مع بدء تطبيق كروت البنزين..استمرار أزمة الوقود وانتقالها للقاهرة
آخر تحديث: الجمعة 14 يونيو 2013 - 9:42 ص بتوقيت القاهرة
أحمد عامر
بعد إعلان الحكومة عن خططها لتطبيق نظام الكروت الذكية التى بدأت فعلاً بعض محطات الوقود فى استخدمها لاحت فى الأفق بوادر أزمة فى كميات الوقود المتاحة فى المحطات، فهل هى أزمة مفتعلة أم فعلية؟.
هل من الممكن ألا تلاقى هذه المنظومة نجاحاً عند تطبيقها بل بالعكس تؤدى لتنامى ظاهرة السوق السوداء لتجارة الوقود؟ كانت وزارة البترول قد بدأت فى تطبيق المنظومة الجديدة لاستخدام الكروت الذكية فى محطات قليلة كمرحلة تجريبية لدراسة آثارها ومدى نجاحها حيث طُبقت على ثلاث محطات بنزين الأولى أمام أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة والثانية بشارع البحر الأعظم بالجيزة والثالثة فى طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى وذلك فى مطلع الأسبوع الماضى.
كانت وزارة البترول قد أصدرت بياناً تؤكد فيه أنه لاتحديد لحصص أو كميات معينة من الوقود عند البدء فى تطبيق المرحلة الثانية لتشغيل منظومة الوقود الجديدة وهذا ما يضع المواطن فى حيرة حيث يتساءل عن جدوى استخدام البطاقات الذكية إذا كانت الحكومة ستترك موضوع الحصص مفتوحاً - وفقاً للبيان الأخير لوزارة البترول -، وترى الحكومة أن هذا المشروع سيعمل على توفير ما يقرب من 36 مليار جنيه سنوياً اعتماداً على الآليات التى تحد من شراء الوقود خارج المنظومة.
أزمة بنزين 92
أما على الأرض فقد بدأت أزمة أخرى فى الظهور بالتزامن مع تطبيق المرحلة الأولى من هذه المنظومة حيث لوحظ تزاحم شديد على محطات الوقود بشكل أكثر من السابق وخصوصاً على بنزين 92 الذى بدأ فى الاختفاء تدريجياً من بعض محطات الوقود داخل القاهرة وتحديداً فى أحياء مدينة نصر ومصر الجديدة والعباسية كمرحلة ثانية من الأزمة التى ظهرت فى المحافظات الأخرى.
وفق الجولة الميدانية السريعة التى قامت بها "سيارات الشروق" على عدد من المحطات فى الأحياء السابقة لوحظ نفاد الوقود من محطات البنزين الواقعة فى أول شارع مكرم عبيد على سبيل المثال ليومين متتاليين – حتى مثول الجريدة للطبع - بالإضافة لزحام شديد على محطات الوقود التابعة للقوات المسلحة، وعمدت بعض المحطات إلى تخصيص حصة 20 لتراً لكل سيارة فى محاولة منها لتوزيع الوقود بشكل متساو على السيارات.
يقول قدرى حسن – موظف فى جهة حكومية – وأحد المنتظرين أمام محطة وقود فى مصر الجديدة: "بعد أن كنت أعانى فى العثور على بنزين 80 و 90 وقررت الاتجاه لشراء بنزين 92 الذى كان متوفراً فوجئت فى الآونة الأخيرة بشحوحه من السوق وقمت بالبحث عنه فى 4 محطات فى نطاق سكنى إلى أن وجدته هنا وأنا أنتظر دورى لتموين السيارة".
أما عادل عبد ربه وهو أحد عمال محطات البنزين فيرى أن الأزمة سببها انتشار شائعة بأن البنزين "هايغلى" ومن ثم تكالب الناس على الذهاب لمحطات البنزين وسيارتهم لا تحتاج للتموين حالياً، ويقول: "مجرد ان الناس سمعت أن البنزين بره البطاقة هايغلى لاقيت المحطة مليانة بناس عايزه "تِفًول" عربياتها رغم ان التنك بتاعهم فيه أكتر من النص"..وفى المحافظات، استمرت الأزمة ووصلت لاشتباكات بين المواطنين كما حدث فى محافظات البحيرة والمنيا ودمياط.
كانت وزارة البترول قد أرجعت سبب الأزمة الحالية لتعطل إحدى وحدات إنتاج بنزين 80 فى منطقة العامرية بالإسكندرية وهذا ما دفع شركات تكرير البترول إلى العمل على زيادة إنتاجه على حساب بنزين 90 و 92 مما أوجد الأزمة الحالية التى فى طريقها للحل وفق تصريحات الوزارة.
وفى سياق متصل كانت "الشروق" قد نشرت يوم الأحد 9 يونيو على لسان أحد المسئولين بوزارة البترول عزم الحكومة إلغاء بنزين 80 و90 واستبداله ببنزين 85 و 92 مع ضخ كميات أكبر منه، وستأتى تلك الخطوة بعد شهور من تطبيق نظام الكروت الذكية ليتم بعدها تطبيق نظام الحصص ليصل سعر بنزين 85 خارج الدعم إلى 275 قرشاً بدلاً من 90 قرشاً أما سعر بنزين 92 فسيرتفع من 185 قرشاً إلى 425 قرشاً مع بقاء سعر بنزين 95 كما هو عند 585 قرشاً، فى حين نفى الدكتور باسم عودة وزير التموين وجود أى نية للحكومة لإلغاء بنزين 80 خلال لقائه فى برنامج «الحياة اليوم».
وفى سياق متصل كان عودة قد صرح فى لقاء على إحدى الفضائيات الدينية من أن الفلول يعملون على استنزاف موارد الدولة ويقومون بتخزين الوقود فى «تانكات» تحت الأرض حتى يرهقوا الدولة اقتصاديًّا، مشيرًا إلى أن جهدهم فى هذا الاتجاه قوى وضاغط!
أين السولار؟
هذا من ناحية الأزمة فى البنزين الذى ظهرت بوضوح مؤخراً، أما أزمة السولار فلا زالت بلا حل بل تفاقمت بشكل كبير فى المحافظات المختلفة التى أصبح منظر طابور انتظار السيارات من المشاهد المألوفة والتى يصاحبها فى كثير من الأحيان مشاجرات بالأيدى والأسلحة البيضاء.
ومن هنا ترى الحكومة أهمية تطبيق المنظومة الجديدة التى بدأت مرحلتها الأولى فى الأول من يونيو الجارى حيث خرجت أول شاحنة من مستودع الوقود الرئيسى بمنطقة مسطرد محدد فى الكارت الذكى للسائق حجم الحمولة ونوعيتها ومكان المحطة التى سيتم التفريغ بها واسم صاحب المحطة بالإضافة لتاريخ الشحن والتفريغ وهو الأمر الذى ترى فيه الحكومة وسيلة للقضاء على عمليات التهريب عبر تتبع الشحنة من مصدرها وحتى ذهابها للمواطن.
أما المرحلة التى تهم المواطن فمن المفترض أن تبدأ فى أول يوليو القادم للسيارات التى تعمل بالسولار ويتبعها فى أغسطس المرحلة الخاصة بالسيارات العاملة بوقود البنزين. ووفقاً لبيانات وزارة البترول فهناك 61 مستودعاً مسجلاً فى البيانات الرسمية للوزارة تابعين لـ 13 شركة لتوزيع المنتجات البترولية التى تقوم بتوزيع الوقود على 2870 محطة وقود منتشرة بالمحافظات، وستقوم شركة e-finance المسئولة عن عمليات مdكنة منظومة توزيع الوقود الجديدة بإصدار حوالى 11 مليون بطاقة ذكية ليستخدمها المواطنون فى شراء الوقود من المحطات التى تم حصرها.
مدى فعالية المنظومة
هل ستتمكن المنظومة الجديدة من حل أزمة الوقود؟ وهل سيُمكن القضاء أو حتى الحد من عمليات تهريبه التى يشار لبعض محطات "العُهَد" بالضلوع فيها، ومحطات "العُهَد" هى محطات فرعية تابعة لشركة مصر للبترول والجمعية التعاونية يستخدمها المواطن لشراء حصص من السولار لاستخدامه فى موسم حصاد القمح حيث توجه لها أصابع الاتهام فى استخدام الحصة التى تصلها فى تجارة السوق السوداء وهو الأمر الذى ينفيه أصحاب هذه المحطات، وفى هذا السياق مازالت مباحث التموين تقوم بضبط كميات من السولار المهرب قبل بيعها فى السوق السوداء ولكن هذا لم يمنع من ازدياد تفاقم الأزمة.
وفى ظل غياب التخطيط وعدم وجود استراتيجية لإدارة الأزمات ستبقى أزمة الوقود بلا حل جذرى وعلى المتضرر "السكوت".