أكتوبر الوردي.. كيف يؤثر نمط الحياة في خطر الإصابة بسرطان الثدي؟
آخر تحديث: الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 12:44 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل
يعرف شهر أكتوبر باسم "أكتوبر الوردي"، حيث تتجدد فيه حملات التوعية بسرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر عنه، باعتباره أحد أكثر أنواع السرطان شيوعا بين النساء، وبين العوامل الوراثية والسلوكيات اليومية تبرز تساؤلات حول دور نمط الحياة في التأثير على احتمالات الإصابة، والعادات التي يمكن تغييرها لتقليل المخاطر، كما تثار تساؤلات حول صحة المعتقدات الشائعة بشأن مسببات سرطان الثدي.
عادات يومية يمكن تغييرها لتقليل المخاطر
يقول الدكتور طارق خيري، أستاذ ورئيس قسم جراحة الأورام والوكيل السابق للمعهد القومي للأورام لشئون الدراسات العليا والبحوث، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، إنه يمكن القول إن نمط الحياة يلعب الدور الأكبر والأهم في الوقاية من سرطان الثدي، منوها بأن السمنة من أبرز العوامل التي تستدعي الانتباه عند الحديث عن الوقاية من سرطان الثدي، لذلك يجب تعديل العادات الغذائية تدريجيا، وتقليل الإفراط في تناول السكريات والأطعمة الغنية بالدقيق المكرر بدلا من اتباع أنظمة غذائية قاسية يصعب الاستمرار عليها.
وأشار إلى أهمية تجنب التدخين، سواء بصورة مباشرة أو من خلال التعرض لدخانه، إلى جانب الاهتمام بالنوم الكافي واتباع نمط حياة صحي متكامل قدر الإمكان.
كما لفت إلى أن بعض العوامل الإنجابية والهرمونية، مثل تأخر الإنجاب وعدم الرضاعة الطبيعية، ترتبط بتغير احتمالات الإصابة، لكنها لا تعني بالضرورة أن المرأة ستصاب بالمرض، كما أن وجود هذه العوامل لا يغني عن تقييم المخاطر بصورة فردية.
هل يمكن أن تتسبب الملابس ومزيلات العرق في الإصابة بسرطان الثدي؟
وفيما يتعلق بالمخاوف المتداولة بشأن الملابس وحمالات الصدر ومزيلات العرق، أكد الدكتور طارق أنه لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن ارتداء نوع معين من الملابس أو حمالات الصدر أو استخدام مزيلات العرق يسبب سرطان الثدي.
وشدد على أهمية الاعتماد على المعلومات الطبية الموثوقة، وعدم الانسياق وراء المعتقدات الشائعة التي قد تثير القلق دون أساس علمي، مع التركيز على العوامل المعروفة المرتبطة بالمرض ووسائل الكشف المبكر.
التاريخ العائلي يستدعي الانتباه
وأوضح أن وجود حالات إصابة بسرطان الثدي داخل العائلة قد يستدعي تقييما أكثر دقة للمخاطر، خاصة إذا تكررت الإصابات بين الأقارب أو ظهرت في سن صغيرة، لافتا إلى أن بعض هذه الحالات قد تستدعي الاستشارة الوراثية وإجراء الفحوص الجينية وفقا لتقييم الطبيب.
وأضاف أن السيدات اللاتي لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة يحتجن إلى مناقشة توقيت الفحوص المناسبة مع الطبيب المختص، إذ قد يختلف موعد بدء المتابعة وطبيعة الفحوص من حالة إلى أخرى، ولا ينبغي انتظار ظهور الأعراض لطلب التقييم الطبي.
الفحص الذاتي.. كيف تلاحظ المرأة التغيرات؟
وأشار الدكتور طارق إلى أهمية الفحص الذاتي للثدي، موضحا أنه يمكن إجراؤه مرة شهريا بعد انتهاء الدورة الشهرية، من خلال الوقوف أمام المرآة وملاحظة شكل الثديين، أولا مع إرخاء الذراعين ثم مع رفعهما، والانتباه إلى أي تغير في الحجم أو الشكل أو الجلد أو الحلمة، ويجب أن يشمل تحسس كل ثدي باستخدام اليد المقابلة، بحركات منتظمة مع الضغط برفق على مناطق الثدي المختلفة، للتعرف على قوامه الطبيعي وملاحظة أي كتل أو تغيرات غير معتادة، ولكن على الرغم من أهمية الفحص الذاتي، فلا يجب الاعتماد عليه وتجاهل الفحوص الطبية الدورية التي يحددها الطبيب، خاصة بالنسبة لمن لديهن تاريخ عائلي مع المرض، إذ يمكن أن يكشف التصوير الطبي بعض التغيرات قبل أن تصبح محسوسة باليد.
الكشف المبكر يرفع فرص العلاج
وأكد الدكتور طارق خيري أن سرطان الثدي ليس مرضا يستحيل التعافي منه، وأن اكتشافه في مراحله المبكرة يرتبط بارتفاع فرص نجاح العلاج، وقد تتجاوز معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات 98% في بعض الحالات المبكرة، بحسب مرحلة المرض ونوعه.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التوعية بسرطان الثدي لا يجب أن تقتصر على شهر أكتوبر، بل ينبغي أن تمتد طوال العام، من خلال تصحيح المعلومات المغلوطة وتعزيز العادات الصحية، وتشجيع النساء على إجراء الفحوص المناسبة لأعمارهن ومستوى خطورتهن.