نقابة المهندسين تبحث مستقبل استخدام الأسمنت البوزولاني في مصر

آخر تحديث: الخميس 13 أغسطس 2026 - 2:35 م بتوقيت القاهرة

محمد فتحي

- النقابة: توصيات ورشة العمل النهائية ستقدم لوزارة الصناعة

نظمت نقابة المهندسين ورشة عمل حول "استخدامات الأسمنت البوزولاني في مصر"، بحضور واسع من مختلف الجهات المعنية وممثلي وزارة الصناعة والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، ولجان الكود المصري، ومعهد بحوث مواد البناء وضبط الجودة، واتحاد الصناعات، وأساتذة الجامعات والجهات البحثية، والقطاع الصناعي والاستثماري، وممثلي مصانع الأسمنت.

وحضر الورشة الدكتور المهندس محمد عبد الغني، نقيب المهندسين، وذلك بمشاركة المهندس الاستشاري السيد حسن، أمين الصندوق المساعد، والدكتور المهندس مصطفى هدهود، رئيس لجنة الصناعة، والمهندسة زينب شاور، وكيل شعبة الهندسة المدنية، والمهندس محمد عبدالعاطي عدنان، وكيل لجنة الصناعة بالنقابة، والمهندس محمد رضا عصر، مقرر اللجنة، والمهندس محمود جمال، المقرر المساعد للجنة، بحسب بيان النقابة.

وتضمنت ورشة العمل ثلاث جلسات، أدار الجلسة الأولى، والتي تضمنت المحاور الفنية والأكاديمية والكودية، المهندس الاستشاري السيد حسن، فيما أدار الجلسة الثانية المهندس محمد رضا عصر، بينما أدار الدكتور المهندس مصطفى هدهود الجلسة الثالثة والأخيرة، والتي شهدت مناقشات بين الحضور.

وأكد الدكتور المهندس محمد عبد الغني، خلال كلمته الافتتاحية للورشة، أهمية اللقاء باعتباره باكورة اللقاءات التي تشهد أداء النقابة لدورها بوصفها الاستشاري الأول للدولة في مجال تخصصها، ومنوطًا بها دراسة ومناقشة الموضوعات الهندسية المهمة.

ورحَّب نقيب المهندسين بالحضور، موجهًا الشكر إلى أعضاء شعبة الهندسة المدنية ولجنة الصناعة على تنظيم هذا اللقاء المهم، موجَّهًا الشكر إلى الأساتذة والعلماء من الجامعات المصرية، ومراكز البحوث، وكذا مُصنعي الأسمنت والجهات المختلفة المعنية بهذا الأمر، مشيرًا إلى أن النقابة مهتمة بشكل كبير بهذا الملف، خاصة في ظل الجدل القائم حول استخدام الأسمنت البوزولاني.

وأكد أن المهندسين اعتادوا دراسة أي موضوع ووضعه في نقاط محددة، والوصول إلى نتائج قابلة للاتفاق والمناقشة، بما يسمح بوضع أي أزمة داخل سياقها المنضبط، والوصول إلى نقاط واضحة خاضعة لقواعد الهندسة والعلم.

وأوضح نقيب المهندسين، أن الغرض الرئيسي من اللقاء هو الخروج بقراءة واضحة لهذا الملف تعكس فهم المهندسين للإشكالية، خاصة فيما يتعلق بإمكانات التوسع في استخدامات الأسمنت البوزولاني بشكل واسع، بما يحقق عائدًا على الاقتصاد الوطني، مع الأخذ في الاعتبار وجهات النظر التي لديها تحفظات حول مدى أمان استخدامه من الناحية العلمية والهندسية.

وأكد أن ورشة العمل تتيح الاستماع إلى الرؤى المختلفة في إطار واضح من التقييم والاحترام لكل وجهات النظر، بهدف الوصول إلى نتائج محددة يمكن البناء عليها.

وشدد نقيب المهندسين، على أن النقابة تهدف من خلال هذه الجلسة إلى الخروج بنتائج محددة، مؤكدًا أن وجود المشاركين داخل النقابة، باعتبارها مكانًا رئيسيًا لخدمة المهنة والوطن، هو الأساس في الوصول إلى رؤية هندسية وعلمية واضحة تخدم الصالح العام.

وأكد "عبد الغني"، أن مخرجات هذا اللقاء ستُتوَّج بصياغة التوصيات النهائية التي يتوافق عليها الخبراء والعلماء ورجال الصناعة المشاركون، لتقديمها إلى وزارة الصناعة ومؤسسات الدولة المعنية.

دور النقابة المهني في التوعية الفنية للمهندسين

من جانبه، سلط المهندس الاستشاري السيد حسن، الضوء على دور النقابة المهني في هذا الإطار، والذي يبدأ من التوعية الفنية للمهندسين، من خلال تنظيم ندوات ودورات عن أنواع الأسمنت الحديثة، ومنها الأسمنت البوزولاني، وتوضيح الحالات المناسبة لاستخدامه، ومزاياه وحدود استخدامه، ونشر الأدلة الفنية والتوصيات للمهندسين والمكاتب الاستشارية.

وأوضح أن دور النقابة أيضًا حماية المهنة وجودة التنفيذ؛ ما يتطلب التأكيد على أن اختيار نوع الأسمنت لا يكون بناءً على السعر، وإنما وفق المواصفات والكود المصري وتصميم المنشأ وظروف التعرُّض.

مواجهة الاستخدام العشوائي لمواد البناء

وأشار إلى أن مواجهة الاستخدام العشوائي لمواد البناء أحد الأدوار المهنية للنقابة؛ لذا فلا بد أن يكون لها دور مهني في إبداء الرأي مع الجهات المختصة في تطوير الأكواد والمواصفات المصرية المتعلقة بمواد البناء والخرسانة، بما يواكب التطور العالمي.

وشدد على دور النقابة في دعم الصناعة المحلية، فيمكن للنقابة أن تشجِّع استخدام الأسمنت والمواد ذات المكونات البوزولانية عندما تكون مطابقة للمواصفات، لما لها من فوائد في تقليل استهلاك الكلنكر والانبعاثات الكربونية، مع عدم المساس بمتطلبات السلامة والجودة.

وأكد دور النقابة في حماية حقوق المهندس، فيجب ألا يُطلَب من المهندس استخدام نوع معين من الأسمنت لمجرد انخفاض التكلفة إذا كان ذلك لا يتوافق مع المواصفات والكود المصري، والمهندس الاستشاري، يجب أن تكون له الاستقلالية الفنية في اختيار المادة المناسبة.

وشدد على أن النقابة تستطيع، في حدود اختصاصها القانوني، متابعة الالتزام بأصول ممارسة المهنة، واستقبال شكاوى المهندسين المتعلقة بالممارسات التي قد تعرض سلامة المنشآت للخطر، وإحالتها للجهات المختصة عند الحاجة، مقترحًا تبنِّي النقابة مبادرة بعنوان "نحو الاستخدام الآمن والمستدام للأسمنت البوزولاني في مشروعات مصر" تجمع بين السلامة الإنشائية وخفض التكلفة، والاستدامة وحماية البيئة ودعم الصناعة المصرية.

من جانبه، أوضح الدكتور المهندس مصطفى هدهود، رئيس لجنة الصناعة بنقابة المهندسين، أن ورشة العمل تكتسب أهمية بالغة لكونها تستهدف مناقشة ملف الأسمنت البوزولاني من كل جوانبه العلمية، والصناعية، والبحثية، واستعراض تطبيقاته في قطاع التشييد والبناء، للوصول إلى رؤية علمية وعملية موحَّدة حول جدواه الاقتصادية، وتعظيم القيمة المضافة لقطاع التصنيع الإنشائي، فضلًا عن مردوده الإيجابي في توفير العملة الصعبة ودعم الاستدامة البيئية، وفي ذات الوقت تحقيق الأمان الكامل للمنشآت التي يُستخدَم في إنشائها.

دراسة ومناقشة ملف صناعي متكامل شهريا

وأشار "هدهود"، إلى أن لجنة الصناعة بنقابة المهندسين قد أرست استراتيجية عمل طموحة تتمثل في دراسة ومناقشة "ملف صناعي متكامل" شهريًّا، وعقد ندوة موسَّعة تجمع الأطراف الفاعلة كافة، لبناء توافق ورؤية موحَّدة لتوطين صناعة الخامات ومستلزمات الإنتاج محليًّا، بما يتوافق مع متطلبات السوق، وبما يحقق هدفنا في الاستغناء التدريجي عن الاستيراد.

وأضاف: "نبدأ هذا الشهر بمناقشة جدوى وأهمية إنتاج واستخدام الأسمنت البوزولاني في المنشآت، ولهذا حرصنا على دعوة جميع الجهات المعنية والمتعاملين مع هذه الصناعة الإستراتيجية، وعلى رأسهم ممثلو وزارة الصناعة، ومركز بحوث الإسكان والبناء، واتحاد الصناعات المصرية، فضلًا عن نخبة من الخبراء والباحثين ورجال الصناعة؛ للخروج برأي علمي دقيق والإجابة عن سؤال محدد، وهو: هل نتوسع في استخدام هذا النوع من الأسمنت في الوقت الحالي، أم نرجئه لمزيد من الدراسات التطبيقية؟".

وفي كلمته، أكد المهندس محمد عصر، مقرر لجنة الصناعة، أن هذه الورشة تأتي في توقيت بالغ الأهمية لمناقشة قضية حيوية ومحورية تشغل كل الفاعلين في قطاع التشييد والبناء وصناعة مواد البناء.

وأوضح "عصر"، أن الساحة الهندسية والصناعية تشهد حاليًا تباينًا في الآراء وتعدُّدًا في وجهات النظر حول تأثيرات هذا النوع من الأسمنت وفاعليته في الأعمال الإنشائية، ومن هنا جاء توجه عقد جلسة حوارية علمية ومحايدة تجمع كل الأطراف المعنية تحت سقف واحد، من أجل الاستماع بعناية إلى جميع الرؤى، ومناقشة التحديات والفرص بشفافية تامة، من أجل بلورة رؤية علمية وهندسية موحَّدة، والوصول إلى توافق ينهي حالة الجدل القائمة بناءً على أسس فنية دقيقة، وتجارب عملية، وأبحاث موثَّقة، والخروج برؤية وتوصيات نهائية.

تحديثات الكود المصري بشأن أنواع الأسمنت

وخلال الجلسة الأولى لورشة العمل، استعرض الأستاذ الدكتور طارق بهاء، نائب رئيس المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، تحديثات الكود المصري فيما يخص أنواع الأسمنت المستخدمة في المنشآت الخرسانية والإجراءات التي قام بها المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء فيما يتعلق بالأسمنت البوزولاني.

وقال: "نظرًا للتطورات السريعة في مجال التشييد خلال السنوات الأخيرة، وبناءً على الطلبات الواردة للمركز من الجهات المختلفة، قامت اللجنة الدائمة للكود المصري بعمل تحديثات متتالية للكود في أعوام 2018، 2020، و2025، تضمنت إضافة أنواع جديدة من الأسمنت للاستخدام في الخرسانة.

فيما تم التنسيق الكامل بين المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء والهيئة العامة للمواصفات والجودة لتحقيق توافقية الكود والمواصفات القياسية المصرية ذات الصلة؛ لتحقيق التوازن بين التوسع في استخدام أنواع الأسمنت الجديدة وضمان سلامة المنشآت في مصر من حيث الجهد والتحمُّل مع الزمن.

وأوضح "بهاء"، أن الكود المصري الصادر عام 2018 لم يدرج الأسمنت البورتلاندي البوزولاني أو الأسمنت البوزولاني المقاوم للكبريتات، وتضمن الكود استخدام الأسمنت البورتلاندي (CEM I) المطابق للمواصفة (م.ق.م 4756-1)، واستخدام أسمنت خبث الأفران العالية، وسمح باستخدام الأسمنت البورتلاندي الحجر الجيري (CEM II/A-L وCEM II/A-LL)، بشرط ألا يزيد محتوى الحجر الجيري على 10% بالوزن، والاقتصار على استخدامه في خرسانات محطات الخلط المركزية المعتمدة فقط، مع عدم استخدامه في المناطق الساحلية، أو الأساسات، أو الأعمال الملامسة للتربة، أو البيئات القاسية، على ألا تزيد نسبة الماء إلى الأسمنت على 0.50، وألا تقل رتبة الأسمنت عن 42.5، ولم يسمح باستخدام (CEM II/B- أو CEM II/B-LL)، أو الأسمنت المحتوي على تراب المسارات الجانبية، وسمح باستخدام أسمنت خبث الأفران العالية.

وأشار إلى أن تحديثات الكود المصري، إصدار 2020، شملت إدراج الأسمنت البورتلاندي البوزولاني والأسمنت البوزولاني المقاوم للكبريتات لأول مرة، مع تحديد نسب إحلال الكلنكر لأنواع الأسمنت الأخرى المسموح باستخدامها (مثل خبث الأفران، غبار السيليكا، البوزولانا، الرماد المتطاير، والحجر الجيري)، ثم جاءت تحديثات الكود المصري، إصدار 2025 (التحديث السادس) لتسمح بزيادة نسب إحلال البوزولانا للأسمنت البورتلاندي البوزولاني والأسمنت البوزولاني المقاوم للكبريتات.

كما أوضح "بهاء"، أن المركز القومي لبحوث الإسكان أصدر في 2025 تحديثًا لمواصفات مونة البياض والمباني؛ لتؤكد استخدام أنواع الأسمنت الجديدة، وبخاصة الأسمنت البوزولاني، في أعمال البياض والمباني لخفض الانبعاثات الكربونية.

فيما أصدرت وزيرة الإسكان والمرافق العمرانية كتابًا دوريًّا لتوفير الطاقة في قطاع الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والذي اشتمل على إعطاء الأولوية للأسمنت منخفض الكلنكر، كالأسمنت البوزولاني والبورتلاندي البوزولاني، في أعمال البياض والتشطيبات والتركيبات والعناصر المكملة غير الإنشائية، مثل وحدات البناء والبردورات والإنترلوك.

وأشار "بهاء"، إلى أن نسب استخدامات الأسمنت في قطاعات التشييد، وفقًا لإحصائيات المركز، جاءت كالتالي: التشطيبات وأعمال الموقع العام: 40%، الهيكل الخرساني العلوي: 45%. الأساسات في بيئة غير عدوانية: 12%، الأساسات في بيئة عدوانية/المعرضة للمهاجمة المزدوجة: 3%، وبناءً على ذلك، فإنه يمكن استخدام الأسمنت البوزولاني والبورتلاندي البوزولاني في 97% من أعمال التشييد.

فيما ينحصر عدم استخدامه في 3% فقط، وهي التي تتعلق باستخدامه في البيئات العدوانية المعرضة للكلوريدات أو المهاجمة المزدوجة من الكلوريدات والكبريتات معًا، وذلك حفاظًا على أمان المنشآت وتحمُّلها مع الزمن.

