3 أصدقاء وحّدتهم مقاعد «النقراشي الإعدادية» وفرّقتهم الطرق: عمرو خفاجي صار صحفيا.. وحالم الصحافة أصبح طبيبا.. وثالثهم عميدا للهندسة
آخر تحديث: الخميس 13 أغسطس 2026 - 7:26 ص بتوقيت القاهرة
قال الكاتب الصحفي عمرو خفاجي إن أحلام الطفولة قد تسلك طرقًا مختلفة تمامًا عما يتصوره أصحابها، مستعيدًا حكاية ثلاثة أصدقاء جمعتهم مدرسة النقراشي الإعدادية بحدائق القبة، وكان لكل واحد منهم تصور لمستقبله، قبل أن تقود الحياة الثلاثة إلى مسارات بدت في بدايتها أقرب إلى أحلام بعضهم البعض.
وجاءت تصريحات خفاجي خلال استضافته في بودكاست «حقك تعرف» مع الكاتب الصحفي عادل حمودة، حيث روى قصة صداقته بمحمد خالد ومحمد أسامة، منذ سنوات الدراسة والسير اليومي معًا إلى المدرسة، وصولًا إلى ما أصبح عليه كل منهم بعد سنوات.
- ثلاثة أصدقاء.. وقراءة أكبر من أعمارهم
استعاد خفاجي سنوات دراسته في مدرسة النقراشي الإعدادية بحدائق القبة، حين كان يذهب إلى المدرسة ويعود منها سيرًا على الأقدام برفقة صديقيه محمد خالد ومحمد أسامة.
وكان الأصدقاء الثلاثة الأصغر بين إخوتهم داخل أسرهم، وجمعهم شغف مبكر بالقراءة والثقافة، حتى إنهم قرأوا خلال المرحلة الإعدادية كتابات كارل ماركس وفريدريك إنجلز.
ووصف خفاجي محمد أسامة بأنه كان الأكثر ثقافة بينهم، والأوضح ميلًا إلى الصحافة، كما جاء ضمن أوائل الجمهورية في المرحلة الإعدادية، وانتقل بعدها إلى مدرسة المتفوقين في عين شمس.
- لكل منهم طريق مرسوم
كانت التصورات المحيطة بالأصدقاء الثلاثة ترسم لكل واحد منهم مستقبلًا يبدو منطقيًا وفق بيئته واهتماماته.
فتوقعت شقيقة خفاجي الكبرى، التي كانت تعمل مهندسة، أن يصبح هو الآخر مهندسًا، بينما بدا محمد خالد أقرب إلى دراسة الطب بحكم انتمائه إلى أسرة تضم عددًا من الأطباء، أما محمد أسامة فكان حلمه واضحًا: أن يعمل في الصحافة.
- لكن السنوات أعادت توزيع الأدوار بصورة مختلفة تمامًا.
اتجه محمد خالد إلى دراسة علوم الرياضيات، ثم أصبح عميدًا للهندسة في أونتاريو، فيما أصبح محمد أسامة طبيبًا، وقال خفاجي إنه كان أول طبيب مصري يحصل على الدكتوراه في «الإيكو» من جامعة فيينا، بينما دخل خفاجي نفسه عالم الصحافة، المهنة التي كان يحلم بها صديقه.
- حلم الصحافة انتهى إلى الطب
وأشار خفاجي إلى أن تعلق محمد أسامة بالصحافة وصل إلى اتفاق مع والده على السماح له بدراسة الإعلام إذا تجاوز مجموعه 95%، في محاولة لفتح الطريق أمام الحلم الذي كان يراه لنفسه منذ الصغر.
ومع ذلك، قادته الحياة في النهاية إلى دراسة الطب، ثم إلى تخصص ومسار أكاديمي مختلف تمامًا، بينما أصبح خفاجي هو الصحفي بين الأصدقاء الثلاثة.
ورأى خفاجي في هذه الحكاية مثالًا على الطريقة التي تتحرك بها الأحلام مع أصحابها؛ فقد يبدأ الإنسان وهو يتصور لنفسه طريقًا محددًا، ثم تقوده قدراته والفرص والسنوات إلى مكان آخر لم يكن جزءًا من الصورة الأولى.
- طرق افترقت وبقيت الحكاية
وقال خفاجي إن الأصدقاء الثلاثة كانوا يقطعون الطريق إلى المدرسة معًا وهم يحملون أحلامًا واسعة، من دون أن يتصور أي منهم الصورة التي ستنتهي إليها حياتهم بعد عقود.
وأضاف أنه انقطع عن لقاء محمد خالد منذ سنوات طويلة، بينما ما زال يحرص على مقابلة محمد أسامة كلما أتيحت له الفرصة.
واستدعى خفاجي قصة الأصدقاء الثلاثة وهو يتحدث عن أهمية الحلم، مؤكدًا أن الإنسان يحتاج إلى أن يرى قدراته بنفسه وألا يجعل أحكام الآخرين هي التي ترسم مستقبله، قائلًا: «إنت شوف نفسك أهم من أي حد ما يعرف».