بعد مصرع 3 أشخاص.. حريق حدائق الأهرام يفتح ملف المخالفات واشتراطات الحماية المدنية

آخر تحديث: الخميس 13 أغسطس 2026 - 7:29 م بتوقيت القاهرة

كتب - وليد ناجى ويارا صابر

- سكان بحدائق الأهرام: التعديلات تضغط على المرافق وشبكات الكهرباء.. والمخالفة لو اتسابت بتكبر
- خبير حماية مدنية: الكود المصرى كافٍ والعبرة بالتطبيق.. وأنظمة الإطفاء خط الدفاع الأول قبل وصول الحماية المدنية

لم يعد الحديث عن الحرائق المتكررة فى منطقة حدائق الأهرام مقتصرًا على أسباب اندلاع النيران، خاصة بعد الحريق الهائل الذى اندلع مؤخرًا بأحد العقارات التى تضم محالا تجارية بالمنطقة، إذ أعادت الواقعة فتح ملف المخالفات الإنشائية والتجارية، وسط شهادات من سكان يؤكدون أن الانتشار الكبير للمبانى والمحلات المخالفة يمثل أحد أبرز العوامل التى تزيد من خطورة الحرائق وتساعد على اتساع نطاقها.
وقال سكان بالمنطقة إن السنوات الأخيرة شهدت توسعا ملحوظا فى إنشاءات وتعديلات على بعض العقارات، فضلا عن انتشار أنشطة ومحلات تجارية داخل مناطق سكنية، بعضها - بحسب شهاداتهم - يعمل فى أماكن لا تتناسب مع طبيعة النشاط أو المساحات المخصصة له.
وقالت أحد سكان حدائق الأهرام إن شكل المنطقة تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، موضحة: «كل يوم بنصحى على محل جديد أو نشاط جديد، وفى عمارات بيتم تغيير استخدام أجزاء منها، ومحدش عارف هل كل ده مرخص ولا لأ».
وأضافت أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود مخالفة من عدمه، وإنما بما تسببه بعض التعديلات من ضغط على المرافق وشبكات الكهرباء، إلى جانب التكدس الناتج عن الأنشطة التجارية أسفل العقارات.
وقال أحد السكان: «الموضوع مش مجرد شكل المبنى، إحنا بنتكلم عن سلامة الناس، لما مبنى يحصل فيه تعديلات كتير أو يتحول جزء منه لنشاط تجارى، لازم يبقى فيه رقابة على الأحمال الكهربائية ومخارج الطوارئ واشتراطات الحماية من الحريق».
ورأى السكان أن هذا التوسع، فى حالة عدم خضوعه للترخيص والاشتراطات القانونية، يمكن أن يحول بعض المناطق إلى نقاط أكثر عرضة للمخاطر، خصوصا مع وجود كثافات سكانية مرتفعة وتلاصق العقارات وصعوبة وصول سيارات الحماية المدنية إلى بعض الأماكن حال وقوع حريق.
وأشار أحد الأهالى إلى أن المخالفة «لو اتسابت بتكبر.. محل صغير يبقى محل أكبر، وبعدها مخزن أو نشاط تانى، وفجأة تلاقى الشارع كله بقى تجارى».
وفى الوقت الذى يحمل فيه السكان مسئولية كبيرة للمخالفات المنتشرة فى المنطقة، فإن تحديد السبب المباشر لأى حريق يظل من اختصاص جهات الفحص والتحقيق، التى تحدد ما إذا كان الحريق ناتجًا عن ماس كهربائى أو تسريب أو مصدر آخر، وما إذا كانت هناك مخالفات ساهمت فى سرعة انتشار النيران أو صعّبت عمليات السيطرة عليها.
لكن السكان يؤكدون أن القضية بالنسبة لهم لا تتوقف عند معرفة مصدر الشرارة الأولى، وإنما تمتد إلى السؤال الأهم: هل البيئة المحيطة بالمبنى كانت آمنة بما يكفى لمنع تحول حريق محدود إلى كارثة؟
وطالب الأهالى بفتح ملف شامل للمخالفات فى حدائق الأهرام، لا يقتصر على العقارات وحدها، وإنما يشمل المحلات والأنشطة التجارية والتوصيلات الكهربائية والإشغالات، مع اتخاذ إجراءات فورية تجاه أى منشأة يثبت عدم مطابقتها للاشتراطات.
ومن جهته، أكد اللواء هشام صادق، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالجيزة الأسبق وخبير السلامة، أن الكود المصرى لأسس التصميم واشتراطات التنفيذ لحماية المنشآت من الحريق كافٍ ولم يترك أى ثغرة للخلل، مشددًا على أن العبرة بالتطبيق الصحيح والمتابعة الدورية لتأمين المبانى من الحرائق الضخمة.
وأوضح صادق، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن أى منشأة، سواء كانت سكنية أم تجارية أم غير ذلك، تخضع لاشتراطات حماية خاصة، إذ يفترض قبل تشييدها أو ترخيصها الاستعانة باستشاريين متخصصين لوضع كود حماية يتوافق مع طبيعة النشاط وارتفاع المبنى وموقعه الجغرافى.
وأشار إلى أن الكود المصرى للحماية المدنية يُعد دليلًا شاملًا يغطى كل أنواع المنشآت من مدارس ومستشفيات ومخازن واستوديوهات، حيث يحدد بدقة أساليب حماية كل منشأة وطرق مواجهة النيران حال اندلاعها لحين وصول الفرق المختصة.
وتابع خبير الحماية المدنية أن أنظمة الإطفاء تختلف باختلاف توصيات الاستشارى المعاين للموقع؛ فقد تكون يدوية أو تلقائية «إلكترونية»، وتعمل إما بمرشات المياه أو بالغازات والبودرة الخاصة.
ولفت إلى أن المنظومة المنصوص عليها فى الكود تُصمم بناءً على فرضية اندلاع حريق فى أى لحظة، وتتمثل مهمتها الأساسية فى تعطيل انتشار النيران وتحجيمها لمدة تصل إلى نحو نصف ساعة، لتخفيف الأضرار حتى وصول قوات الحماية المدنية للتعامل مع الموقف والسيطرة عليه وفق الطرق الفنية.
وأضاف أنه فى حال كان الحريق بسيطًا، قد تتمكن المنظومة الذاتية من السيطرة عليه بالكامل، مؤكدًا أن حضور قوات الحماية المدنية يظل ضروريًا للتأكد من إخماد جميع البؤر، ولإعادة تقييم سلامة المنظومة وجاهزيتها.
وشدد اللواء هشام صادق على أهمية فرض رقابة صارمة على المنظومات المعمول بها داخل الأبنية، وإجراء فحص دورى مستمر لها، لا سيما فى الأماكن التى تحتوى على مكونات خشبية أو مواد سريعة الاشتعال، والتى تتطلب منظومات إطفاء ذات كفاءة عالية.
يُذكر أن منطقة حدائق الأهرام شهدت حريقًا هائلًا بعقار يضم محالا تجارية، أسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 9 آخرين بحالات اختناق وحروق، إلى جانب خسائر مادية كبيرة جراء تفحم محتويات المبنى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved