خط الدفاع الطبيعي.. كيف تسهم الأشجار في الحفاظ على التوازن البيئي والتنوع الحيوي؟

آخر تحديث: السبت 12 سبتمبر 2026 - 12:34 م بتوقيت القاهرة

أدهم السيد ودينا النجار ورنا عادل وسلمى محمد مراد ومحمد حسين

 

تتجه الدولة إلى زيادة الاعتماد على التشجير وتوسيع نطاق المساحات الخضراء في القاهرة، من خلال زراعة الأشجار على عدد من الطرق والمحاور الرئيسية وإعادة استغلال بعض الأراضي الحكومية غير المستخدمة في إنشاء حدائق ومتنزهات.

ويختصر البعض أهمية الأشجار في تحسين المظهر العام وتلطيف الأجواء، إلا أن دورها البيئي يتجاوز ذلك بكثير، إذ تسهم في دعم التنوع البيئي والحفاظ على التوازن الطبيعي.

وفي السطور التالية، يوضح الدكتور محمد صلاح سرور، الباحث البيولوجي بجامعة هامبولت في برلين ومعهد ماكس بلانك، لـ"الشروق" دور الأشجار في دعم التنوع البيئي.


-الأشجار تعزز التواصل بين مكونات البيئة


قال الدكتور محمد سرور، إن الأشجار توفر مصدرا للغذاء وموطنا للعديد من الكائنات الحية، وتشارك في تشكيل شبكة غذائية مترابطة مع الكائنات الموجودة في البيئة المحيطة.

وأوضح سرور، أن التخطيط للمناطق الجديدة يجب ألا يقتصر على إنشاء مساحات خضراء منفصلة ومعزولة عن بعضها، وإنما من الأفضل تصميمها في صورة جزر خضراء مترابطة من خلال ممرات خضراء، بما يسمح للكائنات الحية بالانتقال من منطقة إلى أخرى.

وأشار، إلى أن هذا الترابط يجعل المساحات الخضراء أكثر فاعلية من الناحية البيئية، لأنه يوفر مسارات لحركة الكائنات ويزيد من التواصل بين المناطق التي تعيش فيها، بدلا من حصرها داخل مساحات منفصلة، وهو ما يدعم التنوع البيولوجي ويحسن التوازن البيئي في المنطقة.

- الأشجار المحلية أفضل للبيئة


وعن اختيار أنواع الأشجار المناسبة، أكد أن الأفضلية تكون للأنواع المحلية، لأنها اعتادت على الظروف البيئية الموجودة في المنطقة، وتستطيع التكيف مع درجات الحرارة والرطوبة وطبيعة توافر المياه فيها.

وأضاف أن هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في مصر، في ظل الحاجة إلى الاعتماد على مصادر مستدامة للمياه، بينما قد تكون بعض الأنواع المستوردة مناسبة من الناحية الجمالية، لكنها قد تتحول في بعض الحالات إلى أنواع غازية تؤثر في الأشجار والنباتات المحلية المحيطة بها.

-أخطاء الزراعة العشوائية


ولفت سرور، إلى أن زراعة الأشجار بصورة عشوائية يمكن أن تؤثر سلبا في التنوع البيولوجي بالمكان، لذلك يجب أن تتم عمليات الزراعة وفق أسس تراعي التوازن البيئي. كما أنه من أبرز الأخطاء الاعتماد على نوع واحد أو نوعين فقط من الأشجار، وإهمال التنوع في الطبقات النباتية، فالبيئة النباتية متنوعة ولا تقتصر على الأشجار وحدها حيث تشمل أيضا الشجيرات والنباتات المختلفة.

وأكد أهمية التنويع بين هذه المكونات وفقا لطبيعة البيئة، إلى جانب مراعاة مواسم الزراعة والإزهار، مشيرا إلى أن المصريين القدماء كانوا يقسمون العام إلى 3 مواسم للزراعة وهو ما كان يتضمن مراعاة لمواسم الإزهار، ومراعاة طبيعة الأنواع النباتية وتوقيتاتها وظروف البيئة التي ستزرع فيها وهي كلها عوامل على إنشاء مساحات خضراء أكثر توازنا بدلا من الاعتماد على زراعة أنواع متشابهة بصورة عشوائية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved