طارق العريس يقرأ بيروت بين وجع الحرب وحنين البحر في كتاب أهل الماء والنار
آخر تحديث: الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 9:59 ص بتوقيت القاهرة
محمد حسين
شهد معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، ندوة أدبية وثقافية لمناقشة كتاب "أهل الماء والنار"، أمس الأحد، للكاتب والباحث الدكتور طارق العريس، أدارتها الإعلامية سارة تلو، بحضور رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري، وجمع من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الروائي.
واستهلت "تلو"، الندوة بقراءة في مضامين الكتاب، مشيرة إلى أنه يتتبع رحلة هجرة تبدأ من بيروت التي دمرتها الحرب اللبنانية، وتمتد إلى مدن شرق الولايات المتحدة المغطاة بالثلوج، وبين الخسارة والتحول، يرسم العمل تجربة إنسانية تتشكل فيها المرونة الروحية، ممزوجة بالسخرية والجرأة.
ومن جانبه، تناول "العريس" العلاقة الجدلية بين الماء والنار في الكتاب، موضحًا كيف انطلقت فكرته من رغبته في تقديم محاضرة عن بيروت، قبل أن تقوده التجربة إلى استكشاف علاقتها بالبحر وما يحمله من دلالات متناقضة.
وأشار إلى أن بيروت مدينة تنفتح على البحر، لكنه يحتضنها ويطويها في الوقت نفسه، في ظل ساحل مستحدث يبتعد عن الطبيعة والصورة الرومانسية التقليدية.
ولفت إلى مفارقة إدارة أبناء المدينة ظهورهم للبحر، رغم أنه مثّل منفذًا وحيدًا خلال سنوات الحرب.
وتوقف "العريس" عند ما وصفه بوهم الحرية والأفق المفتوح، موضحًا أن المياه تتحول في العمل إلى رمز للحنين والضرورة الحياتية، لكنها ترتبط أيضًا بالألم وحرقة الغياب.
وتتقاطع هذه الدلالات مع تجربة بيروت التي عاشت بين نار الحرب ومياه البحر، في علاقة تجمع النجاة بالفقد، والانفتاح بالاقتلاع.
وحول اعتماده مقاربة تستند إلى التحليل النفسي الفرويدي، أوضح "العريس" أنه نشأ في عائلة متأثرة بفرويد، وأنه كان يخطط لبدء الكتاب بالفصل الخاص بـ"أهل البحر"، قبل أن تدفعه النقاشات مع المقربين، انطلاقًا من خلفيته الأكاديمية، إلى تقديم تمهيد يستكشف الدوافع العميقة وراء كتابة العمل.
وأضاف أن هذا البناء جعل الرحلة تبدأ من أسئلة الكتابة ودوافعها، وتنتهي عند المحلل النفسي، بما يتسق مع الإطار الأكاديمي الذي اعتمده في معالجة موضوعاته.
وتفتح الندوة بابًا لقراءة "أهل الماء والنار" بوصفه عملًا يتجاوز سرد تجربة الهجرة؛ ليستكشف علاقة الإنسان بالمكان والذاكرة والفقد، وكيف تتداخل الجغرافيا مع التجربة النفسية في تشكيل معنى الوطن والمنفى.