إغلاق المدارس والتطهير العرقي.. كيف تقوض السياسات الإسرائيلية الحياة اليومية للفلسطينيين بالضفة الغربية؟

آخر تحديث: الإثنين 14 سبتمبر 2026 - 8:05 م بتوقيت القاهرة

منار عبدالسلام

-منظمة بتسليم الإسرائيلية: تل أبيب تنفذ سياسات تهدف لإلغاء مقومات الحياة بالضفة الغربية

-إسرائيل تستخدم التطهير العرقي والترهيب وتقييد الحركة وخنق الاقتصاد في الضفة الغربية

- إسرائيل تنفذ مشروع محو الفلسطينيين كشعب في الضفة الغربية

اتهم تقرير حديث صادر عن منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، تل أبيب بالعمل على "إلغاء منهجي" لمختلف الشروط المقيمة للحياة الجماعية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، عبر تصعيد واسع ومتزامن يطال مختلف مناحي الحياة اليومية.

ووفقاً للتقرير، الذي اطلعت عليه صحيفة الجارديان البريطانية، تواصل السلطات الإسرائيلية تكثيف استهدافها لأوجه العيش اليومي للفلسطينيين، بما يطال فرص الحصول على العمل، وانتظام الدراسة بالمدارس والجامعات، وتلقي الرعاية الطبية والخدمات البلدية، والتواصل العائلي والاجتماعي، وصولاً إلى منع فلاحة الأراضي وممارسة الأنشطة اعتيادية.

 

-5 آليات رئيسية لسياسة إلغاء مقومات الحياة

ويرى التقرير أن هذه السياسات تدار عبر منظومة ترتكز على 5 أبعاد رئيسية: العنف والترهيب، تقييد حرية الحركة، الخنق الاقتصادي، التدمير الاجتماعي والسياسي، إلى جانب سياسات التهجير والاستيلاء الممنهج على الأراضي.

ويأتي إطلاق "مشروع الإلغاء"، وهو التقرير الأوسع للمنظمة منذ تأسيسها عام 1989، بعد أيام من تصريحات لوزير الخارجية البريطاني إد ميلباند اتهم فيها مستوطنين مدعومين حكومياً بارتكاب أعمال التطهير العرقي بالضفة.

وأكد التقرير استشهاد 1107 فلسطينيين في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، بناءً على بياناته التوثيقية.

وأوضح أن مؤسسات رسمية في إسرائيل، تحت قيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، تدفع باتجاه فرض حالة من الخوف الدائم لدى الفلسطينيين جراء العنف العسكري والمدني، بالتوازي مع التوسع السريع للمستوطنات والبؤر العشوائية والبنية التحتية الخاصة بالمستوطنين.

 

-إسرائيل تكرس وجودها في مقابل التطهير العرقي للفلسطينيين

وتصف "بتسيلم" هذه الإجراءات بأنها "مشروع لإعادة تشكيل المجال"، يُكرس الوجود الإسرائيلي كواقع دائم ومترابط، في مقابل تجزئة الوجود الفلسطيني وتقويض مقوماته.

وتتجلى مظاهر هذا الواقع ميدانياً في إغلاق الطرق والبلدات أمام حركة السكان، ما يلقي بظلاله المباشرة على التفاصيل اليومية، حيث وثق التقرير حالة مواطن عاد من مستشفى الخليل واضطر لحمل ابنته المريضة مشياً عبر حاجز أمني عقب إغلاق البوابة المؤدية لقريته.

ورغم ربط التقرير بين تصاعد الممارسات ومرحلة ما بعد 7 أكتوبر 2023، إلا أنه يشدد على أن أصولها أعمق، مستشهداً بـ"خطة الحسم" التي أطلقها سموتريتش عام 2017.

 

-خيارات صعبة مقابل البقاء

وتضع تلك الخطة الفلسطينيين أمام 3 خيارات: الخضوع للسيطرة الإسرائيلية، أو الهجرة، أو مواجهة القمع في حال الفعالية والمقاومة.

كما أكد التقرير أن اعتداءات المستوطنين تحولت من سلوكيات فردية إلى جزء من استراتيجية رسمية تحظى بحماية ودعم مؤسسي، وسط تفشي سياسة الإفلات من العقاب.

 

-سياسات تؤدي لتدهور معيشي حاد

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار التقرير إلى وجود "خنق ممنهج" شمل تقييد سوق العمل، وتدمير البنى التحتية، وتغليظ السيطرة على الموارد، ما قاد إلى تدهور معيشي حاد.

ووفقاً للأرقام الواردة، قفزت معدلات البطالة بالضفة من 13.1% عام 2022 إلى 31.3% عام 2024، بينما بات نصف الشباب خارج نطاق التعليم أو العمل أو التدريب.

وتقدر الأمم المتحدة احتياج نحو 700 ألف فلسطيني للمساعدات الغذائية خلال عام 2024، بارتفاع ملموس مقارنة بالعام السالف.

ووثقت المنظمة تصاعداً في استهداف الجمعيات والمؤسسات الأهلية والتعليمية والمجتمعية عبر المداهمات والإغلاق واعتقال العاملين.

وكشف التقرير عن إغلاق ما بين 8% و20% من المدارس بالضفة خلال العام الدراسي 2023–2024.

وشدد معدو الوثيقة على أن هذه الوقائع ليست أحداثاً معزولة، بل تندرج ضمن مخطط موحد يستهدف إعادة رسم الواقع بالكامل.

واختتمت مديرة "بتسيلم" بالتحذير من أن المرحلة الراهنة تشهد تسارعاً غير مسبوق في التضييق عقب 2022، وتفاقم بشكل أشد بعد أكتوبر 2023، ليتحول المشهد إلى "نموذج متكامل لإعادة فرض السيطرة" عبر توسيع الاستيطان وتقليص المجال الحيوي الفلسطيني.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved