سنية لا تزال حاضرة.. ناهد رشدي وذكرى لا تنسى في الدراما المصرية
آخر تحديث: الإثنين 14 سبتمبر 2026 - 11:25 ص بتوقيت القاهرة
القاهرة - أ ش أ
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة ناهد رشدي، التي عرفت بحضورها الهادئ وأدائها الصادق وقدرتها على تقديم الشخصيات ببساطة وعمق، لتصبح واحدة من الوجوه المميزة في الدراما المصرية، تاركة مسيرة فنية امتدت لأكثر من أربعة عقود، تنوعت خلالها بين الدراما والسينما والمسرح، وبقيت شخصية "سنية" في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" من أبرز الأدوار وأكثرها رسوخا في ذاكرة الجمهور.
وُلدت ناهد رشدي في 14 سبتمبر 1956، وتخرجت في قسم التمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية عام 1982، وبدأت مسيرتها الفنية في مرحلة مبكرة، قبل أن يلمع اسمها بصورة أكبر خلال فترة التسعينيات، التي شهدت مشاركتها في عدد من الأعمال الدرامية البارزة.
قدمت ناهد رشدي خلال مسيرتها الفنية ما يقرب من 170 عملا بين التلفزيون والمسرح والسينما، وشاركت في عدد من الأعمال الدرامية البارزة، من بينها "ياسين وبهية" عام 1982، و"طيور الزمن الجريح" عام 1989، و"بنت سيادة الوزير" عام 1992، و"أرابيسك" عام 1994، و"لن أعيش في جلباب أبي" عام 1996، و"هوانم جاردن سيتي" عام 1997، و"امرأة من نار" عام 2004، و"قلب الخطر" عام 2008، و"تفاحة آدم" عام 2014، و"زواج بالإكراه" عام 2015، و"ستات قادرة" عام 2016، إلى جانب مشاركتها في مسلسل "الاختيار" عام 2020، الذي عادت من خلاله إلى الشاشة بعد فترات من الابتعاد، وجسدت خلاله شخصية والدة الشهيد أحمد منسي.
وفي السينما، شاركت في عدد من الأفلام، منها "علاقة خطرة" عام 1981، و"الكف" عام 1985، و"لقاء في شهر العسل" عام 1987، و"ثلاثة على واحد" عام 1990، و"الطريق إلى إيلات" عام 1993، و"الأخطبوط" عام 2000، إلى جانب فيلم "عنتر ابن ابن ابن ابن شداد".
أما على خشبة المسرح، فقدمت "عريس بالكريمة" عام 1980، و"الزوبعة" عام 1986، و"الحالمة" عام 1998، و"هي في حياة الرسول" عام 2012، كما شاركت في عدد من السهرات التلفزيونية، من بينها "رجل في محنة"، و"موعد مع الإنعاش"، و"أحلام الناس الغلابة"، و"عصفور الجنة"، و"يا فرحة ما تمت".
وامتدت مشاركاتها إلى الأعمال الإذاعية والرسوم المتحركة والفوازير، ومن بينها مسلسل "قصة حبي" الإذاعي عام 2010، و"المغامرون الخمسة"، و"آلة الزمن في المستقبل" عام 2004، إلى جانب مشاركتها في فوازير "ألف ليلة وليلة" عام 1985 بدور عروس البحور "سانهور".
ورغم تعدد الشخصيات التي قدمتها خلال مسيرتها، ظلت شخصية "سنية" في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" عام 1996، الذي شاركها بطولته نور الشريف وعبلة كامل، الأكثر ارتباطا باسم ناهد رشدي، حيث جسدت دور الابنة الهادئة بأداء بسيط ومميز، جعل الشخصية حاضرة في ذاكرة الجمهور، حتى بات كثيرون ينادونها باسم "سنية".
وروت ناهد رشدي في لقاءات إعلامية عددا من كواليس المسلسل، من بينها أن المخرج أحمد توفيق حرص على أن يظهر مشهد الفرح بصورة طبيعية، وطلب من المشاركين التعامل بعفوية وتناول الطعام الموجود في موقع التصوير، حتى يبدو المشهد أكثر واقعية.
كما تحدثت عن علاقتها بالفنانة عبلة كامل، التي جسدت دور والدتها في العمل، موضحة أن فارق السن بينهما لم يكن كبيرا، لكن عبلة كامل كانت بالنسبة لها ولزملائها بمثابة الأم داخل الاستوديو وخارجه.
وفي بداية القرن الحادي والعشرين، ابتعدت ناهد رشدي عن الأضواء لنحو سبع سنوات بسبب ظروف صحية ورغبتها في التفرغ لتربية أبنائها، لكنها لم تنقطع تماما عن الفن، إذ واصلت تقديم عروض مسرحية دينية خلال شهر رمضان ضمن مسرح الدولة، بالتعاون مع الدكتور أحمد الكحلاوي.
وعادت إلى الشاشة من خلال مسلسل "بدون ذكر أسماء"، لتستأنف بعدها مشاركاتها الفنية في عدد من الأعمال، حتى كان مسلسل "الصندوق" الذي عرض عام 2023 آخر أعمالها الفنية المعروضة، فيما شاركت في مسلسل "نقطة سودا" الذي لم يعرض حتى رحيلها.
حرصت الراحلة طوال حياتها على إبقاء حياتها الأسرية بعيدة عن الأضواء، وتزوجت من المحاسب محمد سعد، الذي ينتمي إلى خارج الوسط الفني، وظل إلى جوارها وساندها خلال فترة مرضها، وأنجبا ابنتها دينا وابنهما أحمد.
عانت ناهد رشدي من مرض السرطان لأكثر من أربعة أعوام، وكانت تتلقى العلاج، قبل أن يعاودها المرض من جديد، وحرصت على عدم الإعلان عن تفاصيل حالتها الصحية بشكل واسع، أملا في العودة إلى العمل الفني.
وفي أحد لقاءاتها الإعلامية، تحدثت عن تجربتها مع المرض، مؤكدة أنها أعادت من خلالها تقييم علاقاتها بمن حولها، واكتشفت حقيقة بعض الأشخاص، بينما وجدت الدعم من عدد محدود من أصدقائها المقربين، ومن بينهم الفنانات حنان سليمان وعزة لبيب ومي عبدالنبي.
وفي الساعات الأولى من يوم السبت 14 سبتمبر 2024، رحلت ناهد رشدي عن عالمنا عن عمر ناهز 68 عاما، في مصادفة مؤثرة، إذ وافق يوم وفاتها يوم ميلادها، وأعلنت ابنتها دينا سعد خبر الوفاة، وأقيمت صلاة الجنازة عقب صلاة العصر في مسجد عبدالرحمن الكواكبي بمنطقة العجوزة، ودفنت بمقابر العائلة بصلاح سالم.
وهكذا يبقى رحيل ناهد رشدي فقدا لفنانة اختارت أن يكون فنها هو وسيلتها الأساسية للوصول إلى الجمهور، فغابت عن الحياة، لكن شخصياتها ظلت حاضرة، وفي مقدمتها "سنية" التي منحتها مكانة خاصة في ذاكرة الدراما المصرية.