جدل في إسرائيل.. فيلم نازا يثير أزمة بعد توثيقه مجازر جيش الاحتلال بغزة

آخر تحديث: الإثنين 14 سبتمبر 2026 - 12:26 م بتوقيت القاهرة

إسطنبول - الأناضول

-الفيلم وثائقي من إخراج المخرجين الإسرائيليين الحائزين على الأوسكار يوفال أبراهام وراشيل سور ويوثق مجازر تل أبيب خلال حرب الإبادة

-نازا فاز بـ"جائزة لجنة التحكيم الخاصة" بالدورة الـ83 لمهرجان البندقية السينمائي الدولي وقوبل بتصفيق حار متواصل لمدة 25 دقيقة

-  جيش الاحتلال الإسرائيلي يزعم عدم مسئوليته عن استشهاد 500 فلسطيني في هجوم بغزة ويدعي أن الفيلم لا يستند إلى أي أساس واقعي

- وزير الثقافة ميكي زوهار يصف الفيلم بـ"الحقير" ويتهم مخرجيه بـ"كراهية الذات" ويتوعد بسحب الجنسية الإسرائيلية منهما

 

زعم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عدم مسئوليته عن هجوم في قطاع غزة أسفر عن استشهاد 500 مدني فلسطيني، في إطار حرب الإبادة الجماعية.

ويرد الجيش بذلك على فيلم "نازا" (NAZA) الوثائقي، الذي يوثق مجازر إسرائيل في غزة، وقد هدد وزير الثقافة الإسرائيلي بسحب الجنسية من مخرجيه بتهمة "الخيانة".

والسبت، فاز الفيلم بـ"جائزة لجنة التحكيم الخاصة" في الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي بإيطاليا، وهو من إخراج الإسرائيليين الحائزين على جائزة الأوسكار يوفال أبراهام وراشيل سور.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن الجيش قوله إنه ينفي صحة ما نُشر من مقاطع في الفيلم بشأن موافقته على هجوم في غزة خلّف 500 قتيل مدني.

وفي 8 أكتوبر 2023 بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلّف أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.

وادعى الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن الهجوم "لم يتم التخطيط له أو الموافقة عليه أو تنفيذه مطلقا (...) والفيلم لا يستند إلى أي أساس واقعي".

وتابع: "لا يمكن التحقق بشكل مستقل من أي تفاصيل تتعلق بالشخص الذي أجريت معه المقابلة (في الفيلم) أو خدمته العسكرية أو منصبه".

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة عبر قصف يومي قتل 1369 فلسطينيين وأصاب 4627، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع.

كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 2.15 مليون نازح، في أوضاع كارثية.

 

- سحب الجنسية

وهدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار، مساء الأحد، بسحب الجنسية من مخرجي الفيلم، بتهمة "الخيانة".

وقال زوهار، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "فوز الفيلم الحقير "نازا" في مهرجان البندقية أمر مروع".

وأردف: "كراهية الذات التي تتأجج في نفوس صانعيه المستعدين للإضرار بوطنهم فقط للحصول على تصفيق معادين للسامية حول العالم، أمر لا يعقل ويشكل خيانة للدولة".

و"كارهو الذات" هو توصيف يطلقه المتطرفون في إسرائيل على كل إسرائيلي يتحدث عن المجازر والانتهاكات التي ترتكبها الحكومة والجيش والمستوطنون بحق الفلسطينيين.

وأكمل زوهار: "هذا بالضبط ما دفعني إلى قيادة الإصلاح المهم في مجال السينما، حتى لا يدفع مواطنو إسرائيل من جيوبهم بعد الآن ثمن الإضرار بجنودنا وبدولتنا"، وفق تعبيره.

واستطرد: "بصفتي وزير الثقافة، سأعمل فورا على سحب الجنسية الإسرائيلية من هؤلاء المبدعين الحقراء بتهمة الخيانة للدولة".

 

- تتويج في البندقية

 

والسبت، أقيم حفل توزيع جوائز مهرجان البندقية، أقدم مهرجان سينمائي في العالم، والذي انطلق في 2 سبتمبر الجاري في جزيرة ليدو بمدينة البندقية الإيطالية.

وحظي فيلم "نازا"، الذي أنتجته صحيفة "الجارديان"، بإشادة كبيرة من رواد المهرجان خلال عرضه، حيث قوبل بتصفيق حار متواصل لمدة 25 دقيقة، قبل أن يُمنح "جائزة لجنة التحكيم الخاصة".

وصعد أبراهام وسور إلى المنصة لتسلم الجائزة، وشكرا القائمين على المهرجان على التكريم.

وقال أبراهام: "نشكر لجنة التحكيم. كلانا ممتن حقا لوجودنا هنا".

وتحدث "عن شن حملة تشويه ضد فيلمهما في إسرائيل، وبذل جهود كبيرة للحيلولة دون رؤية الحقائق".

وتابع: "الحقيقة هي أنه خلال 10 أيام فقط منذ انطلاق هذا المهرجان، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 6 أطفال فلسطينيين في غزة".

وأضاف: "أخبرنا ضباط استخبارات إسرائيليون تحدثنا إليهم بأن هذه المجزرة ليست عرضية، بل ممنهجة، وتستند إلى تصميم متعمد وسياسات قائمة على أعمال قتل وعلى شيطنة الفلسطينيين بالكامل".

وأردف: "هذه الحقائق موثقة ومعروفة منذ اليوم الأول. نحن مدينون بذلك للصحفيين الفلسطينيين. لقد قتلت إسرائيل أكثر من 200 صحفي في غزة".

وأكمل: "بلدنا (إسرائيل) هو الذي يرتكب هذه الجرائم، ونريد أن يشاهد الأوروبيون الفيلم، ولا سيما هنا في إيطاليا، لأن حكومتكم والحكومة الألمانية تمنعان ممارسة ضغط على إسرائيل يمكن أن يضع حدا لهذا الوضع".

ومضى قائلا: "نريد أيضا من الأمريكيين مشاهدة الفيلم، لأن الولايات المتحدة هي الدولة التي تمول الجزء الأكبر من عمليات القتل".

 

-نازا

واسم الفيلم "نازا" هو اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" للإشارة إلى عدد المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم في غارة جوية.

وصُوّر الفيلم سرا على أسطح مبانٍ في تل أبيب على مدى 3 سنوات، وأُخفيت هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم من خلال تعديلات رقمية حفاظا على سلامة المشاركين.

وتحدث المشاركون في الفيلم عن تفاصيل ما وصفوه بـ"النظام السري" والأساليب السرية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة.

وبالتفصيل، يتحدث الأشخاص في الفيلم عن أنظمة المراقبة المستخدمة في الهجمات الإسرائيلية وعمليات القصف من مسافات بعيدة.

ووفق ما قالوه، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في هذه العمليات لتحديد أهداف محتملة لحركة حماس، فيما تُقصف في كثير من الأحيان منازل وشقق سكنية مع العلم بوجود عائلات بداخلها.

وظهر في الفيلم أفراد من جيش الاحتلال الإسرائيلي قالوا إنهم شهدوا مباشرة إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة كملاجئ، وقتل أشخاص أثناء توزيع الغذاء.

وبحسب الفيلم، فإن بعض المتحدثين فيه عملوا في وحدة استخبارات سرية، وكانوا يتبعون مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ونتنياهو مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة بداية من أكتوبر 2023.

كما تنظر محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة، في دعوى قدمتها جنوب إفريقيا، وانضمت إليها دول عديدة، تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved