أستاذ حضارة يونانية رومانية: الإسكندرية أصبحت مركزا للعلم والثقافة في العالم القديم بسبب البطالمة
آخر تحديث: الإثنين 13 يوليه 2026 - 9:13 م بتوقيت القاهرة
هدى الساعاتي
أكد محمد السيد عبد الغني، أستاذ الحضارة اليونانية والرومانية المتفرغ بكلية الآداب، جامعة الإسكندرية، أن مدينة الإسكندرية تحولت منذ العصر البطلمي إلى واحدة من أهم المراكز العلمية والثقافية في العالم القديم، بفضل ما شهدته من نهضة فكرية وعلمية قادها البطالمة، وعلى رأسها إنشاء الموسيون ومكتبة الإسكندرية الكبرى.
وجاء ذلك خلال ندوة «جوانب من حضارة الإسكندرية القديمة» التي نظمتها مكتبة الإسكندرية ضمن البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، وأدارتها دعاء بهي الدين، باحث أول بمركز الدراسات القبطية بالمكتبة.
واستعرض عبد الغني، الخلفية التاريخية لتأسيس مدينة الإسكندرية، موضحًا أن نشأتها ارتبطت بالصراع بين اليونان والإمبراطورية الفارسية، الذي انتهى بانتصارات الإسكندر الأكبر، لافتًا إلى أن المصريين استقبلوه باعتباره محررًا من الحكم الفارسي، قبل أن يختار موقع المدينة بين البحر المتوسط وبحيرة مريوط، لما يتمتع به من أهمية استراتيجية، لتصبح لاحقًا إحدى أعظم مدن العالم القديم.
وأوضح أن الإسكندر حرص على تأمين الموارد الاقتصادية لمصر وترتيب أوضاعها الإدارية والعسكرية قبل استكمال حملاته، مشيرًا إلى أن وفاة الإسكندر أدت إلى انتقال حكم مصر إلى بطليموس الأول، الذي نقل جثمان الإسكندر إلى الإسكندرية بعد أن كان في منف، لتصبح المدينة العاصمة الجديدة لمصر.
وتناول طبيعة المجتمع السكندري خلال العصر البطلمي، موضحًا أن العنصر اليوناني هيمن على الحياة السياسية والثقافية، بينما تركز الوجود المصري في منطقة راقودة.
كما استعرض السياسات الدينية والاجتماعية لبطليموس الأول، وأوجه الازدهار التي شهدتها المدينة في عهد بطليموس الثاني، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع الاجتماعية للمصريين.
وأشار إلى أن بطليموس الأول عمل على تحويل الإسكندرية إلى منارة للعلم والمعرفة من خلال إنشاء الموسيون، الذي ضم نخبة من العلماء والأدباء والمفكرين، بجانب تأسيس مكتبة الإسكندرية الكبرى، التي أصبحت مركزًا رئيسيًا للحركة العلمية والبحثية.
وأضاف أن النشاط العلمي المتزايد داخل المكتبة الكبرى دفع بطليموس الثالث إلى إنشاء المكتبة الابنة داخل معبد السيرابيوم بمنطقة راقودة، لتوسيع نطاق المعرفة واستيعاب الحركة العلمية المتنامية في المدينة.
كما استعرض إسهامات المؤرخ اليوناني هيكاتيوس الأبديري في تدوين تاريخ مصر، وتناول أعمال الكاهن المصري مانيتون السمنودي، الذي قدم الرواية المصرية للتاريخ، وقسّم تاريخ مصر إلى ثلاثين أسرة حاكمة، وهو التقسيم الذي لا يزال يمثل المرجع الأساسي للدراسات التاريخية حتى اليوم.
وتتواصل فعاليات الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب حتى 20 يوليو الجاري، بمشاركة 86 دار نشر مصرية وعربية، وأكثر من ألف متحدث في 410 فعاليات ثقافية متنوعة، فيما تحمل الدورة اسم المخرج الراحل داوود عبد السيد، تقديرًا لإسهاماته في السينما المصرية.