جلال برجس: «معزوفة اليوم السابع» رواية عن العالم.. والموسيقى طوق نجاة للإنسان
آخر تحديث: الأربعاء 13 مايو 2026 - 11:27 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
قال الكاتب والروائي الأردني جلال برجس إن اختلاف أسماء الشخصيات في روايته «معزوفة اليوم السابع»، الصادرة عن دار الشروق، كان خيارًا فنيًا مقصودًا، هدفه الإشارة إلى أن العالم بكل تنوعه هو المادة الأساسية للرواية، وليس بيئة محلية أو ثقافة بعينها.
وأضاف، خلال استضافته في بودكاست «منبر الحرف» مع الإعلامي محمد بن عبدالله جمعه، أن مدينة «الجد الأول» في الرواية ترمز إلى العالم بأسره «بكل أزماته، وبكل ما يحدث فيه»، ولذلك كان من الطبيعي ألا تقتصر أسماء الشخصيات على النسق العربي فقط.
وأوضح برجس أن الرواية تضم مزيجًا من الأسماء العربية والغربية والشرقية وغيرها، معتبرًا أن هذا التنوع في التسمية يوجه القارئ بشكل غير مباشر إلى أن النص لا يتحدث عن مكان واحد، بل عن الإنسان في أي مكان وزمان، مضيفًا: «أردت أن أقول للقارئ دون تصريح مباشر: هذه رواية عن العالم».
وتوقف الحوار عند شخصية «تيوليب» وشخصية «باختو»، حيث أشار الإعلامي محمد بن عبدالله جمعه، إلى البعد الرمزي في العلاقة بين المثقفة القادمة من المدينة والشاب الغجري المهمش، متسائلًا عما إذا كان الخلاص الإنساني يكمن في العودة إلى الفطرة والبساطة.
وأوضح برجس أن شخصية «تيوليب» تمثل إحدى الشخصيات المحورية في الرواية، وتنتمي إلى أحد أحياء «مدينة الجد الأول»، وقد نشأت في سياق اجتماعي وإنساني معقد نتج عن حرب أهلية داخل المدينة، وهو ما انعكس على تكوينها النفسي ورؤيتها للعالم، في المقابل، يمثل «باختو» الشاب الغجري الذي يعمل في تنظيف شوارع المدينة، شخصية مهمشة تعيش على الهامش، بما يجسد في الرواية فكرة التفاوتات الإنسانية والاجتماعية داخل العالم نفسه، وكيف تتجاور طبقات البشر داخل منظومة غير متكافئة لكنها متصلة في الوقت ذاته.
وأشار إلى أن العلاقة بين الشخصيتين ليست مجرد علاقة رمزية بسيطة، بل جزء من بنية سردية تسعى إلى الكشف عن طبقات المجتمع وكيفية تعامل البشر مع بعضهم البعض داخل منظومة غير متكافئة.
وتطرق الحوار إلى حضور الموسيقى والناي في الرواية، حيث لفت مقدم البرنامج إلى أن الموسيقى تبدو كعنصر مقاومة داخل عالم ينهشه الوباء والحروب والتحولات القاسية.
وأكد برجس أن الفن والأدب والموسيقى عناصر لا غنى عنها لبقاء الإنسان، قائلًا إن «الإنسان من دون الفن والأدب سيفنى»، موضحًا أن الرواية تقدم عالمًا بدأ يفقد إنسانيته تدريجيًا ويتحول إلى حالة أقرب إلى «الروبوتات» بلا ذاكرة أو مخيلة.
وأضاف أن الوباء في الرواية يظهر بوصفه عقابًا رمزيًا لإنسان تجاهل إنسانيته، وابتعد عن جوهره الداخلي، معتبرًا أن الموسيقى في هذا السياق ليست مجرد عنصر جمالي، بل تمثل أداة لاستعادة التوازن الإنساني.
وأوضح أن اختياره للموسيقى كعنصر مركزي يعود إلى رؤيته بأن الموسيقى هى المجال الإنساني الوحيد الذي يمكن أن يلتقي فيه المختلفون دون صراع، حيث يتساوى الجميع أمام التجربة الجمالية نفسها.
واختتم برجس بالتأكيد على أن إنقاذ الإنسان لا يمكن أن يأتي إلا من داخل إنسانيته، عبر الفن والأدب والموسيقى، قائلًا: «لا تنقذ إنسانيتنا إلا إنسانيتنا».
ويُعد جلال برجس من أبرز الأصوات الأدبية في المشهد الثقافي العربي المعاصر، إذ تُوِّجت مسيرته الإبداعية بالفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية عام 2021 عن روايته "دفاتر الوراق"، كما وصلت سيرته الروائية "نشيج الدودوك" إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، إلى جانب حضور أعماله في قوائم الجوائز الكبرى، مثل "سيدات الحواس الخمس" و"معزوفة اليوم السابع".
كما حصد برجس جائزة كتارا للرواية العربية عن روايته "أفاعي النار"، وجائزة رفقة دودين للإبداع السردي عن "مقصلة الحالم"، فضلًا عن جائزة روكس بن زائد العزيزي عن مجموعته القصصية "الزلزال". وقد ترجمت أعماله إلى عدد من اللغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والهندية والإيطالية والفارسية، ما يعكس حضورًا متناميًا لتجربته على الصعيد العالمي.
وتتنوع تجربة برجس بين الشعر، عبر دواوينه "كأي غصن على شجر"، و"قمر بلا منازل"، و"كجرح في نحر أبيض"، وأدب المكان في "شبابيك مادبا تحرس القدس" و"رذاذ على زجاج الذاكرة"، إضافة إلى كتاباته النقدية في "حمى القراءة… دوار الكتابة"، إلى جانب منجزه الروائي والقصصي.