شكاوى بين المعلمين والطلاب من صعوبة المناهج الجديدة وكثرة التقيمات.. ومساعد الوزير: ستختفي بعد مضي مزيد من الوقت

آخر تحديث: الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 11:44 ص بتوقيت القاهرة

نيفين أشرف

- أولياء أمور: المعلم لا يجد وقت للشرح.. والمناهج الجديدة كبيرة فى الكم
- معلمون: منهج الرياضيات للثالث الابتدائي فوق مستوى التلاميذ
- مساعد الوزير لتطوير المناهج: الشكاوى ستختفي عندما يعتاد الطالب على طريقة المنهج الجديدة

زادت شكاوى المعلمين وأولياء الأمور مؤخرا من صعوبة المناهج الجديدة المطورة، والتي تطبق لأول مرة هذا العام، خاصة من منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي، المطور على النظام الياباني، واللغة الإنجليزية للصف الثاني الثانوي بنظام البكالوريا.

وقالت علا محمد، ولي أمر تلميذ في الصف الثاني الابتدائي، إن منهج الرياضيات كبير جدا وصعب على التلاميذ، والمدرس في الحصة لا يجد وقت للشرح وسط كثرة الواجبات والتقييمات، وتابعت: "المدرس شرح جدول الضرب كله في أسبوع واحد بدون أي اهتمام عن مدى فهم الطلاب".

وقال علي حسن، ولي أمر تلميذين في الصفين الثالث والخامس الابتدائي، إن تطبيق المنهج الياباني بشكل مفاجئ على الصفوف في منتصف المرحلة الابتدائية لا يساعد الطالب على الفهم بشكل سليم، ومن المفترض أن الرياضيات مترتبة على بعضها البعض، وتساءل: كيف أعطي للتلميذ مسائل عن جدول الضرب دون أن يدرسه أولاً ويحفظه بشكل كامل؟.

وأكدت إسراء علي، ولي أمر طالب في الصف الثاني الثانوي بكالوريا، أن المناهج الجديدة كبيرة جدا في الكم، وصعبة بشكل كبير، وتابعت: "الوزارة قللت من عدد المواد ولكن زادتها صعوبة، فما وجه الاستفادة الذي عاد على الطالب؟، وأكثر منهج اتسم بالصعوبة هو منهج اللغة الإنجليزية".

وامتدت الشكاوى للمعلمين، حيث قال شهير محسن، معلم لغة إنجليزية للمرحلة الثانوية، إن منهج الصف الثاني بكالوريا في اللغة الإنجليزية صعب جدا وطويل، والوحدة الواحدة تساوي ٤ وحدات من المنهج القديم، هذا بخلاف القصة، مشيرا إلى أن ذلك فوق احتمال الطالب والمعلم الذي لن يستطيع أن يشرح هذا الكم في الوقت الزمني المخصص له.

ووصف ياسر جودة، معلم لغة عربية بالمرحلة الثانوية، منهج اللغة العربية بالغريب في طريقة صياغته التي تشبه الفلسفة والمنطق وأيضا طويل جدا، وتابع: "الجزء الأول من كتاب المدرسة مع جزء روائع الأدب العربي لا يكفيه عام دراسي".

وقالت حنان علي، معلم رياضيات، إن كل مناهج رياضيات المرحلة الابتدائية تفوق العمر العقلى للتلميذ، والكم كبير جدا، بالإضافة إلى أنه لا يوجد وقت للشرح بسبب انشغال المعلم بتسجيل الغياب يوميا وتصحيح الواجبات والتقييمات الأسبوعية والأداء الصفي ورصدهم نهاية كل أسبوع منعا لتوقيع أي جزاء على المعلم.

وأضاف عبد الرحمن حسن، معلم رياضيات، أن طريقة تدريس المنهج الجديد المطور على الصفين الثاني والثالث الابتدائي، وهما أكثر مصدر للشكوى، لا تتناسب مع ما درسه التلميذ في مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي، مشيرا إلى أن درس الساعة الموجود في أول كتاب الصف الثالث الابتدائي كان يدرسه الطلاب في الصف الرابع الابتدائي في نهاية العام الدراسي.

وقال عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، إنه ينبغي بدء التطوير من مرحلة رياض الأطفال وتأسيس الطالب بشكل جيد لفهم مناهج المرحلة التالية وفقا للنظام الذي تتبناه الوزارة، وأن يكون ذلك بشكل شمولي يشمل جميع المواد وليس انتقائيا يركز على مواد دون غيرها، وأن يتم تغيير طرق التدريس في جميع المواد وليس في مادة واحدة وتدريب جميع المعلمين.

وأضاف حجازي لـ"الشروق"، أن هناك عدة أسباب للشكاوى من المناهج، وهي أن المناهج المؤلفة بها الكثير من الحشو وأخطاء تتعلق بالتنظيم والعرض، بالإضافة إلى أن بعضها وردت به أخطاء فادحة وتم تعديلها بعد ذلك، لكن مجرد طرح المقرر للمرة الأولى قبل التعديل مع وجود هذه الأخطاء يشير إلى عدم الدقة في التأليف والمراجعة.

وأوضح أن المناهج المترجمة والجديدة والمنقولة عن بيئات تعليمية أجنبية مثل منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي والمحاسبة والبرمجة أعدت للطلاب في بيئات تعليمية معينة تم تجهيز الطالب مسبقا لفهم هذه المناهج من خلال تدريبه على مهارات ذهنية معينة مثل حل المشكلات والتفكير المنطقي والاستدلالي والتحليلي وقد نقلت ليدرسها الطالب المصري من غير أن يتم تجهيزه مسبقا من خلال تدريبه على هذه المهارات.

وتابع: وبالتالي فإن الطالب يجد صعوبة بالغة في استيعابها ليس بسبب صعوبة المحتوى ولكن بسبب فقدانه للمهارات الأساسية التي تساعده على الاستيعاب والفهم.

وذكر أن المعلم لم يتدرب بشكل كافي على تدريس هذه المناهج، وحتى إذا تم تدريب معلمي هذه المواد على طريقة تدريسها بشكل جيد فإن هذا التدريب تقل فعاليته في ظل وجود بيئة مدرسية غير داعمة، وذلك لأنه لا يصح أن يتم تدريس بعض المواد كالرياضيات مثلا في الصف الثالث الابتدائي بالطريقة اليابانية، بينما يتم تدريس باقي المواد بطرق تقليدية، قائلا: "هذه الازدواجية تؤدي إلى عدم استقرار المناخ المدرسي وعدم فعاليته وينعكس ذلك على أداء المعلم من ناحية وطريقة تعامل الطالب مع المناهج المختلفة من ناحية أخرى فتقل الكفاءة وتنخفض الفعالية".

من جهته، قال أكرم حسن مساعد وزير التعليم لشئون المناهج، إنه تم إعداد مناهج الرياضيات الجديدة بالتعاون مع الجانب الياباني، والمطلوب عدم حفظ الطالب لجدول الضرب ولكن فهمه بشكل جيد، وأن الوصول للمسائل يكون من خلال العد المتكرر وليس بحفظ أرقام ولا حفظ جدول ضرب.

وأضاف حسن، في تصريحات صحفية، أن الطالب ينتقل من تعلم الرياضيات من أسلوب الحفظ إلى الفهم، وبعد مضي مزيد من الوقت ستختفي الشكاوى من صعوبة المناهج لأن الطالب سيكون اعتاد على طريقة المنهج الجديدة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved