عمرو خفاجي: هالة سرحان صاحبة الفضل في تأسيس التوك شو الحديث
آخر تحديث: الخميس 13 أغسطس 2026 - 4:32 ص بتوقيت القاهرة
قال الكاتب الصحفي عمرو خفاجي إن الإعلامية الدكتورة هالة سرحان تمثل المؤسس الحديث لبرامج «التوك شو» في العالم العربي، بما امتلكته من ثقافة واسعة ودراسة أكاديمية وقدرة على المحاورة، إلى جانب جهد كبير في التحضير ومتابعة التجارب التليفزيونية العالمية، معتبرًا أن عملها غيّر مفهوم البرامج العربية وكسر الرتابة التي سيطرت على الشاشة لسنوات.
وجاءت تصريحات خفاجي خلال استضافته في بودكاست «حقك تعرف» مع الكاتب الصحفي عادل حمودة، حيث استعاد رحلة امتدت من بدايات البرامج الحوارية في التليفزيون المصري، مرورًا بتجربته مع هالة سرحان والمخرج والمنتج محمد هاني، وصولًا إلى تأسيس قنوات «دريم» عام 2001، وكواليس خروج أول برنامج حواري منها إلى الهواء في ليلة هجمات 11 سبتمبر.
- من «كاميرا 9» إلى هالة سرحان
أعاد خفاجي البدايات العربية لبرامج «التوك شو» إلى نشأة التليفزيون المصري عام 1960، مشيرًا إلى أسماء صنعت الملامح الأولى لهذا اللون، وفي مقدمتها الإعلاميتان ليلى رستم وأماني ناشد، التي قدمت برنامج «كاميرا 9»، وأسهمتا في تأسيس مفهوم الحوار التليفزيوني بصورته العربية.
وأشار إلى أن برامج «التوك شو» عرفت طريقها إلى الشاشة الأمريكية منذ عام 1936، بينما ينتمي التأسيس العربي الحديث لهذا القالب، بحسب رأيه، إلى هالة سرحان، قائلًا: «قولًا واحدًا، التأسيس الحديث عملته الدكتورة هالة سرحان».
ووضع خفاجي اجتهاد هالة سرحان في مقدمة أسباب نجاحها، مستعيدًا سنوات عمله معها في حلقاتها الكبيرة والصغيرة برفقة من وصفه بـ"صديقي العزيز" الكاتب الصحفي والإعلامي محمد هاني، مؤكدًا أن استعدادها للحلقة كان يبدأ قبل دخول الاستوديو بوقت طويل، عبر القراءة والسؤال والبحث عن كل تفصيلة يمكن أن تفتح بابًا جديدًا للحوار.
وقال: «والله أنا ما شفت حد بيذاكر قد هالة سرحان، كانت بتسأل عن كل التفاصيل وعايزة تعرف كل حاجة»، واصفًا إياها بالنابهة والذكية، وصاحبة الخبرة التي تشكلت من الدراسة والثقافة والمشاهدة المستمرة.
ولفت إلى تكوينها الأكاديمي الذي جمع بين تخرجها في كلية الآداب بجامعة القاهرة ودراستها في معهد الباليه، إلى جانب دراستها للدراما في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، وسفرها إلى الخارج لاستكمال هذا المسار، ثم عودتها إلى العمل الأكاديمي في مصر.
ورأى أن هذا التكوين انعكس على حضورها أمام الكاميرا، إذ كانت تعرف الدراما وتفهم إيقاع الحوار وتتابع ما يجري داخل الاستوديو وخارجه، وتبذل جهدًا كبيرًا في المشاهدة والتحضير، ما منحها القدرة على الذهاب إلى مناطق شديدة الصعوبة في التليفزيون العربي.
- 30 حلقة لصناعة برنامج بروح مصرية
كشف خفاجي أن هالة سرحان كانت صاحبة الفضل في تعريفه بتجربة الإعلامية الأمريكية أوبرا وينفري، إذ كانت تحضر له شرائط برامجها، إلى جانب حلقات مقدم البرامج الأمريكي جاي لينو، وتطلب منه دراستها ومعرفة الأدوات التي يستخدمها صناعها.
ومن هذه المتابعة خرج برنامج «الليلة»، الذي استفاد من تجربة جاي لينو، بعد عملية طويلة لاختيار العناصر التي تناسب المجتمع المصري، وإعادة بنائها داخل قالب عربي يحمل شخصيته الخاصة.
وقال: «كنا بنقعد نتفرج على 30 شريط و30 حلقة، علشان لما نيجي نعمل البرنامج في مصر نعرف إيه اللي نسيبه، وإيه اللي ناخده، وإزاي نخليه مصري وعربي».
وامتدت تلك التجربة إلى إنتاج حلقات وبرامج في الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا والأردن وليبيا والكويت، مشيرًا إلى أن برنامج «يا هلا» قدم عددًا كبيرًا من الحلقات والقضايا التي تطلب إعدادها جهدًا إنتاجيًا واسعًا، ومعتبرًا أن قليلًا من البرامج العربية استطاع بلوغ هذا الحجم من العمل.
ومن داخل غرفة التحكم، كان خفاجي ومحمد هاني يتابعان هالة سرحان في مواجهة ضيوفها، ويحولان سرعة بديهتها إلى رهان يومي بينهما، فيحاول كل منهما توقع السؤال أو التعليق الذي ستواجه به إجابة مفاجئة من أحد الضيوف.
وقال: «كنا نقعد في الكنترول روم ونتراهن؛ الضيف لما يقول كذا هالة هترد تقول إيه، دي كانت اللعبة بتاعتنا أنا والأستاذ محمد هاني»، معتبرًا أن قدرتها على التقاط التفاصيل وبناء رد سريع كانت امتدادًا طبيعيًا لمعرفتها بالموضوع واستعدادها الكامل للحلقة.