يختارك ولا تختاره.. قراءة فلسفية ساخرة للكاتب أحمد رجب عن الحب
آخر تحديث: السبت 14 فبراير 2026 - 11:27 ص بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق ورنا عادل وسلمى محمد مراد ومحمد حسين
يحتفل العالم، اليوم 14 فبراير، بعيد الحب، إذ يهيمن اللون الأحمر على المشهد، من باقات الورود إلى علب الهدايا ورسائل التهنئة، فيما تنشط حركة البيع والشراء بشكل لافت في محال الورود والمجوهرات والمطاعم، فضلًا عن منصات التجارة الإلكترونية التي تتسابق في طرح العروض والتخفيضات، وتقدم أدوات ومقترحات تساعد المتسوقين على اختيار الهدايا.
وبينما يحتفل العالم في فبراير، يحرص المصريون على الاحتفال بعيد الحب في مناسبتين، فبراير ونوفمبر، بما يضفي على المناسبة بُعدًا اجتماعيًا خاصًا، يعكس حضور الحب في الوجدان الشعبي. هذا المعنى تناوله الكاتب الساخر أحمد رجب في كتابه "يخرب بيت الحب"، الصادر عن الدار المصرية اللبنانية، حيث قدّم قراءة ساخرة لطريقة المصريين في الحب وتحليلًا دقيقًا لفلسفتهم نحوه.
-الحب والملل.. هذا زوجي الجديد
ويقول أحمد رجب: "لا يمكن اتهام المرأة بأنها السبب في الملل، فهي تحب التغيير المستمر: تغير فستانها كل ساعة، وتغير تسريحة شعرها 50 مرة، وتغير لونه 70 مرة، وتغير رسم حواجبها 80 مرة، وتغير لون الروج 100 مرة، وتغير رأيها 1000 مرة، بينما الرجل روتيني جدًّا، يحتفظ بعادات محنطة، فلا يغير مواعيده، ولا يغير تسريحة شعره، ولا يغير النكت التي يرويها للضيوف وتسمعها زوجته للمرة المليون، ولا يحاول - بعكس المرأة - أن يجدد في شكله أبدًا حتى أن امرأة حسدت صديقتها المتزوجة من ملاكم لأنه في كل مرة يعود إلى البيت يظهر بوجه مختلف تمامًا."
ويكمل: "والرجل محدِّث رديء مع زوجته، لكنه يصبح عذب الحديث مع زوجات الآخرين، وهو عمومًا مخلوق مزعج، إذا سَلِمَ لسانه من الخرَس المنزلي كان حديثه الدائم لزوجته عن مديره الحمار وكيف أنه أحق منه بإدارة العمل، وهو غير مُسَلٍّ بالمرة؛ لأنه يستهلك التسلية ولا يقدمها، فهو مثلًا لا يُتقن النميمة ولا يروي الأخبار بالتفاصيل الواجبة، إذ يكتفي - مثلًا - بأن يخبر زوجته بأن فلانًا طلَّق زوجته، أما لماذا طلقها؟ فهذا ما يجهله كما أنه لا يعنيه، وهذا يمثل تعذيبًا غير مقبول لزوجته، فليس أشقى من امرأة تعرف ليلًا أن فلانة قد طُلِّقت ولا تعرف السبب إلا صباح اليوم التالي."
ويضيف: "والمرأة تُغيِّر وتُبدِّل من وضع الأثاث وتضيف وتحذف في الديكور لأنها تحب أن ترى كل شيء جديدًا أو متجددًا، هي تكره الجمود والروتين والنمطية، بينما هو يرتاح إلى الوتيرة الواحدة والهيئة الواحدة والشكل الواحد، ويروى في ذلك أن زوجة همست في أذن صديقتها تسألها: أرى في زوجك شيئًا قد تغير، هل غيَّر تسريحة شعره؟ هل حلق شاربه؟ هل غيَّر طريقة لبسه؟ ما الذي تغير فيه؟ فأجابت الزوجة: أنا غيرته كله.. هذا زوجي الجديد."
-الحب يختارك ولا تختاره
ثم ينتقل في فصل آخر بتعريف عن الحب: "والحب عالم خاص جدًّا يصل فيه الإنسان إلى درجة عالية من السعادة لا يمكن أبدًا أن يبلغها بمفرده، الحب كاللمسة والقبلة تحتاج إلى شخصين، وإذا كان الزواج يحتاج أيضًا إلى شخصين فهناك فرق، إذ أن شخصًا واحدًا في الزواج لا يكفي لحدوث الخناق." ويتابع: "وإذا كان الحب يحتاج إلى شخصين، فالحب من طرف واحد غير طبيعي، إلا إذا أراد العاشق أن يكون فاعل خير."
- الزواج أو الفراق: كارثتان لا ثالث لهما
ويقول أيضًا: "وليس شرطًا أن تؤمن بالحب حتى تقع في الحب، فالحب يختارك ولا تختاره، وعندما يختارك فعليك أن تقبل بكل شروطه، ومن شروط الحب أحيانًا أن تقع تحت وصاية إنسان آخر، أو تحت نفوذه، يسعدك حينًا ويشقيك في معظم الأحيان، ومع ذلك فهو إنسان باهر ومدهش ولا مثيل له في العالم، فالإنسان الذي تحبه هو دائمًا الإنسان الكامل، مع أن الإنسان الكامل لا يوجد ولا حتى في كتب الخيال العلمي.
وتابع "وإذا قبلت شروط الحب فاستمر، وإذا لم تقبلها فابتعد والعق جراحك وليكن عزاؤك أن كل حب في الدنيا ينتهي بكارثتين لا ثالث لهما: الفراق أو الزواج."