علامة غير مرئية لكشف نصوص الذكاء الاصطناعي.. كيف تستعد أنثروبيك لمواجهة أزمة الثقة؟

آخر تحديث: الجمعة 14 أغسطس 2026 - 7:42 م بتوقيت القاهرة

رنا عادل

ألزم الاتحاد الأوروبي الشركات التقنية بإيجاد وسائل للكشف عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، ونتيجة لذلك تتجه شركة «أنثروبيك» إلى تطبيق تقنية جديدة تتيح التعرف على النصوص التي جرى توليدها أو تعديلها باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي «كلاود».

وتعتمد التقنية على إضافة علامة رقمية غير مرئية للقارئ إلى النصوص التي ولدها «كلاود»، بحيث يمكن للأنظمة الآلية اكتشافها وتحليلها. وستُستخدم التقنية أيضًا مع الصور التي ينشئها الذكاء الاصطناعي، كما سيجري تعميمها على جميع الدول وتطبيقات متعددة، من بينها «كلاود كود».

أزمة ثقة في أدوات كشف النصوص

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت»، تأتي هذه التقنية في وقت تواجه فيه أدوات الكشف عن النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي انتقادات متزايدة، بسبب صعوبة الوصول إلى نتيجة مؤكدة بشأن مصدر النص.

ومن بين الحلول المطروحة مقارنة النص المشكوك فيه بقاعدة ضخمة من النصوص التي سبق أن أنتجها روبوت معين، لكن تطبيق هذا الأسلوب قد يثير جدلًا يتعلق بالخصوصية وحماية بيانات المستخدمين.

وتحاول الشركة تقديم حل مختلف بدلًا من محاولة تخمين ما إذا كان النص مولدًا بالذكاء الاصطناعي استنادًا إلى أسلوبه، وذلك عبر وضع علامة أثناء عملية التوليد يمكن الكشف عنها.

وبدأت «أنثروبيك» تطبيق العلامات على المحتوى الذي تنتجه النماذج التي طرحتها بعد 2 أغسطس الجاري، مع خطط لتوسيع الدعم ليشمل النماذج الأقدم.

لكن نجاح الفكرة لن يتوقف على قدرتها التقنية وحدها، إذ تؤكد الشركة أنه حتى مع وجود العلامة، لا ينبغي استخدامها بمفردها للحكم على مصدر النص أو اتهام شخص باستخدام الذكاء الاصطناعي.

كيف تعمل العلامة غير المرئية؟

وبحسب التقرير، لن يلاحظ المستخدم وجود العلامة، لكنها تتيح للبرمجيات المتخصصة التحقق من مصدر الصورة. ومع ذلك، فإن هذه العلامات ليست محصنة تمامًا، فقد تختفي أو تتأثر عند إجراء تغييرات على الصورة، مثل تحويل صيغتها أو التقاط لقطة شاشة لها.

أما تطبيق الفكرة على النصوص فيعد أكثر تعقيدًا. ووفقًا لما أعلنته «أنثروبيك»، لن يرى المستخدم أي تغيير واضح في النص، كما يفترض ألا تؤثر العلامة على معناه أو جودته.

ورغم أن الشركة لم تكشف الآلية التقنية بالتفصيل، فإن إحدى الطرق المحتملة تتمثل في استخدام توزيع معين لبعض الكلمات أو التراكيب اللغوية بطريقة تبدو طبيعية للقارئ، لكنها تترك نمطًا يمكن لخوارزميات الكشف التعرف عليه.

ويبدو أن عدم الكشف الكامل عن الطريقة المستخدمة يرتبط أيضًا بالرغبة في الحد من محاولات التحايل على النظام أو إزالة العلامة بعد إنشاء النص.

العلامة ليست دليلًا قاطعًا

وحذرت «أنثروبيك» من اعتبار العلامة دليلًا قاطعًا على أن المحتوى أُنتج بالكامل عن طريق الذكاء الاصطناعي، لأن وجودها يمكن أن يشير إلى أن النص خضع للتدقيق أو التحسين فقط من جانب «كلاود».

وفي المقابل، فإن عدم العثور على العلامة لا يثبت أن النص لم يمر عبر أداة ذكاء اصطناعي، فقد يكون المحتوى أُنشئ باستخدام نموذج أقدم لم يكن يدعم هذه التقنية، أو خضع لتعديلات كبيرة، أو كان قصيرًا إلى درجة لا تسمح باكتشاف إشارة موثوقة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved