خطيب الجامع الأزهر: نداءات سورة الأحزاب ترسم طريق الثبات وتبني الأسرة والمجتمع

آخر تحديث: الجمعة 14 أغسطس 2026 - 4:55 م بتوقيت القاهرة

آلاء يوسف

أكد الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، أن البناء البلاغي والقرآني لسورة الأحزاب يكشف عن دقة متناهية في تكرار النداءات الإلهية في السورة الكريمة بما يعكس مقاصد تشريعية كبرى؛ حيث نادى المولى عز وجل نبيه الكريم بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} خمس مرات، ونادى عموم المؤمنين بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} سبع مرات، بينما نادى أمهات المؤمنين بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} مرتين، لتفتتح السورة الكريمة بنداء خاص للتثبيت على التقوى والمداومة على الحق.

وأشار خلال خطبته الجمعة اليوم من الجامع الأزهر والتي جاءت بعنوان: "النداءات الربانية في سورة الأحزاب بين تأصيل الهوية وبناء المجتمع" إلى أن سورة الأحزاب نزلت في ظرف عصيب ووقت بالغ الدقة، حين أحاط الأحزاب من كفار قريش والمنافقين أكثر من عشرة آلاف مقاتل بالنبي ﷺ وأصحابه، وبلغت المحنة مداها حين فاوض المشركون النبي ﷺ بالتنازل عن ثلث تمر المدينة مقابل الرحيل.

ولفت خطيب الجامع الأزهر إلى أن أول النداءات الموجهة للنبي ﷺ جاء بالثبات على التقوى والإصلاح وعدم طاعة الكافرين في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ}، تزامنا مع تذكير المؤمنين بنعم الله تعالى في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}.

وبين أن هذا التمايز الواضح بين الفريقين لحظة الأزمات؛ فقد قال المنافقون: {مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}، بينما قال المؤمنون الصادقون: {هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهِ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، ليأتي النصر الإلهي مدويا بالرعب في قلوب الأعداء وتحقيق التمكين مصداقا لقوله تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ}.

وأوضح عودة أن نداء نساء النبي ﷺ في قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا}، هو نداء للتخيير بين متاع الدنيا أو رضا الله ورسوله والدار الآخرة، لأن الإسلام يرسخ لمبدأ الوقاية قبل العلاج والبناء قبل الهدم، لذلك قال الحق تعالى في حقهم : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهَّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، وهذه الفضل دليل على مكانتهم العظيمة عند الحق سبحانه وتعالى.

وبين أن الشريعة الإسلامية أولت عناية خاصة بصيانة المرأة وحفظ حيائها وعفافها، لذلك كان الحجاب هو أحد الوسائل التي شرعها الإسلام لتحقيق هذه الغاية، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ}، مشيرا إلى المرأة في الإسلام لها مكانة كبيرة.

وأكد أن ختام السورة الكريمة يحمل تذكيرا برسالة النبوة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}، كما يتضمن النداء الأخير للمؤمنين في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}، كما أن الله أودع الإنسان أمانة الاختيار والحرية المسؤولة، كما بينت السورة الكريمة مآل المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات في نهايتها، لذلك يجب علينا جميعا اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى لتأصيل الهوية الإسلامية، وبناء الأسرة المسلمة على تقوى الله رضوانه جل وعلا، والفوز بجنة عرضها السماوات والأرض.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved