رولاند فريدريش مدير شئون الأونروا فى الضفة الغربية لـ الشروق: أولويتنا هى البقاء.. وخدماتنا لم تتوقف فى غزة منذ أكتوبر 2023
آخر تحديث: الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 6:02 م بتوقيت القاهرة
حوار - أحمد إمام
- الوكالة تواجه عجزًا نقديًا قدره 100 مليون دولار فى موازنة 2026.. وغياب التمويل الإضافى قد يؤدى إلى تعليق خدمات أساسية
- خفض ساعات العمل والرواتب وتقليص أيام تقديم الخدمات من أبرز إجراءات خفض النفقات
- مستويات الإمدادات الإنسانية الحالية للقطاع لا تغطى سوى جزء من الاحتياجات المتوقعة
- نحتاج إلى إزالة العقبات البيروقراطية والقيود المفروضة من جانب إسرائيل
تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ضغوطًا مالية متزايدة، فى ظل عجز نقدى يبلغ نحو 100 مليون دولار فى موازنة الوكالة الأساسية لعام 2026، إلى جانب فجوة تمويلية أكبر تهدد قدرتها على مواصلة تقديم خدماتها بالمستوى المطلوب.
وفى حوار مع «الشروق»، قال رولاند فريدريش، مدير شئون الأونروا فى الضفة الغربية إن الوكالة اضطرت إلى اتخاذ إجراءات تقشف وخفض للتكاليف، من بينها تقليص ساعات العمل والرواتب لعدد من الموظفين، إلى جانب خفض ساعات وأيام تقديم الخدمات فى المدارس والمراكز الصحية.
وحذر فريدريش من أن استمرار فجوة التمويل دون توفير دعم إضافى قد يجبر الوكالة على تقليص أو تعليق بعض خدماتها الأساسية، مؤكدًا أن التداعيات ستنعكس بصورة مباشرة على حياة اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما فى قطاع غزة، حيث لا تزال الاحتياجات الإنسانية هائلة.
وإلى نص الحوار:
بداية، ما طبيعة الوضع المالى الذى تواجهه الأونروا حاليًا، وكيف تؤثر أزمة التمويل على عمليات الوكالة فى غزة؟
ــ تواجه الأونروا عجزًا نقديًا يبلغ نحو 100 مليون دولار فى موازنتها الأساسية لعام 2026، إلى جانب فجوة تمويلية متوقعة أكبر بكثير.
وقد اضطرت الوكالة إلى اتخاذ إجراءات مهمة للتقشف وخفض التكاليف، شملت تقليص ساعات العمل والرواتب لعدد كبير من الموظفين، إلى جانب خفض ساعات وأيام تقديم الخدمات فى المدارس والمراكز الصحية، وهو ما يحد من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة بسرعة.
ومن دون توفير الدعم الإضافى اللازم، ستضطر الأونروا إلى تعليق بعض خدماتها الأساسية.
وستكون التداعيات إنسانية بالدرجة الأولى، إذ قد يجد أطفال أنفسهم محرومين من التعليم، وأسر من دون رعاية صحية، ومجتمعات تفتقر إلى خدمات أساسية مثل المياه والصرف الصحى. كما قد تكون لذلك تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمى.
ما الخدمات الأساسية التى تأثرت نتيجة خفض الميزانية أو أعداد الموظفين؟
ــ أثرت القيود المالية على قدرة الأونروا على الحفاظ على خدماتها الأساسية بالحجم الذى تقتضيه الاحتياجات الحالية.
ولا تزال خدمات الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الغذائية والحماية مستمرة، لكنها تعمل تحت ضغوط متزايدة، مع قدرة محدودة على مواكبة الارتفاع السريع فى الاحتياجات.
وفى غزة، لا تغطى الإمدادات الإنسانية المتاحة حاليًا سوى جزء من الاحتياجات المتوقعة. ولا يزال حجم معاناة السكان هائلًا، فيما تبقى احتياجات كثيرة دون تلبية.
ومن دون توفير تمويل إضافى، قد تصبح المزيد من التخفيضات أمرًا لا مفر منه، بما فى ذلك تعليق بعض الخدمات الأساسية.
ما التداعيات الإنسانية المباشرة إذا ظلت فجوة تمويل الأونروا دون حل؟
ــ إذا لم تتم معالجة فجوة التمويل، فقد تضطر الأونروا إلى المزيد من تقليص خدماتها الأساسية أو تعليق بعضها.
وسيتحمل اللاجئون الفلسطينيون الذين يعتمدون على الوكالة فى الحصول على التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الغذائية والحماية وخدمات المياه والصرف الصحى، التداعيات المباشرة لذلك.
وفى غزة، حيث لا تزال الاحتياجات الإنسانية هائلة، فإن أى تراجع إضافى فى الخدمات من شأنه أن يزيد من حدة الوضع الإنسانى المتدهور بالفعل.
وهذا يتطلب بصورة عاجلة زيادة الدعم المقدم من المانحين، وضمان استمراره.
كيف تتعامل الأونروا مع مخاوف ممثلى اللاجئين فى غزة بشأن تأثير خفض أعداد الموظفين على الخدمات الأساسية؟
ــ تتمثل أولوية الأونروا فى حماية الخدمات الأساسية التى تقدمها فرق العمل الميدانية، وتقليل تأثير القيود المالية على اللاجئين الفلسطينيين إلى أدنى حد ممكن.
وتُتخذ قرارات التوظيف والموارد البشرية مع وضع هذا الهدف فى الاعتبار، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية.
لكن حجم فجوة التمويل يجعل من الصعب تجنب بعض الإجراءات الصعبة، ولذلك هناك حاجة ملحة إلى دعم مستدام من المانحين لحماية الخدمات الأساسية.
ما الإجراءات التى تتخذها الوكالة لحماية الخدمات الميدانية الأساسية بالتزامن مع إعادة الهيكلة المالية والتشغيلية؟
ــ تعمل الأونروا على إعطاء الأولوية لاستمرار الخدمات الأساسية، بالتوازى مع خفض النفقات إلى أقصى حد ممكن.
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من تأثير القيود المالية على اللاجئين الفلسطينيين والحفاظ على الخدمات الحيوية، خصوصًا التعليم والرعاية الصحية والحماية والمياه والصرف الصحى.
لكن هناك حدودًا لما يمكن تحقيقه من خلال إجراءات رفع الكفاءة الداخلية وحدها، ومن دون تمويل كافٍ ويمكن التنبؤ به، ستصبح مواصلة تقديم الخدمات بالحجم المطلوب أكثر صعوبة.
ما رسالتكم الحالية إلى المانحين الدوليين، فى ظل تصاعد الاحتياجات الإنسانية فى غزة؟
ــ نحن نطلب من المانحين توفير تمويل مستدام خصوصًا فى ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية الهائلة فى غزة.
وتسعى مناشدة الأونروا لعام 2026 إلى توفير 1.26 مليار دولار لتقديم المساعدات العاجلة والأساسية لنحو 2.4 مليون شخص فى قطاع غزة والضفة الغربية.
وهناك حاجة عاجلة إلى التمويل لضمان استمرار الخدمات الحيوية، وفى مقدمتها التعليم والرعاية الصحية.
ما أولويات الأونروا للحفاظ على عملياتها الإنسانية وتعزيزها فى غزة خلال الأشهر المقبلة؟
ــ أولويتنا هى البقاء وتقديم الخدمات. تعمل الأونروا فى غزة منذ عام 1950، ولم تتوقف خدماتها الأساسية هناك ولو ليوم واحد منذ أكتوبر 2023.
وسنواصل إعطاء الأولوية للرعاية الصحية والتعليم والمأوى والمياه والصرف الصحى والحماية.
وباعتبارنا أكبر وكالة تابعة للأمم المتحدة تعمل على الأرض، فإن استجابتنا الإنسانية جزء من الاستجابة الأوسع للأمم المتحدة، ونعمل بشكل وثيق مع برنامج الأغذية العالمى فى مجالى الغذاء والتغذية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» فى التعليم وحماية الأطفال، ومنظمة الصحة العالمية فى مجال الرعاية الصحية الطارئة، إلى جانب شركاء آخرين، من بينهم الهلال الأحمر المصرى، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وعملية «الفارس الشهم».
ماذا عن الاستعدادات لفصل الشتاء والاحتياجات الإنسانية العاجلة؟
ــ تمثل الاستعدادات لفصل الشتاء أولوية فورية، لكن مستويات الإمدادات الإنسانية الحالية لا تغطى سوى جزء من الاحتياجات المتوقعة.
ولا تستطيع الأونروا حاليًا إدخال إمداداتها بشكل مباشر إلى قطاع غزة، ولذلك تعتمد على شركائها الدوليين فى هذا الجانب.
وفوق كل شىء، هناك حاجة ملحة إلى إزالة العقبات البيروقراطية والقيود العديدة المفروضة من جانب الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب توفير دعم مالى مستدام ويمكن التنبؤ به من المانحين.
وتظل الأولوية الأساسية بالنسبة إلينا هى ضمان استمرار وصول المساعدات والخدمات الحيوية إلى اللاجئين الفلسطينيين، فى ظل الاحتياجات الإنسانية المتزايدة فى قطاع غزة.