كتاب ومثقفون وأكاديميون: سعد القرش يرصد بـ«مصر التي..» تحولات الدولة ودور الثقافة في نهضة المجتمع
آخر تحديث: الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 10:24 م بتوقيت القاهرة
محمود عماد
قالت الكاتبة مرفت رجب، إن الكاتب سعد القرش غيور على كل ما هو مصري، من اللغة المصرية مرورًا بمختلف المجالات الثقافية أو الحياتية بالدولة، مؤكدة أن كل ما يخص أصالة الإنسان المصري متواجد في شخص "القرش"، بجانب أن الجودة والإتقان من أهم مرجعياته.
جاء ذلك خلال فعاليات ندوة مناقشة كتاب «مصر التي..» للكاتب والروائي سعد القرش، والصادر عن دار الثقافة الجديدة، والتي نظمتها اللجنة الثقافية والفنية بنقابة الصحفيين، بالقاعة المستديرة «قاعة أمين الرافعي»، بمقر النقابة.
وشارك في مناقشة الكتاب كل من يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، والكاتبة مرفت رجب، الرئيس السابق للتليفزيون، والكاتب الصحفي أشرف راضي، والدكتور عمرو عبد العزيز منير، وأدار الندوة الكاتب الصحفي محسن عبد العزيز.
من جانبه، قال يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، إن الحالة التي يصنعها سعد القرش تشبه المدفعية الثقيلة كأديب ومفكر، مضيفًا أن كتاب «مصر التي..» يحقق متعة في القراءة، ويثير التأمل، ويطرح أسئلة مجابًا عنها، لكنه لا يجبرك على تلك الإجابات، ولا يدفعك إلى تبني هذه الاعتقادات.
وتابع أن الكتابة عند سعد القرش ممتعة ومؤلمة في الوقت ذاته، موضحًا أنه يحاول في الكتاب استدعاء "حبنا لمصر، وإظهار الوجدان المصري الحقيقي".
ووصف يحيى قلاش "سعد القرش بأنه يبدو مثل طبيب التشريح الذي يشرح الوضع والحال المصري، ويضع يديه على كل ما حدث وما قد يحدث، ويقول لنا ماذا نفعل".
بدوره، قال الكاتب الصحفي أشرف راضي، إن العنوان «مصر التي..» يحيل إلى الكثير من الاحتمالات؛ فهل يقصد سعد القرش مصر التي نريد، أم مصر التي كانت، أم مصر التي نحب، أم مصر التي أصبحت؟ مؤكدًا أن معظم الكتاب يتناول مصر التي أصبحت، مع محاولة فهم كيف أصبحت مصر.
وتابع راضي، أن الجزء الأول من الكتاب يوضح علامات التغيير التي أصابت مصر، وذلك عبر عرض الخلجنة والأخونة والسلفنة، وغيرها من الأمور التي غيرت المجتمع المصري عبر السنوات، أما الجزء الثاني، فينتقل من عرض التغيرات إلى شرح ذلك التغيير الذي أصاب المجتمع المصري، عبر رصد العديد من التحولات في مجالات مختلفة.
وأكمل أن سعد القرش يختتم الكتاب بتلمس بعض الحلول لمشكلات مصر، ويحاول لفت النظر إلى عدد من القضايا المحورية التي يجب الالتفات إليها.
وأوضح أشرف راضي، أن سعد القرش يطرح فكرة أن الثقافة ضرورة كبيرة لنهضة مصر، بجانب أنه في كل فترة كانت مصر فيها ناهضة، كان للنهضة الثقافية دور كبير.
وقال الدكتور عمرو عبد العزيز منير، إنه يقرأ لسعد القرش منذ سنوات طويلة، وذلك منذ شعر بأن القرش يكتب عن وجهة نظره في المجتمع المصري.
وتابع أن كتاب «مصر التي..» وثيقة تاريخية تسهم في صناعة العمل الوطني، مضيفًا أن السؤال الأساسي في الكتاب هو: كيف يرى الإنسان وجود الوطن في حياته؟
وأوضح أن عنوان الكتاب به مساحة للتأويل، وهو يدل على مصر التي يريدها سعد القرش، المهتم في الكتاب بمختلف المجالات من اللغة والذوق والتعليم والنشر والاقتصاد، وغيرها، واهتمام الكاتب بحياة الإنسان المصري وعلاقته بالمكان.
وأكد أن الكتاب مهم تاريخيًا لأنه يلمس العديد من التفاصيل التي من الممكن ألا نلتفت إليها، ولكنها تجعلنا نفهم التغيرات التي أصابت المجتمع المصري.
وأضاف أن في الكتاب عرضًا للعديد من الأمور، من طريقة نطق الكلمات إلى طريقة ممارسة الصحافة وكيفية الكتابة الصحفية، واختيار الأسماء، وطريقة تلاوة القرآن الكريم، وغيرها الكثير.
وتحدث عن أن الجزء الخاص بذاكرة المكان هو من أهم وأفضل أجزاء الكتاب، لأن سعد القرش توقف عند بعض التفاصيل، مثل تغيير اسم شارع خفرع إلى خاتم المرسلين، وهو بذلك يوضح أن المكان جزء من خبرة الناس اليومية، وأن اسم الشارع جزء من يومهم وذاكرتهم.
وأضاف أن الكتاب يجمع أيضًا بين تاريخ العائلات، وهو أمر مهم في التأريخ عبر عرض هذا التاريخ الشخصي لفهم التاريخ العام، كما أنه يستخدم السينما لمحاولة إثبات وجهة نظره، وذلك لرؤيته أن الفن لا ينفصل عن المجتمع وتاريخ مصر.
واختتم الدكتور عمرو عبد العزيز منير حديثه، مؤكدًا أن «مصر التي..» كتاب مهم للمؤرخ؛ لأنه يسجل لنا رؤية مثقف وطني لتغيرات التاريخ والمجتمع المصري، وأن أهم ما يميز سعد القرش هو حساسيته الكبيرة تجاه التفاصيل وجرأته في طرح الأسئلة.
وحضر الندوة مجموعة من الكتاب والنقاد والمهتمين بالمشروع الإبداعي للكاتب والروائي سعد القرش، على رأسهم الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق وعضو مجلس النواب، والكاتب والمخرج اللبناني إبراهيم العريس.