كيف نميز بين النشاط الطبيعي واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال؟

آخر تحديث: الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:25 م بتوقيت القاهرة

رنا عادل

يأتي شهر أكتوبر من كل عام للتوعية باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والتعريف بطبيعته وأعراضه وسُبل التعامل معه، وخاصة لدى الأطفال، إذ يحتار كثير من الآباء في التمييز بين النشاط والحركة الزائدين بوصفهما جزءا من النمو الطبيعي للطفل، وبين العلامات التي قد تشير إلى الإصابة بالاضطراب وتستدعي استشارة مختص.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ "الشروق"، الفروق بين الحالتين وكيفية التعامل مع الاضطراب بشكل صحيح.

متى تشير الحركة الزائدة إلى اضطراب؟

يقول الدكتور جمال فرويز إن الفارق الأساسي بين النشاط الطبيعي لدى الأطفال واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يتمثل في استمرار الأعراض ومدى تأثيرها على حياة الطفل اليومية؛ فالاضطراب قد يظهر في صورة تشتت مستمر للانتباه أو فرط في الحركة والاندفاعية، بدرجة لا تتناسب مع عمر الطفل وتؤثر على تحصيله الدراسي وعلاقاته الاجتماعية.

وأضاف فرويز أن بعض الأطفال المصابين بالاضطراب قد لا تظهر عليهم كثرة الحركة بصورة ملحوظة، على الرغم من أنهم يعانون من تشتت الانتباه وضعف التنظيم والنسيان، مؤكدا أن كثرة الحركة وحدها لا تكفي للحكم على إصابة الطفل بالاضطراب.

علامات لا ينبغي تجاهلها

وأوضح أن الأهل ينبغي أن ينتبهوا عندما يعاني الطفل بصورة مستمرة من صعوبة التركيز أو الاندفاعية، أو عدم القدرة على الجلوس في المواقف التي تتطلب ذلك، أو تكرار نسيان التعليمات وفقدان الأدوات، خاصة عندما تؤثر هذه الأعراض على حياته اليومية بشكل ملحوظ ومتكرر.

وأشار إلى أن أسباب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه متعددة، وتتداخل فيها عوامل وراثية وعصبية ونمائية، إلى جانب تأثيرات بيئية قد تزيد احتمالات ظهوره أو تؤثر في شدة أعراضه.

العلاج يختلف حسب شدة الأعراض

وفيما يتعلق بالعلاج، قال فرويز إن الخطة العلاجية تختلف بحسب عمر الطفل وشدة الأعراض ومدى تأثيرها على حياته، إلى جانب وجود اضطرابات أخرى مصاحبة.

وأضاف أن التدخلات السلوكية والتربوية وتدريب الوالدين وتنظيم البيئة المدرسية قد تكون كافية لتحقيق تحسن ملحوظ في الحالات البسيطة مع المتابعة المنتظمة، بينما قد يمثل العلاج الدوائي جزءا مهما من الخطة العلاجية في الحالات المتوسطة والشديدة، إلى جانب التدخلات السلوكية والتربوية.

دور الأسرة والمدرسة في التعامل مع الطفل

وشدد فرويز على أهمية التعاون بين الأسرة والمدرسة، فيجب على الأسرة وضع روتين يومي ثابت وتنظيم مواعيد النوم وتقليل المشتتات أثناء المذاكرة وتقديم تعليمات قصيرة وواضحة، مع تشجيع الطفل على السلوك الإيجابي بدلا من الاعتماد المستمر على العقاب والتوبيخ.

أما المدرسة فيمكنها مساعدة الطفل من خلال وضعه في مكان يقلل المشتتات قدر الإمكان، وتقسيم الواجبات إلى مهام صغيرة تتخللها فترات راحة مناسبة، وتقديم التعليمات بوضوح والتأكد من فهمه لها، وتشجيعه على الإنجاز بدلا من وصفه بالكسل أو الفشل، فضلا عن التواصل المنتظم مع الأسرة والمتخصص المعالج عند وجوده.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved