بعد الشكاوى المتكررة.. كيف أصبح تقليم الأشجار ممارسة عشوائية بعيدة عن هدفها العلمي؟‬

آخر تحديث: السبت 12 سبتمبر 2026 - 10:36 ص بتوقيت القاهرة

أدهم السيد ودينا النجار ورنا عادل وسلمى محمد مراد ومحمد حسين


بعد حالة الجدل الأخيرة بشأن قطع الأشجار ظهرت شكاوى متكررة عبر مجموعات موقع التواصل الاجتماعي من تكرار عمليات تقليم الأشجار في بعض الشوارع والمناطق، ووصول الأمر في بعض الحالات إلى إزالة معظم الفروع، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى صحة الممارسات الواردة في تلك الشكاوى.

وقال المهندس الزراعي وليد حسن، استشاري تنسيق وتصميم الحدائق "اللاندسكيب" في تصريحات لـ"الشروق"، إن المشكلة الرئيسية هي غياب التخطيط من قبل المختصين قبل القيام بعمليات التقليم، فالهدف الأساسي من التقليم هو الحفاظ على صحة وسلامة الشجرة وتحسين شكلها ونموها، بالإضافة إلى رفع تاج الشجرة عن الطرق والممرات عند الحاجة، وإبعاد الفروع عن المباني وكابلات وخدمات البنية التحتية، وتحسين دخول الضوء والتهوية ومعالجة بعض المشكلات الإنشائية في الأشجار الصغيرة قبل أن تتطور.

-التقليم الصحيح يبدأ بتحديد الهدف من قبل مختص

وأوضح حسن أن القاعدة الأساسية في تقليم الأشجار هي أن يتم التقليم لتحقيق هدف محدد وليس لمجرد التقليم، مشددا على ضرورة معرفة نوع الشجرة وطبيعة نموها قبل البدء في العملية. وأشار إلى أهمية إزالة أقل كمية ممكنة من المجموع الخضري لتحقيق الهدف المطلوب، وعدم إزالة نسبة كبيرة منه خلال عملية واحدة، مع الحفاظ على التركيب الطبيعي للشجرة وشكلها الأصلي.

وبين أن تحديد الفروع التي تحتاج إلى التقليم يبدأ من تقييم الشجرة بالكامل من قبل مختصين، وليس الاعتماد على العمالة العشوائية لتقييم الأمر بشكل سطحي، موضحا أن الفروع التي غالبا ما تحتاج إلى الإزالة تشمل الفروع الميتة أو المصابة أو المكسورة، والفروع المتعارضة أو المحتكة ببعضها وكذلك الفروع ذات الارتباط الضعيف بالشجرة.

وأضاف أن الفروع التي تمثل خطرا على السيارات أو المشاة أو المباني أو تعوق الرؤية أو الخدمات قد تحتاج إلى التقليم، ولكن بشرط معالجة المشكلة بأقل تدخل ممكن، مؤكدا أن الأصل هو عدم إزالة الفروع السليمة ذات التوزيع الجيد والارتباط الجيد بالهيكل الرئيسي دون وجود سبب فني واضح.

-أضرار التقليم الجائر

وأكد أن توقيت التقليم يختلف بحسب نوع الشجرة والهدف من التقليم والمناخ وحالة الشجرة، موضحا أن التقليم الإنشائي وإزالة الفروع الميتة أو الخطرة يمكن تنفيذه عند الحاجة مع مراعاة حالة الشجرة، مع ضرورة تجنب التقليم الشديد في ظروف الإجهاد الحراري، كما يجب معرفة موعد إزهار الأشجار المزهرة قبل تقليمها حتى لا تتم إزالة البراعم الزهرية.


وأضاف أن بعض الأشجار المتساقطة الأوراق يكون التقليم الإنشائي لها مناسبا خلال فترة السكون، بينما في المناخ الحار مثل مصر يجب تجنب التقليم الجائر خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة والإجهاد المائي الشديد، مؤكدا أنه لا يوجد موعد واحد يصلح لجميع الأشجار مما يتطلب الاستعانة بالمختصين في عملية تقليم أشجار الشوارع خاصة وأن طريقة القطع نفسها تعد عاملا مهما في تقليل الضرر وتسريع التئام الجرح للحفاظ على الأشجار.

-أبرز الأخطاء التي تحدث عند التقليم

وحذر حسن من أن التقليم الخاطئ أو المبالغ فيه الذي نراه يمكن أن يضعف الشجرة بشكل كبير ويسهم في خسارة المزيد من الأشجار، لأن التقليم الجائر يقلل المساحة الورقية المسئولة عن عملية البناء الضوئي وبالتالي يقل إنتاج الشجرة للطاقة، بالإضافة إلى أن القطوع الكبيرة والعشوائية قد تزيد من إجهاد الشجرة، وتؤدي إلى ظهور نموات خضرية ضعيفة وسريعة، كما يمكن أن تفتح مداخل للفطريات ومسببات الأمراض، وتؤثر على الاتزان الإنشائي للشجرة وتزيد احتمالية تكسر الفروع مستقبلا.

وأشار إلى أن من أسوأ الممارسات قطع الجزء العلوي من الشجرة بصورة غير مدروسة بهدف تقليل ارتفاعها، لأن هذه الطريقة لا تعد بديلا عن التقليم الفني الصحيح، ومن أكثر الأخطاء شيوعا خصوصا في أشجار الشوارع، إزالة نسبة كبيرة من المجموع الخضري، وقطع الجزء العلوي من الشجرة بصورة عشوائية، وإزالة الفروع السليمة دون داع والقطع في المكان الخطأ، وترك أجزاء طويلة من الفروع فضلا عن استخدام أدوات غير حادة أو غير نظيفة.

وأضاف أن محاولة إعطاء جميع الأشجار شكلا هندسيا موحدا تعد أيضا من الأخطاء، لأن طبيعة النمو تختلف من نوع إلى آخر مشددا على ضرورة مراعاة خطوط الكهرباء والمباني وحركة المرور عند التخطيط للتقليم، وأن تقليم أشجار الشوارع يجب أن يكون جزءا من خطة لإدارة الأشجار داخل المدن.

- متى يكون ميل الشجرة خطرا؟

وفيما يتعلق بالأشجار المائلة، أوضح المهندس وليد حسن أن ميل الشجرة وحده لا يعني أنها خطرة أو تستدعي إزالتها كما يشاع من غير المختصين، إذ توجد أشجار تتميز بطبيعتها بشكل مائل أو غير منتظم، وقد يكون ذلك جزءا من نمط نموها الطبيعي، خصوصا إذا كانت مستقرة منذ سنوات ولا توجد علامات على وجود خلل إنشائي.

وأوضح أن القلق يبدأ عندما يكون الميل حديثا أو متزايدا، أو تظهر علامات تشير إلى فقدان الشجرة ثباتها، مثل ارتفاع التربة أو انكشاف الجذور نتيجة اقتلاع أو حركة في منطقة الجذور، أو وجود تشققات في التربة حول قاعدة الشجرة.

وأكد أن الشجرة السليمة لا ينبغي إزالتها لمجرد أنها مائلة، مشيرا إلى أن الأولوية تكون دائما للتقييم الفني، ثم اللجوء إلى التقليم التصحيحي أو التدعيم أو أي إجراء مناسب، بينما تكون الإزالة هي الحل الأخير عندما يكون مستوى الخطورة غير مقبول ولا يمكن التعامل معه بطريقة آمنة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved