اتصال من نجيب محفوظ وشرطان للنشر وموقف للأزهر.. إبراهيم المعلم يروي كواليس إصدار «أولاد حارتنا»
آخر تحديث: الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 2:37 ص بتوقيت القاهرة
- الأديب العالمي قال لي: بيتحدوني وأنا عايش.. أمال لما أموت هيعملوا إيه؟
- شيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي قال خلال مشاورات النشر: هل فيه دين يخاف من رواية؟
قال المهندس إبراهيم المعلم، الناشر ورئيس مجلس إدارة دار الشروق، إن قصة نشر رواية «أولاد حارتنا» داخل مصر مرت بمرحلتين؛ بدأت بالدفاع عن إرادة نجيب محفوظ في مواجهة محاولات إصدار الرواية من دون موافقته، وانتهت بإقناعه بإصدار طبعة رسمية تحفظ نص العمل وحقوق مؤلفه.
وأضاف في تصريحات خلال لقائه بالإعلامية لميس الحديدي، في بودكاست «موعد مع لميس»، عبر منصة «مصراوي»، أن محفوظ لجأ إليه في وقت لم تكن فيه دار الشروق ناشر أعماله، طالبًا مساعدته في وقف محاولات نشر الرواية رغمًا عنه.
- أنا بلجأ إليك
روى المعلم أن نجيب محفوظ اتصل به وقال: «أنا بلجأ إليك.. هم بيتحدوني وبيكسروا إرادتي وأنا عايش. أمال لما أموت هيعملوا إيه؟».
وأوضح أنه كان يتولى وقتها رئاسة اتحادي الناشرين المصريين والعرب، وهو ما منحه مسئولية الدفاع عن حقوق المؤلفين، فيما أثار اختيار محفوظ له تحديدًا قدرًا من الدهشة؛ لكون دار الشروق لم تكن ناشر أعماله في ذلك الوقت.
ووضع المعلم حق المؤلف في قلب القضية، مؤكدًا أحقية محفوظ في اختيار توقيت نشر روايته والجهة التي يمنحها حق إصدارها، بعيدًا عن الجدل المتعلق بمضمون أولاد حارتنا.
وأشار إلى أنه خاض مواجهة لحماية هذا الحق ومنع فرض نشر العمل على صاحبه أو كسر إرادته خلال حياته.
- طبعات خارج سيطرة محفوظ
قال المعلم إن الحوار حول الرواية تجدد خلال السنوات الأخيرة من حياة محفوظ، في ظل انتشار طبعات منها داخل مصر وخارجها بعيدًا عن سيطرة المؤلف.
وأوضح أنه تحدث مع محفوظ عن وجود نسخ مختلفة من الرواية، يصعب التأكد من دقة بعضها، بينما تذهب عوائدها إلى جهات أخرى ويحرم صاحب العمل من حقوقه المادية والأدبية.
ورأى أن إصدار طبعة رسمية موثوقة يوفر النص الصحيح للقراء، ويعيد إلى محفوظ السيطرة على عمله وحقوقه، وهو ما فتح بابًا جديدًا للنقاش حول نشر الرواية في مصر.
- شرطان للموافقة على النشر
ذكر المعلم أن محفوظ ظل متمسكًا بوعد سابق يتعلق بعدم إصدار الرواية داخل مصر، ثم وافق بعد حوار طويل على نشرها وفق شرطين.
تمثل الشرط الأول في الاطمئنان إلى موقف الأزهر من إصدار الرواية، بينما طلب في الشرط الثاني أن تتضمن الطبعة مقدمتين؛ إحداهما للشيخ محمد الغزالي، والأخرى للدكتور أحمد كمال أبو المجد.
وكان الشيخ محمد الغزالي توفي في ذلك الوقت، فبدأ المعلم التواصل مع الدكتور أحمد كمال أبو المجد وعدد من القيادات الدينية، وفي مقدمتهم الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر آنذاك.
- هل فيه دين يخاف من رواية؟
نقل المعلم عن الدكتور محمد سيد طنطاوي قوله خلال المشاورات: «هو فيه دين يخاف من رواية؟
وأوضح أن شيخ الأزهر اقترح إرسال محفوظ رسالة إلى الأزهر بشأن إصدار العمل، فيما رأى المعلم أن هذه الخطوة قد تتحول إلى سابقة تجعل مخاطبة الأزهر شرطًا أمام الأدباء قبل نشر رواياتهم.
وقال إن طنطاوي اقتنع بهذا الرأي، وانتهت المشاورات إلى قبول إصدار الرواية، لتبدأ ترتيبات خروج طبعتها المصرية ضمن أعمال نجيب محفوظ.