أحداث القصرة.. لماذا تستهدف هجمات المستوطنين قرى نابلس؟

آخر تحديث: الخميس 13 أغسطس 2026 - 12:43 م بتوقيت القاهرة

أدهم السيد

تصدرت قرية القصرة الفلسطينية، عناوين الصحف بعد استنكار أمريكي لحصار أسرة تحمل الجنسية الأمريكية من قبل المستوطنين، وحتى جيش الاحتلال الإسرائيلي اضطر مقابل فداحة تصرفات المستوطنين، إلى إصدار بيانات بشأن تدخله ومعاقبة المخالفين.

فيما دعت حركة المقاومة الفلسطينية «حماس»، أهالي الضفة الغربية إلى مساندة أهالي القصرة المهددين بالإخلاء، في سياق سلسلة من عمليات التهجير القسري التي يقودها المستوطنون ضد قرى مدينة نابلس، بهدف فرض واقع جديد على الضفة الغربية.

وتسرد «الشروق»، تفاصيل عمليات التهجير القسري التي يشنها المستوطنون ضد أهالي نابلس خاصة، وسائر الضفة الغربية، وفقًا لما ورد عن لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وجمعية «بتسيلم» الحقوقية، ودائرة المعارف البريطانية.

أسباب تهجير الضفة

تقود دولة الاحتلال الإسرائيلي، عمليات موسعة لتهجير أهالي الضفة الغربية المحتلة لعدة أسباب، أهمها إجهاض محاولات قيام دولة فلسطينية مستقلة؛ إذ يساعد التهجير على إخلاء مناطق معينة تستفيد إسرائيل من السيطرة عليها، لعزل مدن الضفة الغربية بعضها عن بعض، ومنع الفلسطينيين من الاستفادة من مواردها الاقتصادية.

وتستخدم دولة الاحتلال التهجير أيضًا للقضاء على حركات المقاومة الفلسطينية وإبعاد وجودها عن أراضي الداخل المحتل وعن المستوطنات القائمة على أراضي الضفة، إذ تضم بعض القرى والمخيمات الفلسطينية تجمعات شبابية تنظم نفسها في حركات مقاومة تعمل على مكافحة عمليات توسع المستوطنات.

دور المستوطنين في عمليات التهجير

وتقوم دولة الاحتلال بعدة أساليب للتهجير، منها الاقتحامات العسكرية التي تُستخدم ضد المخيمات الواقعة في المنطقتين «أ» و«ب»، اللتين لا تخضعان للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة.

وشهدت فترة ما بعد «طوفان الأقصى» تهجير نحو 35 ألف فلسطيني من مخيمات نور شمس وطولكرم وغيرها من مخيمات شمال الضفة، نتيجة عمليات عسكرية إسرائيلية بحجة السيطرة على حركات المقاومة.

وتستخدم دولة الاحتلال سلطات البلدية لإخلاء مناطق الفلسطينيين المقدسيين في المنطقة «ج»، بحجة عدم امتلاك منازلهم تصاريح بناء، بينما تعمل المحاكم الإسرائيلية على نزع ملكية بعض البيوت الفلسطينية في ضواحي القدس بمبررات مشابهة.

ويكمن دور المستوطنين في تهجير قرى الضفة الغربية، حيث يشنون غارات على القرى لنشر الذعر بين الأهالي وتخريب ممتلكاتهم، بينما تعمل مجموعات أخرى على تدمير وسائل المعيشة، من خلال حرق أشجار الزيتون وقتل أغنام الرعاة؛ لإجبارهم على الهجرة تجنبًا للأضرار.

كما يعمل المستوطنون على توفير مبررات لجيش الاحتلال للتدخل عسكريًا في المناطق الريفية غير الخاضعة للإدارة الإسرائيلية، بدعوى حماية المستوطنين، حيث تتبع تلك الخطوة قرارات بإعلان القرية المستهدفة منطقة عسكرية ومنع الفلسطينيين من دخولها.

وتسببت هجمات المستوطنين خلال السنوات الثلاث الماضية في تهجير نحو 4300 فلسطيني، نصفهم من الأطفال، من أهالي قرى الضفة، خاصة في نابلس والخليل وغور الأردن، حيث تم إخلاء 160 قرية فلسطينية خلال الفترة المذكورة.

سر استهداف قرى نابلس من المستوطنين

وتعاني قرى نابلس من استهداف خاص من قبل المستوطنين، حيث تقع المدينة في موقع تاريخي يقدسه اليمين الإسرائيلي، إذ تضم أنقاض مدينة شكيم، عاصمة السامريين، وقبر نبي الله يوسف، ما جعل المستوطنين يختارون التلال المحيطة بنابلس لإقامة البؤر الاستيطانية التي تنطلق منها الهجمات لترويع الأهالي.

كما تتمتع نابلس بموقع حيوي يطل على وسط غور الأردن، الذي تسعى إسرائيل إلى احتلاله بالكامل، كما يعتبر ريف نابلس السلة الغذائية للضفة الغربية، وباحتلال قراها تُحرم الضفة الغربية من مورد زراعي حيوي للاقتصاد.

وتعتبر قرى نابلس عائقًا أمام المد الاستيطاني، إذ تتحكم في الطرق الرابطة بين مستوطنات شمال الضفة، وبقية المستوطنات في الضفة المحتلة، بينما تشكل حركات المقاومة في نابلس، وعلى رأسها حركة «عرين الأسود»، تهديدًا لاستمرار البؤر الاستيطانية وتوسعها في ريف المدينة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved