تقرير.. مخاوف مناخية تضرب مونديال 2026 وتحذيرات من خطر الحرارة على اللاعبين والجماهير
آخر تحديث: الخميس 14 مايو 2026 - 11:54 ص بتوقيت القاهرة
كريم صلاح
تتزايد المخاوف بشأن الظروف المناخية التي قد ترافق بطولة كأس العالم 2026 المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بعدما كشفت دراسات حديثة عن احتمالية إقامة عدد كبير من المباريات في درجات حرارة ورطوبة قد تشكل خطرًا مباشرًا على اللاعبين والجماهير.
وفي تقرير لصحيفة الجارديان إنه وفقًا لتوقعات هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية، فإن جميع مناطق الولايات المتحدة تقريبًا ستشهد درجات حرارة أعلى من المعدلات التاريخية خلال شهري يونيو ويوليو، وهي الفترة التي تستضيف فيها البطولة العالمية بمشاركة 48 منتخبًا.
وأجرت الصحيفة دراسة موسعة حول الظروف المناخية المتوقعة، مع مقارنة الأوضاع الحالية ببطولة كأس العالم 1994 التي استضافتها الولايات المتحدة، حيث أظهرت النتائج ارتفاع مستويات الحرارة بشكل واضح خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
واعتمدت الدراسة على مقياس “درجة حرارة البصيلة الرطبة”، الذي لا يقتصر فقط على قياس درجة حرارة الهواء، بل يشمل أيضًا الرطوبة وأشعة الشمس وسرعة الرياح، وهو المقياس المستخدم لتحديد مدى خطورة الأجواء على النشاط الرياضي.

وتنص لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم على ضرورة دراسة إيقاف المباريات إذا وصلت هذه الدرجة إلى 32 مئوية، بينما تؤكد رابطة اللاعبين المحترفين العالمية أن الحد الآمن يجب أن يكون أقل عند 28 درجة فقط.
وأظهرت أبحاث نُشرت هذا العام أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على الأداء البدني للاعبين، حيث تقل المسافات المقطوعة وتنخفض السرعات العالية كلما ارتفعت مستويات الحرارة والرطوبة، ما ينعكس سلبًا على الأداء والصحة البدنية.
وتشير التقديرات إلى أن 26 مباراة في كأس العالم المقبلة قد تُقام في ظروف تتجاوز مستوى 26 درجة وفق هذا المقياس، وهو الحد الذي يستوجب تطبيق فترات تبريد خلال اللقاءات، بينما توجد احتمالات مرتفعة لوصول بعض المباريات إلى 28 أو حتى 30 درجة.
وتبرز مدينة ميامي باعتبارها الأكثر عرضة للظروف الخطيرة، إذ تشير البيانات إلى أن جميع المباريات السبع التي ستقام هناك مرشحة لتجاوز الحدود الحرارية المقلقة، خاصة أن أيًا منها لن ينطلق في أوقات متأخرة ليلًا.
كما صُنفت مدن كانساس سيتي وفيلادلفيا ونيوجيرسي ضمن الملاعب المهددة بدرجات حرارة مرتفعة، في حين تبدو الملاعب الموجودة في كندا والمكسيك أقل تأثرًا نسبيًا.

وفي المقابل، تمتلك ملاعب هيوستن ودالاس وأتلانتا أنظمة تكييف داخلية بسبب طبيعتها المغطاة، ما يحد من المخاطر داخل الاستادات، لكنه لا يمنع تأثير الحرارة على الجماهير خارج الملاعب.
ومن المنتخبات الأكثر عرضة لخوض مباريات في أجواء حارة، يبرز منتخب أوروجواي الذي قد يخوض مباراتين ضمن ظروف عالية الخطورة، إلى جانب البرازيل والرأس الأخضر والسعودية واسكتلندا.
وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عن مجموعة من الإجراءات الوقائية للتعامل مع هذه الظروف، تشمل إقامة بعض المباريات في الفترات المسائية، وفرض فترات تبريد إلزامية خلال شوطي المباراة، إلى جانب زيادة مناطق الظل وتوفير رذاذ المياه ونقاط إضافية لتوزيع المياه داخل الملاعب.
كما سيتم السماح للجماهير بإدخال زجاجات مياه مغلقة إلى المدرجات، بعد الانتقادات التي صاحبت البطولات السابقة.

وأكد باحثون متخصصون في المناخ أن التغير المناخي بات يؤثر بشكل مباشر على تنظيم البطولات الرياضية الكبرى، مشيرين إلى أن نصف التأثيرات المرتبطة بالاحتباس الحراري تقريبًا حدثت منذ آخر كأس عالم أقيمت في أمريكا الشمالية عام 1994.
وشدد الباحثون على أن ارتفاع درجات الحرارة سيجبر القائمين على كرة القدم مستقبلًا على إعادة النظر في مواعيد البطولات وأماكن إقامتها، من أجل حماية اللاعبين والجماهير من المخاطر المناخية المتزايدة.