الجامعة العربية: حقوق الفلسطينيين ليست محل مساومة.. والاستيطان والتهجير لن يصنعا سلاما

آخر تحديث: الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 11:50 ص بتوقيت القاهرة

ليلى محمد

انطلقت منذ قليل بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أعمال الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، لبحث تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان والانتهاكات المتواصلة في مدينة القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بناءً على طلب من فلسطين.

وأكد السفير فائد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، في كلمة الأمانة العامة أمام الاجتماع، أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني لا يمكن التعامل معه باعتباره حوادث متفرقة أو تجاوزات معزولة، بل يأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه ووجوده، وتسعى إلى تهجير التجمعات الفلسطينية وتوسيع الاستيطان وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضاف السفير فائد مصطفى: إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم لا يمكن التعامل معه باعتباره حوادث متفرقة أو تجاوزات معزولة، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه ووجوده، وتسعى إلى تهجير التجمعات الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان الاستعماري، وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، وتقويض فرص تحقيق حل الدولتين، والقضاء على الأسس التي يمكن أن يقوم عليها أي سلام عادل ودائم في المنطقة.

وأكد أن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون المسلحون، تحت حماية ودعم مباشرين من سلطات الاحتلال، تمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الشعب الفلسطيني، وتكشف عن تداخل واضح بين ممارسات المستوطنين وسياسات الحكومة الإسرائيلية، بما يجعل من الضروري تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته، وعدم السماح باستمرار هذه الممارسات دون مساءلة أو محاسبة.

وشدد أن لا يمكن أن يستقيم الحديث عن الرغبة في السلام فيما تتواصل مصادرة الأراضي، وتتسع رقعة الاستيطان، ويُدفع الفلسطينيون قسراً إلى ترك بيوتهم وأراضيهم. قائلا: "السلام لا يُبنى بفرض الأمر الواقع، ولا يتحقق بإنكار الحقوق، ولا يمكن أن يكون غطاءً لاستمرار الاحتلال أو وسيلة لتصفية القضية الفلسطينية".

وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، قال مصطفى: "لا يمكننا أن نتناول ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة دون التوقف أمام المأساة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة، حيث لا يزال أبناء الشعب الفلسطيني يواجهون معاناة هائلة جراء الدمار الواسع والنزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية، وما يفرضه ذلك من تحديات خطيرة على مقومات الحياة الأساسية".

وأشار إلى تأكيد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ضرورة إنهاء هذه المعاناة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية دون عوائق، وتوفير الحماية للمدنيين، ورفض أي محاولات لتهجير أبناء القطاع أو اقتطاع أي جزء من أرضه، كما تؤكد أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن مستقبله لا يمكن فصله عن وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، ولا عن الهدف الوطني المتمثل في إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد السفير فائد مصطفى أن مدينة القدس تأتي في صلب التحديات الراهنة، قائلا : تأتي مدينة القدس في صلب هذه التحديات، ليس فقط لما تمثله من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، بل أيضاً لما تتمتع به من مكانة قانونية دولية، وما تجسده من جوهر القضية الفلسطينية وأبعادها الوطنية والسياسية والإنسانية.

وشدد على أن أي إجراءات تستهدف تغيير وضع المدينة أو المساس بمكانتها القانونية، بما في ذلك قيام بعض الدول بفتح سفارات لها فيها، تمثل تطوراً بالغ الخطورة، وتستدعي موقفاً عربياً واضحاً وحازماً، و مؤكدا ضرورة احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وعدم اتخاذ خطوات من شأنها تكريس واقع مخالف لهذه القرارات أو المساس بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأكد أن القدس ليست مسألة هامشية في هذا الصراع، ولا هي قضية يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية؛ إنها قضية حق وتاريخ وهوية، وأي مساس بمكانتها القانونية والسياسية والدينية إنما يهدد فرص أي عملية تسوية سياسية، ويعمّق مشاعر الظلم، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.

وشدد مصطفى على ضرورة التحرك العربي العملي والمنسق لمواجهة التطورات الراهنة، قائلاً:إن خطورة المرحلة الراهنة تفرض علينا الانتقال إلى تحرك عربي عملي ومنسق، يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويهدف إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووضع حد للاعتداءات المتواصلة عليه، ومواجهة سياسات التهجير والاستيطان، وصون المكانة القانونية لمدينة القدس.

وأكد أن مسؤوليتنا العربية المشتركة تقتضي أن نكون على مستوى هذه اللحظة، وأن نترجم مواقفنا الثابتة إلى تحرك سياسي ودبلوماسي منسق، يبعث برسالة واضحة لا لبس فيها: أن حقوق الشعب الفلسطيني ليست محل مساومة، وأن الاستيطان والتهجير لن يصنعا سلاماً، وأن القدس ستظل في صميم أي جهد جاد لتحقيق سلام عادل ودائم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved