المكسرات.. هدف أبعد من مجرد التسلية

آخر تحديث: الجمعة 14 أغسطس 2026 - 6:23 م بتوقيت القاهرة

إعداد: ليلى إبراهيم شلبي

ربما يجدر بمتوسطي العمر وكبار السن الحرص على مناقشة مفردات النظام الغذائي الذي يتبعونه، فمع تقدم العلم تظهر أهمية الغذاء، وكيف أنه يسهم بالفعل في دعم صحة الإنسان ومساندة مناعته في مواجهة خطر المرض الذي يداهم الإنسان من حيث لا يدري.

عاصر العالم وعلى مدى الأعوام الثلاثة الماضية، فمنذ جائحة كورونا التي دون شك تركت آثارًا سلبية كثيرة على ملامح جغرافيا العالم، فوصلت إلى كل مكان على الأرض.

مع الجهود الجبارة التي بذلت لمحاصرة الفيروس وعلاجه، قدم العلم والعلماء ملاحظات عديدة بالغة الأهمية تتعلق بالمناعة ودعم صحة الإنسان في مواجهة تبعات المرض، منها تلك التي تتعلق بالمكملات الغذائية التي تعزز المناعة، ومنها المكسرات.

اليوم يشير العلم لفوائد جديدة عظيمة الفائدة في دراسة حديثة نشرتها المجلة الأمريكية للتغذية الإكلينيكية، وقام بها مجموعة باحثين من إسبانيا تحت عنوان «استهلاك أعلى مقابل استهلاك أقل للمكسرات».

الاستهلاك الأعلى في القدرات المعرفية، خاصة الذاكرة، لمن لا يتناولون قدرًا كافيًا من المكسرات!

أوضح الباحثون في بداية عرضهم للأمر أن المكسرات منتجات طبيعية غنية بالعناصر الغذائية والمكونات الداعمة للأعصاب والوافية لها، وأن تناولها يفيد صحة الإنسان العقلية ويعزز قدراته الإدراكية.

الدراسة أجريت على سبعة آلاف شخص من السيدات والرجال، أعمارهم ما بين 55 و77 سنة، جميعًا يعانون من مشكلات صحية مختلفة، منها السمنة وزيادة الوزن ومتلازمة الأيض (ارتفاع ضغط الدم وزيادة دهون الجسم، خاصة حول الوسط، مع السكر ومستويات غير طبيعية من الكوليسترول والدهون الثلاثية).

استخدم الباحثون وسائل دقيقة في تقييم درجات المعرفة المركبة لتقييم القدرات التنفيذية للوظائف الذهنية العامة والانتباه والقدرة على التنفيذ، وتم تصميم منحنيات بيانية لتحليل ووصف تلك العلاقات.

كانت حصة المكسرات في الدراسة نحو 30 جرامًا، وتم تصنيف مدى تناول المكسرات إلى 4 درجات، هي: أقل من حصة في الأسبوع، حصة إلى اثنتان في الأسبوع، ثلاثة إلى ست حصص في الأسبوع، سبع حصص أو أكثر في الأسبوع.

جاءت النتائج مشجعة إلى الدرجة التي دفعت الباحثين للتأكيد على ضرورة تناول المكسرات، خاصة لدى كبار السن، لأسباب كثيرة كلها صحية.

* بداية أكدت الدراسة أن المكسرات بريئة من زيادة الوزن، كما يخطر على ذهن الكثيرين، بل على العكس تمامًا سجلت الدراسة أن استهلاك المكسرات يرتبط بانخفاض الوزن على المدى الطويل (استمرت الدراسة سنتين).

* كان من الملاحظ أن تناول المكسرات يرتبط ببطء تدهور القدرات الإدراكية وربما توقفها، وقد عزا الباحثون هذا لتأثير الدهون الجيدة غير المشبعة في المكسرات، والتي تعمل كمضادات للتفاعلات الالتهابية في الشرايين.

* وجود البروتين النباتي عالي الجودة والأحماض الأمينية الموجودة في المكسرات له تأثيرات عصبية إيجابية من خلال تفاعلات مضادة للأكسدة في الشرايين والأعصاب.

* تحدثت الدراسة أيضًا عن محتوى المكسرات من المعادن مثل الكالسيوم والماغنسيوم والبوتاسيوم وخلوها من الصوديوم، وتلك تركيبة بلا شك مفيدة للغاية، خاصة في تخفيض ضغط الدم المرتفع ومدى استجابة الجسم لهرمون الإنسولين.

* محتوى الألياف أيضًا يمثل أهمية جنبًا إلى جنب مع الدهون غير المشبعة ومركبات البوليفينول المضادة للأكسدة في تعديل بيئة البكتيريا الصديقة في الأمعاء في اتجاه إيجابي، فيما يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ:

زيادة نشاط البكتيريا الصديقة في الأمعاء له أثر إيجابي على وظائف المخ، ومنها الذاكرة والإدراك.

إذن فالمكسرات لم تعد للحظات التسلية وقضاء أوقات الفراغ، إنما أصبحت أيضًا وسيلة لتحسين مدارك الإنسان ودعم ذاكرته، خاصة لدى كبار السن.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved