هل يزيد تلوث الهواء مخاطر الاكتئاب والقلق لدى الأطفال؟.. دراسة حديثة توضح
آخر تحديث: الخميس 13 أغسطس 2026 - 11:47 ص بتوقيت القاهرة
سلمى محمد مراد
تنتشر حرائق الغابات في مناطق مختلفة من العالم، ويصاحبها انتشار كميات كبرى من الدخان والجسيمات الدقيقة تؤدي إلى تلوث الهواء، الذي يؤثر سلبًا على الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.
ونستعرض في هذا التقرير، كيف يسهم التعرض المتكرر لمستويات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة التي تنتج من مصادر متعددة، من ضمنها الحرائق، في زيادة أعراض الاكتئاب والقلق لدى الأطفال؟
ما هي الجسيمات الدقيقة PM2.5؟
تُعرف الجسيمات الدقيقة، والمعروفة اختصارًا بـPM2.5، بأنها جسيمات ملوثة بالغة الصغر يبلغ قطرها 2.5 ميكرومتر أو أقل، أي أنها أصغر بعشرات المرات من قطر شعرة بشرية، وتستطيع هذه الجسيمات الوصول إلى عمق الجهاز التنفسي، بحسب دراسة حديثة نشرها موقع هيلث داي.
وارتبط التعرض لها على المدى الطويل بمجموعة من المشكلات الصحية، من بينها أمراض الرئة والقلب والأوعية الدموية، فيما تشير عدد من الأبحاث إلى أن المشكلات تتجاوز الجهاز التنفسي؛ ليصل تأثيرها إلى الدماغ، وربما عبورها الحاجز الدموي الدماغي، الذي يعد نظامًا طبيعيًا يساعد على حماية الدماغ من كثير من المواد الموجودة في الدم.
كما وجد الباحثون، أن زيادة عدد الأيام التي يتعرض فيها الطفل لمستويات غير آمنة من هذه الجسيمات ارتبطت بارتفاع خطر ظهور أعراض مرتبطة بالاكتئاب والقلق وبعض السلوكيات الانطوائية.
10 آلاف طفل تحت الدراسة
وبحسب تحقيق جديد اعتمد على بيانات نحو 10 آلاف طفل في مرحلة ما قبل المراهقة، وقارن فيه الباحثون بين التقارير الصحية التي قدمها الآباء عن أطفالهم وبيانات جودة الهواء في المناطق المحيطة بمنازلهم خلال عام 2016، أظهرت البيانات فيه أن نحو 32% من الأطفال المشاركين تعرضوا ليوم واحد على الأقل لمستويات من الجسيمات الدقيقة PM2.5 تتجاوز المستوى، الذي تعتبره وكالة حماية البيئة الأمريكية غير آمن.
كما كانت مستويات التعرض متفاوتة بشكل كبير بين الأطفال، حيث تعرض أحد المشاركين لما يصل إلى 173 يومًا تجاوزت فيها مستويات PM2.5 الحد المشار إليه.
لماذا يثير دخان حرائق الغابات القلق؟
وتزداد أهمية هذه القضية مع تزايد شدة وتكرار حرائق الغابات في بعض المناطق، لأن احتراق الغابات يمكن أن يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من الجسيمات الدقيقة في الهواء، وبالتالي تعرض السكان، ومن بينهم الأطفال، لمستويات مرتفعة من التلوث خلال فترات قصيرة، الأمر الذي يتطلب تقليل مستويات التعرض لتلوث الهواء كخطوة مهمة لحماية صحة الأطفال عمومًا، وذلك مع استمرار الأبحاث حول العلاقة بين جودة الهواء والصحة النفسية.
كما تزداد أهمية الانتباه إلى جودة الهواء خلال موجات التلوث الشديدة أو عند انتشار دخان حرائق الغابات، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون بالفعل من أمراض تنفسية أو غيرها من المشكلات الصحية.
وتشير الدراسة في النهاية إلى أن آثار تلوث الهواء قد تكون أوسع من الأضرار الجسدية المعروفة، وأن حماية الأطفال من الهواء الملوث تتعلق بحماية الرئتين والقلب، فضلًا عن حماية صحة الدماغ والصحة النفسية.
فيما أكد الباحثون، أن النتائج التي توصلت إليها الدراسة لا تعني أن كل طفل يتعرض لدخان الحرائق سيصاب بمشكلة نفسية، وإنما تطرح النتائج فكرة أوسع حول الآثار الصحية المحتملة للتعرض المتكرر لتلوث الهواء، خاصة خلال مراحل الطفولة التي لا يزال فيها الدماغ والجهاز العصبي في طور النمو.
وأشاروا إلى أن هذه النتائج لا تعني أن تلوث الهواء هو السبب الوحيد في إصابة الطفل بالاكتئاب أو القلق، فالصحة النفسية للأطفال تتأثر بعوامل عديدة، من بينها: "البيئة الأسرية والاجتماعية، والضغوط الدراسية، والنوم، والتجارب الشخصية، والعوامل الوراثية وغيرها، كما أن وجود ارتباط إحصائي بين التعرض للتلوث وظهور أعراض نفسية لا يثبت بمفرده وجود علاقة سببية مباشرة، وهو ما يجعل الحاجة إلى مزيد من الدراسات أمرًا ضروريًا".