دراسات خاصة بالأسمنت البوزولاني

كما استعرض الأستاذ الدكتور المهندس محمد خفاجة، مدير معهد بحوث مواد البناء وضبط الجودة بالمركز القومي لبحوث الإسكان، الإجراءات والدراسات التي قام بها المركز بخصوص الأسمنت البوزولاني والخطط البحثية، فقال: "إن المركز أعد خططًا بحثية بالتعاون مع 4 شركات مصنعة للأسمنت.

وأوصت الدراسة باستخدام الأسمنت البوزولاني في المنشآت الخرسانية في البيئة غير العدوانية أو المعرضة لمهاجمة أملاح الكبريتات فقط، مع عدم استخدامه في المنشآت المعرضة لمهاجمة أملاح الكلوريدات أو المهاجمة المزدوجة (كلوريدات وكبريتات)".

وأضاف: "أجرى المركز دراسة بحثية أخرى على الأسمنت المحتوي على بوزولانا طبيعية (بازلت) بنسب إحلال حتى 20%، وأكدت الدراسة إمكانية الاستخدام مع التوسع في دراسة خامات البازلت في المحاجر المصرية لتفاوت تركيبها الكيميائي والمعدني".

بدورها، قالت الدكتورة أميمة صلاح الدين، رئيس المركز القومي لبحوث الإسكان سابقًا: "استخدام البوزولانا الطبيعية ليس وليد الساعة وليس في مصر فقط"، مستعرضة الاستخدام التاريخي والحديث لها، مطالبة بالخروج من ورشة العمل باستراتيجية إدارية وفنية يمكن البناء عليها بما يضمن سلامة المنشآت وتحقيق الجدوى الاقتصادية.

وفي كلمته، استعرض الدكتور المهندس شريف عبد العزيز المازق، الأستاذ بقسم الهندسة المدنية بجامعة بنها الأهلية ونائب رئيس الهيئة الهندسية للبحوث والتطوير سابقًا، العائد الفني والبيئي والاقتصادي لاستخدام الأسمنت البوزولاني في أعمال الخرسانة، مشيرًا إلى أن المشروعات القومية التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة استهلكت أكثر من 14 مليون طن أسمنت، وجاءت مصر في المركز الثالث من بين أعلى 3 دول في الانبعاثات الحرارية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومثَّلت انبعاثات الأسمنت 20% منها، وفي المقابل فإن اتفاقية باريس للمناخ قررت تخصيص 100 مليار دولار للدول التي تحد من إنتاج الأسمنت الكربوني الذي يسبب 10% من حجم الانبعاثات العالمية.

وأشار إلى أن مصانع الأسمنت في دول العالم تسعى إلى استبدال جزء من الكلنكر بمواد أخرى، ومنها المواد البوزولانية، مما يؤدي إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

تأثير استخدام البازلت في صناعة الأسمنت

فيما استعرض الدكتور هشام خاطر، أستاذ كيمياء الأسمنت، معهد بحوث الخامات، الرأي الفني لمعهد بحوث الخامات وتكنولوجيا مواد البناء، حول تأثير استخدام البازلت في صناعة الأسمنت، مشيرًا إلى أن استخدام البازلت في تخفيض نسبة الكلنكر المستخدم في الأسمنت عبر إنتاج أسمنت بوزولاني يعتبر من أهم أولويات الدولة، لكن اختلاف التركيب من محجر لآخر، وقطاع لآخر في نفس المحجر، وانتشار البازلت المجوى والبازلت الطازج بقطاعات مختلفة في كل محجر واختلافها من محجر لمحجر، يظل تحديًا أمام التوسع في استخدامه في صناعة الأسمنت. ولتوسيع نطاق استخدام هذا النوع من الأسمنت في الظروف البيئية المختلفة، يجب إجراء دراسات تفصيلية للأسمنت المحتوي على بازلت مصري من حيث نوعية ومصدر ونسبة البازلت المستخدم.

بدوره، تناول الدكتور شادي محمد نبيل، عضو لجنة الكود بالمركز القومي لبحوث الإسكان، الرأي الفني لمعهد بحوث البناء وضبط الجودة، مستهلًّا محاضرته بتعريف البوزولانا الطبيعية، طبقًا للمراجع العالمية المختلفة.

كما ناقش إمكانية اعتبار البازلت عامة والمصري خاصة كمادة بوزولانية تصلح للاستخدام في صناعة الأسمنت، وذلك من خلال استعراض عدد من المراجع والأبحاث العالمية، مستعرضًا سماح بعض الدول، مثل إسبانيا وإيطاليا، باستخدام الأسمنت البوزولاني في الخرسانة المعرَّضة للمهاجمة المزدوجة، والذي يرجع إلى طبيعة البوزولانا الطبيعية الموجودة بهذه الدول، والتي تختلف عن البازلت الموجود بمصر، في حين أن دولًا أخرى مثل ألمانيا لم تسمح باستخدام هذا النوع من الأسمنت.

كما استعرض نتائج الأبحاث التي قام بها المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء على استخدام الأسمنت المحتوي على البازلت كبوزولانا طبيعية في صناعة الخرسانة، والتي خلصت إلى انخفاض مقاومة الضغط للخرسانة المصنعة من الأسمنت البوزولاني تحت تأثير التعرض للمهاجمة من أملاح الكلوريدات والمهاجمة المزدوجة من الكلوريدات والكبريتات.

وأكد أهمية المحافظة على نسبة المياه المستخدمة في الخلطة، وكذلك معالجة الخرسانة بالمياه لمدة أسبوعين، وذلك لتجنُّب مشاكل حدوث شروخ الانكماش بالخرسانة.

وخلال محاضرتها، استعرضت الأستاذة الدكتورة هناء غراب، أستاذ الكيمياء التطبيقية بكلية العلوم، جامعة العاصمة (حلوان سابقًا)، "كيمياء الأسمنت البوزولاني".

فيما تناول الأستاذ الدكتور عادل الكردي، العميد الأسبق لكلية الهندسة، جامعة الإسكندرية، مستشار رئيس جامعة بيروت العربية للتخطيط الإستراتيجي والمشروعات، محاضرة تحت عنوان "الأسمنت البوزولاني كمدخل للتحول نحو صناعة تشييد مستدامة ومنخفضة الكربون في مصر".

وأشار إلى أن صناعة التشييد والبناء في مصر تُعد من أكثر القطاعات استهلاكًا للموارد الطبيعية وإنتاجًا للانبعاثات الكربونية، معتبرًا استخدام الأسمنت البوزولاني من أهم الحلول المستدامة البيئية.

ودعا الدكتور المهندس علي إبراهيم درويش، أستاذ خواص واختبار المواد بكلية الهندسة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، إلى تعديل الكود المصري الحالي، مفسرًا أن جودة الكود الأمريكي سببها وضوحه وسهولته، أما الكود الأوروبي، فكان مرنًا إلى حد كبير وأتاح لكل دولة أن تستخدم ما تشاء من المواد بشرط أن تلتزم بالقواعد والمواصفات، مؤكدًا أن استخدام الأسمنت البوزولاني له تأثير إيجابي على البيئة.

من جانبه، عبَّر الدكتور خالد عبد العظيم، المدير التنفيذي باتحاد الصناعات المصرية، عن سعادته لما شهدته الورشة من سجال علمي، يتم من خلاله البحث عن تطوير أكوادنا بما يحقق مبدأ استخدام والاعتماد على الخام المحلي قدر الإمكان، بما لا يخل بسلامة المنشآت وبالتوافق مع المعايير العلمية.

وأشار إلى أن الرؤى التي طرحت خلال الجلسة مدعومة بأسس علمية، سواء من المؤيدين لاستخدام الأسمنت البوزولاني، أو المتحفظين على بعض الاستخدامات، مؤكدًا أن هناك منطقة وسط بين الرأيين، وهي "نطاق الاستخدام".

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved