لماذا يواجه بعض الأطفال صعوبة في الاندماج مع زملائهم؟ خبيرة تربوية تجيب
آخر تحديث: الإثنين 14 سبتمبر 2026 - 10:53 ص بتوقيت القاهرة
رنا عادل
تعد المدرسة نافذة للطفل لممارسة حياته الاجتماعية والانخراط في المجتمع، وليست مجرد مكان لتلقي الدراسة والتعلم؛ لذلك لا يمكن التركيز على المشكلات الدراسية وإهمال الجوانب الأخرى، ومن بينها مدى شعور الطفل بالراحة في التعامل مع زملائه وقدرته على تكوين العلاقات والصداقات.
وبينما يندمج بعض الأطفال بسهولة مع محيطهم، يواجه آخرون صعوبة في تكوين الصداقات والاندماج مع زملائهم، وهو ما قد يشكل مصدر ضغط وقلق للأهل، خاصة إذا صاحب ذلك تعرض الطفل للمضايقات أو التنمر.
فما الأسباب التي تجعل بعض الأطفال يواجهون صعوبة في الاندماج مع أقرانهم؟ وكيف يمكن للأهل دعمهم ومساعدتهم على بناء علاقات صحية داخل المدرسة؟ هذا ما توضحه الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبد الرؤوف في تصريحات خاصة لـ"الشروق".
- الحضانة والتفاعل مع الأقارب.. خطوات تساعد الطفل على الاندماج اجتماعيا
أوضحت الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، أن الانتقال المفاجئ من بيئة أسرية محدودة إلى مجتمع المدرسة قد يمثل صدمة اجتماعية لبعض الأطفال، خاصة الطفل الوحيد أو الذي يعيش في بيئة لا تتوافر فيها فرص كافية للتفاعل مع أقرانه.
وأكدت أهمية إتاحة الفرصة للطفل للالتحاق بالحضانة في سن مبكرة، موضحة أن دخول الطفل إلى المدرسة للمرة الأولى دون أن يكون قد خاض تجربة الحضانة أو أي بيئة اجتماعية مشابهة، قد يجعل اندماجه مع زملائه أكثر صعوبة.
وأشارت إلى أن بعض الحضانات تتيح للطفل الحضور لفترات قصيرة أو الاستضافة ليوم أو أكثر، معتبرة أن مثل هذه التجارب تساعد الطفل تدريجيا على الخروج من نطاق المنزل وحضن الأم، والتعامل مع مجتمع أكبر والتفاعل مع أطفال آخرين.
- دور الأسرة في تدريب الطفل على التفاعل مع الآخرين
وترى الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، أن وجود الطفل وسط أقاربه يمكن أن يكون وسيلة جيدة لتدريبه على التفاعل الاجتماعي، خاصة إذا كانت الأسرة كبيرة وتتيح له الاحتكاك بأطفال من عمره.
كما نصحت بعدم المبالغة في حماية الطفل من المواقف اليومية البسيطة، موضحة أن الأم عندما تسارع إلى حمل طفلها في كل مرة يسقط فيها، أو تتدخل فورا لحل أي خلاف يحدث بينه وبين طفل آخر، قد تجعله أكثر اعتمادا عليها في التعامل مع المواقف الاجتماعية.
- صعوبة الاندماج في البداية لا تعني وجود مشكلة لدى الطفل
أكدت الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، أن صعوبة الطفل في تكوين علاقات أو تكرار المشكلات خلال الأشهر الأولى من الحضانة أو المدرسة، لا يعني بالضرورة وجود مشكلة لديه أو أن البيئة المدرسية غير مناسبة له.
وأوضحت أن الطفل الذي لم يعتد التعامل مع مجتمع أكبر من أسرته يحتاج إلى بعض الوقت حتى يتعلم كيفية التفاعل مع الآخرين، لذلك من الأفضل منحه فرصة خلال عامه الدراسي الأول، مع متابعة تطوره بشكل تدريجي.
وأشارت إلى أن علامات التكيف تبدأ في الظهور مع مرور الوقت، ومن بينها أن يبدأ الطفل في تكوين صداقات، والتحدث عن زملائه، إلى جانب تراجع نوبات البكاء والمشكلات التي كان يواجهها في بداية التحاقه بالحضانة أو المدرسة.
وأضافت أنه في حال استمرار صعوبات الاندماج لفترة طويلة، يمكن للأسرة البحث عن أسبابها، سواء كانت مرتبطة بطبيعة الطفل، أو بالبيئة المدرسية، أو بتعرضه لمشكلة مع أحد زملائه.
- متى يحتاج الطفل إلى تدخل المدرسة؟
وأوضحت عبد الرؤوف أن التدخل يصبح ضروريا عندما يتحول الخلاف بين الأطفال إلى عنف بدني أو إيذاء نفسي حاد، مشيرة إلى أن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يتم من خلال المدرسة والأخصائي الاجتماعي والنفسي.
وأكدت ضرورة عدم تعليم الطفل الرد على العنف بالعنف، مع أهمية أن تهتم المدارس بتعيين أخصائيين اجتماعيين ونفسيين أكفاء، بما يساعد على التعامل مع المشكلات التي قد تواجه الأطفال ومساندتهم في تجاوزها.
- لا تشجعوا الطفل على العنف.. واتركوا له حرية اختيار أصدقائه
وحذرت الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، من بعض ردود الفعل التي قد تصدر عن الأهل عندما يتعرض الطفل لمشكلة مع أحد زملائه، مثل مطالبته بضرب الطفل الآخر أو دفعه كما دفعه، مؤكدة أن تعليم الطفل استخدام العنف ليس وسيلة مناسبة لحل الخلافات.
ونصحت الأهل كذلك بعدم توجيه الطفل بشكل مباشر إلى تكوين علاقة مع طفل بعينه، مثل مطالبته بالجلوس بجوار زميل محدد أو مصادقته، موضحة أن الأفضل ترك الطفل يتعامل مع الآخرين بحرية، وفقا لشخصيته مع متابعة الأهل له بهدوء وتشجيعه على أن يحاول حل مشكلاته بمفرده طالما أن الأمر لا يستحق تدخل الأهل.
- بناء شخصية الطفل والتفاعل الاجتماعي أولوية في السنوات الأولى
وترى الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، أن الأولوية خلال العامين الأولين من الحضانة والمدرسة لا ينبغي أن تتركز على الواجبات وسرعة اكتساب المهارات التعليمية، بقدر الاهتمام بقدرة الطفل على التعامل مع الآخرين والتفاعل معهم.
وأوضحت أن التعلم يظل أمرا مهما، لكنه لا ينبغي أن يأتي على حساب بناء شخصية الطفل، وتنمية قدرته على التعامل مع المجتمع وتكوين العلاقات بصورة مناسبة.
- هدوء الطفل لا يعني بالضرورة وجود مشكلة
ولفتت إلى أهمية إدراك أن بعض الأطفال هادئون بطبيعتهم ولا يفضلون اللعب مع الآخرين، وقد يميلون إلى الرسم أو اللعب بمفردهم، مؤكدة أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في شخصية الطفل.
وأشارت إلى أن الأمر يستدعي الانتباه فقط عندما تؤدي طبيعة الطفل الهادئة إلى عدم قدرته على تكوين علاقات مع الآخرين، أو شعوره بخوف شديد يمنعه من الانخراط في أي تجربة اجتماعية.