2.5 مليون هكتار بحلول 2030.
كما يستهدف البرنامج الوطني للتشجير المساهمة في تحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة في المناطق الحضرية بنحو 2.2 درجة مئوية على المدى الطويل. وفي مؤشر آخر على تحسن الظروف البيئية، أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة انخفاض العواصف الغبارية 50% في 2025 مقارنة بـ2024، مع الإشارة إلى أن هذا الانخفاض ارتبط بمجموعة من الإجراءات، بينها برامج استمطار السحب، وليس التشجير وحده.
-الإمارات.. رفع مستهدف زراعة أشجار القرم إلى 100 مليون شجرة
رفعت دولة الإمارات طموحها في توسيع غطاء أشجار القرم "المانجروف"، إذ زادت مستهدفها لزراعة هذه الأشجار من 30 مليون شجرة، وهو الرقم الذي سبق أن أعلنته ضمن تقريرها الثاني للمساهمات المحددة وطنيًا بموجب اتفاق باريس للمناخ، إلى 100 مليون شجرة بحلول عام 2030.
وأثناء استضافة الإمارات لقمة المناخ "كوب 28" في عام 2023، استكملت هيئة البيئة – أبوظبي زراعة 850 ألف شجرة قرم في المناطق الساحلية بالإمارة، ضمن مبادرة "غرس الإمارات" التي استهدفت زراعة 10 أشجار قرم مقابل كل زائر للمؤتمر، وشملت عمليات الزراعة محمية مروح البحرية للمحيط الحيوي، ومدينة المرفأ، وجزيرة الجبيل. وبحسب مكتب أبوظبي الإعلامي، يُقدر أن تمتص هذه الأشجار نحو 170 طنًا من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
وأسهمت برامج الاستعادة والتشجير في زيادة مساحة القرم بنحو 64 كيلومترًا مربعًا، لتصل المساحة الحالية إلى نحو 176 كيلومترًا مربعًا. وتقدر هيئة البيئة – أبوظبي أن غابات القرم الطبيعية والمزروعة تخزن أكثر من 3 ملايين طن من الكربون، إلى جانب دورها في تثبيت السواحل والحد من التعرية وحماية المناطق الساحلية من تأثير العواصف، وفقا لما نشره الموقع الرسمي للحكومة الرقمية الإماراتية.