عمرو خفاجي: «لا تتوقفوا عن أحلامكم.. لا أحد يصبح شيئا من دون حلم»
آخر تحديث: الخميس 13 أغسطس 2026 - 7:29 ص بتوقيت القاهرة
قال الكاتب الصحفي عمرو خفاجي إن الحلم كان نقطة البداية في تجارب كبار المبدعين، مؤكدًا أن عادل إمام وعمرو دياب وأحمد زكي ونجيب محفوظ ويوسف شاهين صنعوا مكانتهم من أحلام آمنوا بها، قبل أن تتحول بالعمل إلى تجارب تركت أثرها في الفن والثقافة.
وجاءت تصريحات خفاجي خلال استضافته في بودكاست «حقك تعرف» مع الكاتب الصحفي عادل حمودة، حيث استعاد حكاية ثلاثة أصدقاء جمعتهم مقاعد الدراسة وأحلام الطفولة، كما شرح علاقته المستمرة بالكتابة ومكانة مجلتي «روزاليوسف» و«صباح الخير» في رؤيته للصحافة.
وأكد خفاجي أنه يؤمن عبارة «لا تتوقفوا عن أحلامكم»، ويحث كل واحد منهم على اكتشاف قدرته ورؤية نفسه خارج الأحكام التي يصدرها الآخرون، قائلًا: «إنت شوف نفسك أهم من أي حد ما يعرف».
ورأى أن الأحلام كانت المحرك الأول في حياة أصحاب التجارب الكبرى، إذ بدأ كل منهم بصورة أراد الوصول إليها، ثم صنعت الموهبة والعمل والاستمرار المسافة بين البدايات والنجاح.
- ثلاثة تلاميذ في حدائق القبة
استعاد خفاجي سنوات دراسته في مدرسة النقراشي الإعدادية بحدائق القبة، حين كان يذهب إلى المدرسة ويعود منها سيرًا على الأقدام برفقة صديقيه محمد خالد ومحمد أسامة.
وكان الأصدقاء الثلاثة الأصغر بين إخوتهم داخل أسرهم، وجمعهم شغف مبكر بالقراءة وأحلام واسعة تجاوزت أعمارهم، حتى إنهم قرأوا في المرحلة الإعدادية كتابات كارل ماركس وفريدريك إنجلز.
ووصف خفاجي محمد أسامة بأنه كان الأكثر ثقافة بينهم وصاحب الميل الأوضح إلى الصحافة، وقد جاء ضمن أوائل الجمهورية في المرحلة الإعدادية، وانتقل إلى مدرسة المتفوقين في عين شمس.
أما التصورات التي أحاطت بمستقبلهم، فكانت تمنح كل واحد منهم طريقًا مختلفًا؛ إذ توقعت شقيقة خفاجي الكبرى، التي كانت تعمل مهندسة، أن يصبح هو مهندسًا، بينما بدا محمد خالد أقرب إلى الطب بحكم انتمائه إلى أسرة تضم عددًا من الأطباء، وكان محمد أسامة يحلم بالعمل في الصحافة.
لكن مساراتهم تبدلت مع مرور السنوات، فاتجه محمد خالد إلى دراسة علوم الرياضيات، قبل أن يصبح عميدًا للهندسة في أونتاريو، فيما أصبح محمد أسامة طبيبًا، وقال خفاجي إنه كان أول طبيب مصري يحصل على الدكتوراه في «الإيكو» من جامعة فيينا، بينما دخل خفاجي نفسه عالم الصحافة الذي حلم به صديقه.
وأشار إلى أن محمد أسامة اتفق مع والده على السماح له بدراسة الإعلام إذا تجاوز مجموعه 95%، غير أن مساره انتهى إلى الطب، في واحدة من المفارقات التي تكشف كيف تتحول أحلام البدايات وتتخذ طرقًا مختلفة.
وقال خفاجي إن الأصدقاء الثلاثة كانوا يقطعون الطريق إلى المدرسة وهم يحملون أحلامًا لم يتصوروا شكل تحققها، ثم قادت الحياة كل واحد منهم إلى مكان بعيد عما رسمه الآخرون له.
وأضاف أنه انقطع عن لقاء محمد خالد منذ سنوات طويلة، بينما يحرص على مقابلة محمد أسامة كلما أتيحت له الفرصة.
- «الحياة بالنسبة لي مجلة»
أكد خفاجي أن تعدد تجاربه بين التليفزيون والإنتاج والتدريس أبقى الكتابة في مركز حياته، قائلًا: «أنا بالنسبة لي الحياة مجلة».
وأوضح أن مجلتي «روزاليوسف» و«صباح الخير» ما زالتا تمثلان الصحافة في وجدانه، بما صنعتاه من علاقة بين الخبر والفكرة والصورة والحكاية، وبما قدمتاه له من تكوين مهني ظل حاضرًا في تجاربه اللاحقة.
وطالبه عادل حمودة بتسجيل تجربته للأجيال التي لم تعاصر تلك المراحل، حتى تتعرف إلى ما جرى داخل الصحافة والتليفزيون من خلال شاهد شارك في صناعته.
وربط خفاجي الكتابة بدرجة عالية من الالتزام الأخلاقي والإنساني، مستشهدًا بعبارة للكاتب علاء الديب في رواية «أطفال بلا دموع»: «الكتابة زي الصلاة، يحتاج إلى وضوء وطهارة».
وأكد إيمانه الجاد بهذه العبارة، معتبرًا أن الكتابة تحتاج إلى استعداد داخلي وصدق ومسئولية، بالقدر نفسه الذي تحتاج فيه الأحلام إلى الإيمان والعمل والاستمرار.
وعندما سأله عادل حمودة عما إذا كانت الأحلام ما تزال ممكنة، جاءت إجابته قاطعة: «آه طبعًا».