التنمر ومنصات التواصل.. ضغوط تدفع أطفالا ومراهقين لعيادات التجميل
آخر تحديث: الأحد 13 سبتمبر 2026 - 3:13 م بتوقيت القاهرة
الأناضول
أخصائي جراحة تجميل الوجه:
- نرى في الفترة الأخيرة زيادة في عمليات التجميل بسبب التنمر بين الأقران
- وسائل التواصل الاجتماعي وبيئة التواصل خلف لوحات المفاتيح تزيدان من حدة المشكلة
- يجب أن تتعامل أسر الأطفال الذين يتعرضون للتنمر بطريقة صحيحة مع ما يمرون به
حذر طبيب تركي من تزايد طلبات الأطفال والمراهقين إجراء عمليات تجميل تحت تأثير التنمر وضغط الأقران ومواقع التواصل الاجتماعي، وشدد على ضرورة التحقق من وجود مشكلة جسدية فعلية قبل الإقدام على أي تدخل جراحي.
وقال الطبيب التركي ياسين قولاقسز، اختصاصي أمراض الأنف والأذن والحنجرة وجراحة تجميل الوجه، في حديث مع الأناضول، إن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وضغط الأقران يدفع الأطفال والشباب في الآونة الأخيرة إلى التفكير في عمليات تجميلية في سن مبكرة.
وأوضح أن تقييم طلبات التجميل لدى الأطفال ينبغي أن يبدأ بالسؤال عما إذا كان الطلب يستند إلى مشكلة جسدية حقيقية، أم أنه تشكل نتيجة اتجاهات وسائل التواصل الاجتماعي وتأثير الأقران.
وقال: "للأسف، نرى في الفترة الأخيرة زيادة في عمليات التجميل بسبب التنمر بين الأقران. والسبب الأكبر في ذلك يعود في الأساس إلى تغير طبيعة الجيل، إذ أصبح لدينا جيل أكثر انتقادًا، ويرى في نفسه ثقة تتيح له قول أي شيء".
- أنف باربي
وأشار قولاقسز إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي وبيئة التواصل خلف لوحات المفاتيح تزيدان من حدة المشكلة، موضحًا أن الأشخاص قد يقولون عبر مواقع التواصل للآخرين كلامًا لا يجرؤون على قوله لهم وجهًا لوجه.
وشدد على أهمية تعامل أسر الأطفال الذين يتعرضون للتنمر بطريقة صحيحة مع ما يمرون به، مشيرًا إلى أن بعض الأسر لا تتمكن من حماية أطفالها من التنمر، أو لا تقدم لهم الدعم المناسب عند تعرضهم له.
وأوضح أن طلبات جراحات التجميل تختلف باختلاف العمر وطبيعة الشكوى، مشيرًا إلى أن مشكلات "بروز الأذنين" تظهر عادة في سن الخامسة أو السادسة، بينما تظهر المشكلات المتعلقة بالأنف بصورة أكبر بين سن 15 و18 عامًا، أي خلال المرحلة الثانوية.
ولفت إلى أن بعض الأطفال الذين يقصدونه لا يعانون في الواقع أي مشكلة جسدية، وقال: "قد تكون المسألة مجرد حالة اكتئاب عاطفي، أو رغبة في الانتماء إلى مجموعة، أو اتباع اتجاه معين، أو الرغبة في شيء يحظى بشعبية في تلك الفترة".
وأضاف: "مثلًا، هناك فتيات يردن أنفًا مثل أنف باربي، يكون ضيقًا جدًا ومنحنيًا جدًا وصغيرًا جدًا. في مثل هذه الحالات، ينبغي في الواقع عدم إخضاع الطفل للجراحة وتوجيهه إلى خيارات أخرى".
وأردف أن الجراحة يمكن أن تكون محل بحث عندما يكون لدى الطفل أو المراهق مشكلة جسدية فعلية، ويكون طلبه واقعيًا، ويرغب في الحصول على مظهر طبيعي.
وأشار إلى أن التدخل الجراحي قد يصبح خيارًا، بموافقة الوالدين، عندما يكون الهدف مثلًا تحسين القدرة على التنفس والحصول على أنف يبدو طبيعيًا.
- التنمر والجراحة التجميلية
وحذر قولاقسز من أن محاولة معالجة التنمر بين الأقران من خلال الجراحة التجميلية، ولا سيما تحت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، قد تؤدي إلى مشكلات جديدة.
واستشهد في هذا السياق بقصة مؤثر تركي في مواقع التواصل الاجتماعي يدعى طه دويماز، وتوفي عام 2023.
وقال إن دويماز تعرض للتنمر بسبب شكل أنفه، ما دفعه إلى الخضوع لعملية تجميل للأنف، قبل أن يتحول الانتباه لاحقًا إلى أذنيه، ليخضع أيضًا لعملية فيهما، ثم واجه بعد ذلك الاكتئاب ومشكلات أخرى.
وأكد قولاقسز أن هذه الحالة تظهر أن التنمر بين الأقران لا يمكن القضاء عليه بصورة كاملة من خلال التدخل الجراحي.
- مواصفات مستحيلة
وقال قولاقسز إن مرشحات (فلاتر) مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر أيضًا في تصور الأطفال والمراهقين لمظهرهم، موضحًا أنها تظهر البشرة شديدة النعومة، والأنوف صغيرة جدًا ومنحنية وخالية من العيوب.
وأضاف أن الوصول جراحيًا إلى هذه الصور والمواصفات غالبًا ما يكون مستحيلًا أو بالغ الصعوبة، مشيرًا إلى أن المرشحات المستخدمة على مواقع التواصل تخلق تصورًا غير واقعي للجمال، وقد تدفع الشباب إلى عدم الرضا عن مظهرهم في الحياة الواقعية.
وأوضح أن نسبة كبيرة من الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل تخضع للمرشحات وتعديلات الصور وتطبيقات مختلفة، مشيرًا إلى أن هذه المنصات تستخدم في الوقت نفسه أدوات للتسويق والدعاية.
وشدد على أن مقارنة الأطفال ما يرونه على مواقع التواصل بمظهرهم الجسدي ليست أمرًا صحيًا، موضحًا أن مظهر الإنسان في الحياة الواقعية يختلف عن الصور التي تنتجها مرشحات مواقع التواصل.
- موقف الأسرة
وأشار قولاقسز إلى أهمية موقف الأسرة من طلبات الأطفال إجراء عمليات تجميل، موضحًا أن الأسر قد تقع في خطأين مختلفين في التعامل مع هذه المسألة.
وقال إن بعض الأسر تحاول تحقيق رغبات لم تتمكن من تحقيقها في شبابها من خلال أبنائها، ولذلك قد تدعم طلبات أطفالها لإجراء عمليات تجميل من دون مناقشة دوافعهم أو التساؤل عنها.
وفي المقابل، أشار إلى أن بعض الآباء والأمهات يتعاملون مع جميع شكاوى أطفالهم باعتبارها مجرد مرحلة مؤقتة، ويقولون لهم: "هذه فترة مؤقتة وستنتهي عندما تكبرون"، من دون الاستماع إليهم على نحو كافٍ.
وحذر من أن هذا النهج قد يدفع الأطفال، بعد بلوغهم سن 18 عامًا، إلى إجراء عمليات تجميل بصورة مستقلة عن أسرهم، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خروج الأسرة تمامًا من العملية التي يمر بها الطفل.
وقال إن النهج الصحيح يتمثل في تقييم شكوى الطفل بصورة موضوعية، وإخضاعه لتقييم طبي متخصص لتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة جسدية فعلية.
وأضاف أنه يمكن اللجوء، عند الحاجة، إلى دعم أخصائي نفسي، مشيرًا إلى أنه إذا كان طلب الطفل واقعيًا وطبيعيًا، فينبغي للأسرة أن تقف إلى جانبه.
وشدد قولاقسز على أن الأسر لا ينبغي أن توافق بصورة غير مشروطة على كل ما يريده أطفالها، لكنها في الوقت نفسه لا ينبغي أن تقلل من شأن المشكلات التي يعيشونها.
وأكد أهمية تقاسم المسئولية والوقوف إلى جانب الطفل خلال هذه المرحلة.
وأضاف أن طلبات الأطفال لإجراء عمليات تجميل لا ينبغي تقييمها من زاوية المظهر الجسدي وحده، بل من الأنسب النظر إليها في إطار متكامل يشمل التنمر بين الأقران، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والحالة النفسية، وموقف الأسرة.